عندما يتجرد الطبيب من إنسانيته…على الدنيا السلام

172759 مشاهدة

و أنا أفكر في صياغة الموضوع تذكرت ما لمح إليه الأخ العزيز الأستاذ المحترم صاحب القلب الكبير، محمدين قدوري الذي رزئ في ابنته وهي تضع مولودا.وقد لمح أن سبب الوفاة كانت بسبب تماطل و تهاون الطبيب المعالج(و الحقيقة أني لا أجد العبارة المناسبة لأصف هذا السلوك غير المسئول و اللا أخلاقي واللا إنساني…والعبثي ) الذي كان يتابع الحالة عن كثب ولم يحضر سعادته و في الوقت المناسب ، إلا بعد إن نال القسط الوافر من النوم و حضر على الساعة العاشرة و النصف صباحا ، وقد وجد أن فات الأوان ، وأصبح حضوره غير ضروري. اكتب هذا الموضوع، وأتذكر في نفس الأسبوع الذي حدثت فيه وفاة ابنة أخينا قدوري، تذهب سيدة مع ابنتها في حالة استعجاليه إلى المصحة المتعددة الاختصاصات الكائنة بشارع الشهداء القريبة من المركز التربوي (الاسم السابق) على 11 و30 دقيقة، إذ شعرت الفتاة باضطراب في دقات القلب التي كانت متسارعة جدا ، مما جعل الأم لا تبحث عن شيء سوى التوجه إلى اقرب مصحة أملا أن تجد لابنتها الطبيب الذي يعتني بحالتها المستعجلة. كان الاستقبال فاترا .سأل الطبيب(و يظهر انه طبيب في الطب العام) الأم عن حالة ابنتها ،فأعلمته بحالة الخفقان الشديدة الذي تعاني منه الابنة (18 سنة). و بدون الاستماع إلى المريضة و بدون قياس ضغطها الدموي و بدون حتى أن يمددها على السرير ليفحص أو يرى ما الذي ينبغي فعله، كما يفعل كثير من الأطباء الذين يحترمون مهنتهم و يخلصون لها والذين يجعلون صحة المريض قبل ماله في المرتبة الأولى : هل يتم نقلها إلى العناية المركزة أو استدعاء طبيب مختص أو فعل أي شيء يمكن أن يجعل قلبها يصل إلى الخفقان العادي . كل ما قاله وهو الطبيب الذي تعدى عمره الستين (هذا ما يبدو عليه على الأقل)بعد أن أمرها بالانصراف، أن تبحث هي عن طبيب القلب خارج المصحة ،و ببرودة دم عجيبة و بدون أي إحساس بمسئولية طبيب أمام مريض محتاج إليه، وبتجرد كامل من أية ذرة إنسانية…؟؟؟  وخرجت مستغربة من هذا السلوك الذي تصادفه أول مرة في حياتها من طبيب يقول عن نفسه أنه طبيب و يستقبل مرضى الحالات المستعجلة؟؟؟؟؟؟؟بدون أن تنسى أن تنبهه إلى الوظيفة الأولى و الأخيرة للطبيب: أن يأخذ المريض بالعناية و يقوم بفحصه ويقدم له الإسعافات الأولية الضرورية التي يعرفها، مع إبقائه تحت المراقبة في انتظار استدعاء الطبيب المختص إذا استدعى الأمر ذلك… و إلا لماذا تسمى هذه المصحة بالمصحة المتعددة الاختصاصات؟ أين الأطباء المختصون؟ و لماذا يطلق على نفسه انه طبيب؟ما معنى آن يكون طبيبا في قسم المستعجلات؟؟؟؟ بل و كما يتبين من سلوك هذا الطبيب أنها هي الآن أشبه وبمعاملة وحضور هذا الطبيب الغريب الأطوار و معاملته للتلميذة بهذه القسوة و اللامبالاة ،عبارة عن مستوصف بالبادية المغربية يشرف عليها ممرض ماجور…infirmier major ليس بين يديه أية وسيلة للعلاج.بينما هنا إنها مصحة متعددة التخصصات؟ وللعلم أن أي طبيب يلج الطب فانه يخضع لقسم ديني أو قسم أبقراط الطبيب اليوناني الذي يرجع له الفضل أن جعل مهنة الطب قائمة بذاتها مستقلة عن ما يسيء لها من معارف خارجة عن إطار الطب والعلاج ، واليه يرجع الفضل في تدوين المعارف الطبية في كتاب كان يسترشد به الأطباء من بعده..بعد أن كان الطب قبل ابقراط، تحت تأثير الشعوذة و الفلسفة . وكان ينعت بأب الطب على مر العصور لأهمية ما تركه للبشرية من كنوز في عالم الطب.و إليه الفضل يرجع في القسم الذي يقسم به الأطباء حاليا ،و في كل الدول من بينها كليات الطب المغربية… ومما جاء في القسم: “أقسم بالله العظيم…آن أراقب الله في مهنتي، و وأن أصون حياة الإنسان في كافة أدواره..في كل الأحوال و الظروف باذلا وسعي في استنقاذها من الهلاك و المرض والألم و القلق …و أن أحفظ للناس كرامتهم، و أستر عورتهم،و أكتم سرهم..وأن أكون على الدوام من وسائل رحمة الله.باذلا رعايتي الطبية للقريب والبعيد، للصالح و الخاطئ،و الصديق والعدو…وأن أثابر على طلب العلم، وأسخره لنفع الإنسان لا لأذاه… و أن أوقر من علمني، وأعلم من يصغرني،وأكون أخا لكل زميل في المهنة الطبية…متعاونين على البر و التقوى…وأن تكون حياتي مصداق إيماني في سري وعلانيتي، نقية ما يشينها اتجاه الله” فرحم الله كل الذين ماتوا بسبب أخطاء طبية رهيبة أو بلا مبالاة أو تهاون أطباء في القيام بمهمتهم. وشكرنا موصول لكل طبيب مهما كان نوعه واختصاصه ،من جعل من إنقاذ مريض(ة) فريضة كفريضة الشهادتين و الصلاة و الصوم و الزكاة والحج و عمل بإنسانية قل نظيرها وهم في مدينتي لحسن الحظ موجودون و بالعددنه ونرجو من الله أن يبارك لهم في الصحة والعائلة جزاء ما قدموا وخدموا بإنسانية عظيمة وبنكران الذات قل نظيره … وليس في حسابهم اعتبار للمال و الإثراء السريع والمتاجرة بآلام المرضى…

وجدة البوابة: نور الدين صايم

2016-09-28 2016-09-28
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ع. بلبشير