عن أية مساواة يتحدث المطالبون بها بين الرجال والنساء ؟/ وجدة : محمد شركي

14766 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 18 كمارس 2013، “عن أية مساواة يتحدث المطالبون بها بين الرجال والنساء ؟”

كلما حلت مناسبة اليوم العالمي للمرأة إلا  وعاد الحديث عن موضوع المطالبة بالمساواة بين الرجال والنساء  ، فعن أية مساواة يتحدث المطالبون بها ؟  وهل توجد بالفعل هذه المساواة ؟  للجواب عن هذه الأسئلة  وما يشبهها لا بد في البداية من تحديد مرجعيات الانطلاق التي تتحكم في تحديد المفاهيم ، لأن هذه الأخيرة تتحدد وفق  هذه المرجعيات التي هي  قناعات  ومعتقدات . فقد  يطالب البعض بالمساواة  بين الرجال والنساء انطلاقا من مرجعية معينة ، فتكون هذه المطالبة مقبولة باعتبار المرجعية المعتمدة دون أن تكون صحيحة ، أو دون أن تصح بالنسبة لمرجعيات أخرى . ولهذا عندما نتحدث عن المساواة بين الرجال والنساء باعتبار المرجعية الإسلامية لا بد أن نلتزم  بهذه المرجعية في تحديد مفهوم المساواة . والمرجعية الإسلامية قوامها القرآن الكريم  وسنة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم . فعندما  نعود إلى كتاب الله عز وجل نجد نصا صريحا غير قابل للتأويل هو : (( ولا تتمنوا ما فضل  الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما )) . فواضح أن مفهوم المساواة بين الرجال والنساء لا يستقيم مع وجود تفضيل بعضهم على بعض بأنصبة  غير متساوية . ولو كانت  أنصبتهم متساوية لما كان لهذا النص القرآني من معنى. وتفضيل الله عز وجل جنسا على الآخر يعني  نفي المساواة بينهما . وعندما نقول  تفاضل الجنسان نعني أنهما تفاوتا في الفضل. وتفضيل الله عز وجل جنسا على آخر لا يعني بالضرورة  تشريف أو تكريم هذا وإهانة ذاك ، بل  تفضيل هذا في أشياء ، وتفضيل الآخر في أشياء أخرى ، لهذا نهى الله تعالى الرجال والنساء على حد سواء تمني ما فضل به بعضهم على بعض  ، وفي المقابل طلب منهم  سؤاله من فضله . وما يحدث اليوم أن بعض الذين ينتسبون إلى المرجعية الإسلامية يطالبون بالمساواة بين الرجال والنساء ، ولسان مقالهم وحالهم يناقض  أمر خالقهم سبحانه الذي نهى عن مجرد تمني المساواة بله المطالبة بها ، لأن المطالبة بالمساواة بين الجنسين يتضمن طعنا في  عدل الله عز وجل تعالى الله عن كل طعن . فالله تعالى لعلمه وخبرته وقدرته جعل لكل جنس نصيبه من الحقوق والواجبات ، ولكونه سبحانه أتقن صنع كل شيء ، ولم يفرط في شيء جعل الأنصبة من الحقوق والواجبات حسب طبيعة كل جنس  وما يطيق من  هذه الواجبات وما  يقابل واجباته من حقوق . والنص الذي  قدمنا بين يدي هذا المقال سبب نزوله  حسب كتب التفسير أن أم  سلمة رضي الله عنها  سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : لماذا لا تقاتل المرأة كما يقاتل الرجل  وتحظى بالأجر الذي يحظى به  ؟ ولماذا لا تنال  نفس  النصيب الذي يناله في الميراث ، فأنزل الله عز وجل هذه الآية الكريمة . وواضح أن الله عز وجل الذي  خلق الرجل  ببنية جسدية قوية أوجب عليه القتال ، ولم يوجبه على المرأة نظرا لبنيتها الجسدية الأقل قوة من بنية الرجل  ، ولو فعل سبحانه لقيل  إن المرأة كلفت ما لا تطيق . ولهذا أمر الله المرأة ألا تتمنى ما فضل به الله الرجل عليها والعكس أيضا ،لأن الله جعل الأنصبة حسب ما خلق من مؤهلات في كل جنس . وقد يخلط البعض بين مفاضلة الله عز وجل بين الجنسين حسب  طبيعة كل منهما  وبين التكريم ، فيظن أن تفضيل هذا الجنس بأنصبة هو تكريم له على حساب الجنس الآخر ، وهذا  غير صحيح ،لأن الله تعالى جعل التفضيل في جنس الرجال كما جعله في جنس النساء . فلو قالت امرأة إن الله فضل الرجل علي  في كذا إذن قد كرمه علي  ، قيل لها وماذا تقولين فيما  فضلك به الله عز وجل عليه  ألا يعتبر ذلك  تكريما لك عليه ؟  ولهذا لا يجب الخلط بين التكريم والتفضيل ، لأن الله كرم بني آدم ذكورا وإناثا  مع تفضيل  بعضهم على بعض في  أنصبة الواجبات والحقوق  دون أن يمس هذا التفضيل بكرامة هذا الجنس أو ذاك . وعند التأمل نجد أن التفاضل لا يوجد فقط بين الجنسين بل يوجد أيضا داخل الجنس الواحد ، ذلك أن الله خلق البشر شعوبا وقبائل بألوان وألسنة مختلفة ، ويقع التفاضل بين هذه الشعوب والقبائل بذكورها وإناثها حسب ما  أوتيت  من مؤهلات هي عبارة عن أنصبة من الله عز وجل لا يعطيها  ولا يمنعها سواه جل في علاه . ومع استحالة المساواة بين الرجال والنساء بسبب التفاضل بينهم في دين الإسلام يصر البعض على هذه المساواة بشكل مبتذل لا يستقيم عقلا ولا نقلا . وقد تبدأ المطالبة عند هؤلاء بالمساواة في أنصبة الميراث للتعبير عن عدم الرضا بما قسم الخالق سبحانه ، وهو سوء أدب معه ، وتنتقل إلى المساواة في أمور غير قابلة للمساواة أصلا من قبيل تعدد الرجال بالنسبة للنساء على غرار تعدد النساء بالنسبة للرجال حتى  أن بعض المحسوبات على المثقفات  تطرح وبكل وقاحة سؤال : لماذا لا تعدد النساء كما يعدد الرجال ؟ مع العلم أن المانع من السفاح هو خطورته على النسل  وعلى النوع البشري ، وتعدد الأزواج بالنسبة للزوجة الواحدة  سفاح لأن الناتج عنه هو اختلاط الأنساب  خلاف تعدد الزوجات بالنسبة للزوج الواحد الذي تصان فيه الأنساب ولا يمكن الطعن فيها أو التشكيك . ولو صح أن يجيز الإسلام تعدد الأزواج بالنسبة للزوجة الواحدة لصح أن  يجير السفاح أيضا  إذ لا فرق بينهما. وتزداد المطالبة بالمساواة تطرفا عندما تبلغ درجة المطالبة بما يسمى  زواج المثليين  ، وهو عبارة عن حرث بلا محصول إذا لا ينتج عنه نسل  ولا يصان به النوع البشري ، وإنما  تنتهي غايته عند اللذة الجنسية الشاذة  بحيث  يأتي المثليون ذكورا وإناثا بعضهم بعضا من حيث لم يأمرهم خالقهم خلافا للفطرة التي فطروا عليها سعيا وراء تغيير خلق الخالق سبحانه . وما بين المطالبة  بالمساواة في أنصبة الميراث والمطالبة  بزواج المثليين  تأتي مطالب أخرى شاذة ولا يقبلها عقل  ولا نقل ، ومع ذلك يتخذ منها السفهاء والشواذ موضوعا لمظالم وهمية في حق المرأة ، ويستغل هذه  الأخيرة وتستغفل بواسطة شعار المساواة الذي يغريها ، ويشبع رغبتها في تمني ما فضل الله عز وجل به الرجل عليها. ولقد صارت المرأة التي يستهويها شعار المساواة لا تأبه بمن  يذكرها بالعودة إلى رشدها . ولو عادت إلى رشدها لرضيت بنصيبها مما اكتسبت  ، وسألت ربها من فضله  وكان ربها بكل شيء عليما بما في ذلك  كل ما يخطر ببالها مما تتمناه وهو غير مناسب لطبيعتها ولا صالح لها ولا فيه خيرها  بل فيه هوانها البين .

عن أية مساواة يتحدث المطالبون بها بين الرجال والنساء ؟/ وجدة : محمد شركي
عن أية مساواة يتحدث المطالبون بها بين الرجال والنساء ؟/ وجدة : محمد شركي

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz