عندما تذبح الديمقراطية تنقلب الموازين رأسا على عقب فيصير الجلاد ضحية

43197 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 9 يوليوز 2013، فضيحة مدوية هزت العالم فيما يسمى دار الحرس الجمهوري عندما  سقط قناع الجيش المصري، فرمى بالرصاص جموع المتظاهرين المنادين بعودة الديمقراطية والشرعية . ولم يعد الجيش محايدا وحاميا لأرواح كل المصريين على اختلاف  انتماءاتهم السياسية  كما ادعى ،بل صار جيش  الفلول وجيش البردعي وعمرو موسى  وكل المدنسين  من أصحاب الماضي المخزي، وشرع لنفسه إطلاق النار على أصحاب الشرعية  أمام أنظار العالم خصوصا الذي  يتبجح بالدفاع عن قيم الديمقراطية والعدالة وحقوق الإنسان ، وقد صارهذا فاقدا للمصداقية حين سكت سكوت الشيطان الأخرس على جريمة الانقلاب على الشرعية وجريمة ذبح الديمقراطية  التي طالما صك  الآذان بالتغني بشعاراتها ، بل  أكثر من ذلك غزا من أجلها بلاد الغير ، واحتلها ظلما  وعدوانا ، ودمرها تدميرا، وخلفها  في وضعية اقتتال طائفي ، وهو اليوم يتفرج عليها وعلى أبشع الجرائم التي يرتكبها نظام إجرامي في سوريا بمساعدة عصابات إجرامية  ضالعة في كل أنواع الإجرام  المخزي. ولقد انقلبت  الموازين في مصر رأسا على عقب  بعد  سكوت العالم على جريمة الانقلاب ومباركتها حيث صار الجلاد ضحية . ولم يخجل الناطقان الرسميان باسم الداخلية  وباسم الجيش من نفسيهما وهما يبرران  جريمة نكراء في حجم جريمة دنشواي في عهد الاحتلال البريطاني من خلال سقوط  أكثر من 52 ضحية فيهم أطفال ونساء مقابل  ضحية واحدة في صفوف الجيش  ، ومع ذلك  تحدث الناطقان بوقاحة عن جريمة نكراء ارتكبها الجيش المسلح ضد المدنيين العزل وكأنها فتح  ونصر مبين  . وجلس المحسوبون على  وسائل الإعلام  من عديمي الضمائر ، ومدعي البحث والكشف عن الحقائق يباركون جريمة دنشواي الثانية ، ويتهافتون على الناطقين باسم الداخلية والجيش لمعرفة أنواع التهديدات العسكرية المقبلة ضد  المدنيين العزل المطالبين بعودة الشرعية والديمقراطية. واستغفل الناطقان البليدان بلادة الإعلاميين المأجورين من خلال  عرض فيديوهات مفبركة  للتمويه على جريمة ناطقة  بجلاء . ومن بلادة الناطقين أنهما زعما أن حزب الحرية والعدالة عرض شريطا لمشاهد من سوريا قصد استغلالها لتشويه  سمعة الجيش. فإذا سلم  المغفلون بأن هذه الكذبة صحيحة، فماذا سيقولون عن 52 ضحية  ومئات الجرحى ، هل هي أيضا  أشرطة من المشاهد السورية ؟ وليس من قبيل الصدف أن تتكرر في أرض مصر مشاهد  من تاريخها المخزي القديم ، ألم يصف الفرعون موسى  عليه السلام وقومه  بأنهم شرذمة قليلون  وأنهم له غائظون وأن جمعه جميعا منهم حذرون ؟  وهل يختلف  منطق العسكر والفلول اليوم في وصفهم للإخوان المسلمين  عن منطق الفرعون وبطانته  بالأمس؟  وهل يختلف قنص  الحرس الجمهوري للمواطنين  العزل عن قنص المحتل الإنجليزي لأهالي  دنشواي ؟  ما أشبه اليوم بالأمس . وسيتمادى الفلول والعسكر في ظلمهم كما تمادى فرعون  وجنوده  الذين طغوا في البلاد وأكثروا فيها الفساد  حتى  يصب عليهم رب العالمين سوط عذاب وإنه سبحانه بالمرصاد.  وكما تمادى المحتل الإنجليزي  في طغيانه ، فرحل في النهاية  مندحرا . إن مستقبل  مصر بيد من سقوا أرضها بدمائهم  الزكية ، ولن  يستقر أبدا أمر الظالمين فيها  كما سجل التاريخ ذلك من قبل . وستردد الفلول ومعهم جندهم الباغي يوم حلول عقاب الله عز وجل بهم ما  ردده الفرعون : ” آمنت بالذي آمن به المستضعفون ”  وسيكون الرد عليهم : الآن وقد ظلمتم من قبل ؟ ” . إن ما حدث فيما يسمى دار الحرس الجمهوري هو أسلوب تخويف للشارع المصري الغاضب ، والذي قرر ألا ينهي  الاعتصامات حتى تعود الشرعية . ولقد  صرح الناطقان باسم الداخلية  والجيش  علانية بهذا التهديد ،وهذا التخويف من أجل  تمرير وتبرير الانقلاب على الشرعية  والتمويه على إعادة النظام الساقط. ولقد لحق الخزي الجهات المحسوبة على الإسلام التي  وقفت إلى جانب الفلول  بالمجزرة الرهيبة  المرتكبة  في حق الأبرياء ، ولن  ينفع هذه الجهات أن تنسحب من حلف  الظلم بعد الانخراط فيه ، بل  سيحاسبها الله عز وجل على الأرواح البريئة  التي أزهقت ظلما وعدوانا . ولن ينفع المتظاهرين بالتدين المتطرف  طول اللحى وقصر العباءات ، وكحل العيون  وسواك الأفواه  والتكشير والزعيق  في الأمور التافهة المعفى عنها شرعا  ما داموا قد انحازوا إلى  الفلول  الظالمة ضد إخوانهم الذين مدوا إليهم أيديهم طالبين عونهم ونصرتهم . إن السلفية المتعصبة ، والتي تأتمر بأوامر أمراء الخليج، وتستفيد من هبات السحت الخليجي  شريكة  للعسكر في جريمة أمس  المخزية ، ولن  تبرأ منها  ذمتها ،ولو انسحبت  من حلف الظلم لأنها أقرت الظلم  أول مرة ، وساهمت فيه  بموقفها المتخاذل  الذي ألحق بها الخزي والعار . ونختم بالقول  : ما نقم العسكر الملطخ  والفلول الظالمة من أنصار الشرعية إلا  أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد الذي له ملك السماوات والأرض والله على كل  شيء شهيد . وما نقموا منهم إلا  أن طالبوا بعودة الشرعية والديمقراطية . فهنيئا  تزكية  مذبحة  دار  الحرس الجمهوري لعالم يتغنى بالديمقراطية  والحرية وحقوق الإنسان . ولقد أدرك المسلمون حقيقة  لا غبار عليها  وهي أن  العالم الذي انحطت قيمه  صار يتسلى بالمذابح المرتكبة في حقهم في كل شبر من العالم ،  في فلسطين ، وفي سوريا، وفي العراق ، وفي أفغانستان ، وفي  الشيشان ، وفي  الصومال  ،وفي ميانمار، وفي كوانتنامو  ، وفي مصر وفي بلاد الغرب  المتحضر الذي  يضيق الخناق على كل موحد  صادق الإيمان لمجرد أنه موحد  يدين  بالخضوع لله رب العالمين ، ويرفض الخضوع للطاغوت بكل أشكاله . 

عندما تذبح الديمقراطية تنقلب الموازين رأسا على عقب فيصير الجلاد ضحية
عندما تذبح الديمقراطية تنقلب الموازين رأسا على عقب فيصير الجلاد ضحية

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz