عندما يفرض مجلس الأمن على إسرائيل وأمريكا مراقبة ما يجري في معتقلاتهما سيقبل المغرب بتوسيع مهام لجانه في صحرائه

16981 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 17 أبريل 2013، لقد كان حظ الشعب المغربي أسوأ حظ بين شعوب العالم ،ذلك أنه عانى من ويلات الاحتلال الفرنسي والإسباني، ومن استنزاف خيراته دون أن يعاقب العالم المحتل أو دون أن يقدم المحتل مجرد اعتذار لهذا الشعب المظلوم . وبعد جلاء الاحتلال عن أرضه، وجد الشعب المغربي نفسه في مناطقه الجنوبية يعيش وضعية غير مسبوقة في العالم حيث تسبب صراع الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي سابقا خلال ما يسمى الحرب الباردة بينهما في أزمة مفتعلة بواسطة النظام الجزائري التابع آنذاك للاتحاد السوفياتي في العقيدة السياسية . وظل المغرب يدافع عن قضية وحدته الترابية في المحافل الدولية ، وفي المؤتمرات الإفريقية والعالمية ، والجزائر وبتوجيهات من الاتحاد السوفياتي تدفع الرشى للدول الإفريقية ودول أمريكا اللاتنية من أجل استمالتها للاعتراف بدولية وهمية مختلقة فوق الصحراء المغربية. وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي انتقل الارتزاق بقضية وحدة المغرب الترابية إلى بعض الدول الغربية الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة بسبب النفط الجزائري ، والتي كلما فاز فيها حزب من الحزبين اللذين يتداولان الحكم فيها ، وظهرت معه منظمات ذات مصالح مكشوفة في الجزائر إلا ومارست ضغوطها على المغرب وساومته في قضية مصيرية لا تقبل المساومة. وبعدما أظهر المغرب مرونة في التعامل مع قضية صحرائه من خلال قبول خيار الحكم الذاتي في المناطق الجنوبية ، صارت الولايات المتحدة تمارس عليه المزيد من الظغوط لتنال من سيادته عن طريق ما يسمى توسيع مهام اللجان الموفدة من قبل مجلس الأمن لتصير مهمتها فرض الوصاية على دولة ذات استقلال وسيادة. ولقد اتخذت الولايات المتحدة قضية محاكمة العصابة الإجرامية التي عاثت في صحرائنا فسادا، وارتكبت جرائم ذهب ضحيتها أبرياء مطية لمساومة المغرب في سيادته بدعوى أنها مشغولة ومهتمة بحقوق الإنسان في مناطقه الجنوبية . وعندما ستسمح الولايات المتحدة للجان أممية بمراقبة حقوق الإنسان في معتقل كوانتانامو الرهيب ، وغيره من المعتقلات السرية لأجهزة مخابراتها في العديد من دول العالم ، ويسمح الكيان الصهيوني المحتل لفلسطين والأراضي العربية لهذه اللجان الأممية بمراقبة حقوق الإنسان في معتقلاته الرهيبة أيضا ،و التي يموت فيها الأسرى جوعا وتعذيبا ، وعندما توفد اللجان الأممية لمراقبة حقوق الإنسان إلى سوريا التي يمارس فيها النظام السوري المجازر الرهيبة ، وحين توفد هذه اللجان إلى العراق حيث يمارس النظام الطائفي فيها التطهير العرقي، حينئذ سيوافق المغرب على توسيع مهام اللجان الأممية في مناطقه الجنوبية وفي باقي مناطقه . فهل من العدل والإنصاف ، ومن مبادىء الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان أن تظل معتقلات من قبيل معتقل كوانتانمو الرهيب موجودة حيث يعذب بنو آدم دون محكمات في ظروف تفوق كل قسوة حسب شهادات الذين أخلي سبيله من الضحايا الأبرياء ؟ ولقد ملأت الولايات المتحدة العالم بمعتقلاتها السرية التي فضحت ، وهي معتقلات يعذب فيها الآدميون أشد العذاب تحت ذريعة محاربة الإرهاب . ويبالغ الكيان الصهيوني في تعذيب الشعب الفلسطيني حتى تحولت فلسطين كلها إلى معتقل كبير تختلف فيه ظروف الاعتقال ،وتتفاوت شدة وقسوة حسب أهواء المحتل الغاشم . وها هو النظام العراقي الطائفي والعنصري يمارس التطهير العرقي ،وينفذ هذا التطهير تحت إشراف ضباط المخابرات الأمريكية والغربية. وها هو النظام السوري الطائفي أيضا وبدعم من عصابات إجرامية إيرانية طائفية وأخرى تابعة لحزب اللات الطائفي أيضا تسوم الشعب السوري سوء العذاب تقتيلا وذبحا واغتصابا وتدميرا والعالم يتفرج ، والدول العظمى تلعب بورقة الفيتو فيما بينها لمنع وقف المجازر الرهيبة وجرائم الحرب القذرة . وها هو النظام العسكري الجزائري يحتجز آلاف الرعايا المغاربة في معتقل تندوف الرهيب بتزكية من الدول التي تستفيد من بتروله مقابل السكوت عليه . ومقابل كل هذه الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في المناطق التي تحتلها الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق ، والتي احتلتها مؤخرا فرنسا في مالي ومارست فيها الفظائع ، تزايد الولايات المتحدة ومن يدور في فلكها على المغرب فيما يتعلق بحقوق الإنسان في مناطقه الجنوبية مقابل النفط الجزائري الذي تستعين به الولايات المتحدة ودول أوروبا الغربية في ظرف الأزمة الاقتصادية العالمية الخانقة نتيجة الجور والظلم والاحتكار الذي طال العالم من هذه الدول التي تسير شعاراتها في واد ، بينما تسير ممارساتها في واد آخر . ولقد تحمل الشعب المغربي الكثير من العناء ومن التضحيات من أجل وحدته الترابية ، ولن يسمح بالعبث بتضحياته مهما كانت الجهة العابثة ، ومهما كان استبدادها وطغيانها و محاولة هيمنتها على العالم بسياساتها الطائشة والجائرة . ولن يساوم الشعب المغربي في وحدته الترابية التي هي كرامته المقدسة . ولا دخل لأحد في حقوق الإنسان أو حقوق الحيوان أو حقوق الجماد في مغرب مستقل وذي سيادة . وموضوع حقوق الإنسان من اختصاص الشعب المغربي ، وهو يعرف جيدا كيف يدافع عنها بطرقه الخاصة ، وبكل حرية ، ودون وصاية من أحد مهما كان . ولن يقبل الشعب المغربي أبدا بذرائع واهية من أجل ابتزازه ، ومساومته في وحدته الترابية التي يجعل دون الدفاع عنها الأرواح والدماء . وعلى الحكومة المغربية أن تحسم أمرها ، وتغلق ملف المساومات والسمسرة الغربية والاتجار في مناطقها الجنوبية بصفة نهاية ، وأن تجعل ما اقترحته من حكم ذاتي خطا أحمر أخيرا ليس بعده من خطوط حمراء ، وأن تعلن التعبئة العامة للرد على مناورات الولايات المتحدة مع مراجعة جذرية للعلاقة معها على غرار ما دأب المغرب عليه تجاه الدول والكيانات التي لا تحترم وحدته الترابية . وليذهب أعداء وحدتنا الترابية جميعا إلى الجحيم ، وليركبوا كل صهوات خيولهم ، وليشربوا أجاج بحارهم ما دام هذا الشعب الأبي فوق أرضه بطريقة شرعية مستمدة من تاريخه الذي لا يمكن أن يدوس عليه أحد من الذين يغيرون باستمرار جلودهم الإيديولوجية تباعا لغيرهم، وهم حكام مستبدين بشعوبهم يموهون على استبدادهم من خلال اختلاق الصراعات في دول الجوار وعلى حساب أمنها واستقرارها وسيادتها .

عندما يفرض مجلس الأمن على إسرائيل وأمريكا مراقبة ما يجري في معتقلاتهما سيقبل المغرب بتوسيع مهام لجانه في صحرائه
عندما يفرض مجلس الأمن على إسرائيل وأمريكا مراقبة ما يجري في معتقلاتهما سيقبل المغرب بتوسيع مهام لجانه في صحرائه

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz