عناصراساسية من تربية العواطف/ وجدة: محمد بوطالب

310672 مشاهدة

وجدة: محمد بوطالب/ وجدة البوابة: “عناصراساسية من تربية العواطف”

يبذل الأولياء مجهودات مادية و معنوية كثيرة : في التربية العقلية لأبنائهم وبناتهم من اجل تيسير تلاؤمهم مع المقررات و ضمان النجاح المدرسي المبني أساسا على القدرات العقلية ؛ولكنهم يقصرون في مجال حيوي ألا وهو التربية العاطفية.

و الحقيقة أن العواطف الإنسانية النبيلة مصدر للحياة و التقدم حين تسند العقل الحصيف أما العواطف الذميمة فإنها تشوه العقل وتنتج سلوكات عدوانية منبع الخراب و التخلف للأمم و الأفراد.

والإنسان كيفما كانت مكانته في المجتمع يتجاذبه قطبان: العقل و العاطفة،والتربية الناجحة هي التي توازن بينهما ،وفي حالة طغيان قطب على آخر تكون الكوارث في كل المجالات الاجتماعية و الاقتصادية ؛يكفي أن اذكر مثلا تطغى فيه العاطفة؛  قبيلة في اندونيسيا يقطع أعضاء الأسرة أصبعا من أيديهم كلما توفي احد أفرادها حزنا عليه.وحين يطغى العقل اذكر مثل شخص مر أمام أخيه وهو مصدوم فلم يبال  به من اجل الوصول في الوقت لمشاهدة مباراة كرة القدم للتعليق عليها، و كان شيئا لم يقع.

تعريف

العواطف حالات وجدانية.وقد شبه وليام جيمس الانفعال بنهر يفيض عن مجراه و العواطف بنهر يحفر مجراه عميقا.

تتكون العواطف ببطء ويمكن إخفاؤها خلافا للانفعالات. ومن وظائف العواطف أنها تصم شخصية الإنسان بنمط خاص، و العواطف الرئيسية هي: الحب و الكراهية.

دور العاطفة في حياة الإنسان

العاطفة موجه أساسي للإنسان. فالمحبة و الكراهية تدفع الإنسان إلى سلوك معين :جيد أو ممجوج في المجتمع.

فالإنسان الذي عاش في بيئة منسجمة راقية تكون عواطفه سامية، والإنسان الذي عاش في بيئة منحطة ينهل من ترديها على الأرجح. وعلى هذا الأساس تكون العاطفة سببا للسعادة أو الشقاء،للتقدم أو التخلف. و العواطف النبيلة تدفع الإنسان للتضامن والتراحم والحق والجمال و الإيثار . أما العواطف المتردية فهي موئل الأنانية والارتزاق والعدوان سواء  على الصعيد الفردي أو الجماعي.

ولكي تكون العواطف سندا قويا للإنسان يجب أن يسندها العقل والشريعة سواء في التربية أو المعاملات أو الترفيه وممارسة الحياة اليومية.

عناصر مؤثرة في تكوين العاطفة.

ـ الأسرة

البنات و الأولاد قدوتهم الأولى الأسرة،فمواقف أعضاء الأسرة تعلمهم كيف يتصرفون إزاء الأحداث و الأشخاص.فيحبون بحبهم ويكرهون بكرههم الخ.

ـ المدرس

إذا كان المدرس يعاني من الجفاف العاطفي ويضمر عاطفة فانه يضع حاجزا بينه و بين التلميذ للاستيعاب بسبب سوء التغذية العاطفية للتلميذ.

أما المدرس الذي يحترم شخصية الطفل فانه يكون علاقة انسجام معه  وينمي عواطفه النبيلة ويساهم في اجتثاث العواطف الدنيئة.

فالتلميذ يتخذ المدرس نموذجا في سلوكا ته،فبقد رما تكون شخصية المدرس فاعلة منفتحة بقدر ما يتيح للتلميذ فرصة لاحتذائه أحسن فيساهم في نضجه العاطفي و الوجداني، لذلك يقبل التلميذ على المادة و يتعاطف مع المدرس.

ـ المادة الدراسية

قد يتم التأثير العاطفي للمادة في التلميذ عن  طريق التجدد المستمر للمادة فتنعكس عليه عواطف الثقة في النفس و التعاون والإحساس بالمتعة وتذوق النجاح.

ـ طريقة التدريس

يؤكد فليب كومبس في كتابه: الأزمة العالمية للتربية، أن مانسميه تخلفا أو نبوغا عند التلميذ انما يرجع إلى طريقة المدرس بما تخلقه في التلميذ من مواقف عاطفية ايجابية أو سلبية إزاء المادة أو إزاء المدرس. و الحقيقة أن الفعل التربوي لايتم إلا عن طريق العلاقة العاطفية.

ـ الأصدقاء

علاقة الطفل بأصدقائه اجتماعية يمكن أن تقوي افقه العاطفي ويثير فاعليته ويبلور عواطف ايجابية حيال المجال المدرسي.فالتواصل بين الأصدقاء يساهم في نمو العواطف الايجابية.

ـ الإدارة المدرسية

إن عواطف احترام القانون والحرص على تكافؤ الفرص والتدبير التشاركي للإدارة المدرسية فرصة لتكوين عواطف ايجابية و روح المسؤؤلية.

ـ وسائل الإعلام

تساهم بشكل واضح و سريع في التربية العاطفية نظرا لإيحاءاتها القوية ووسائلها المتطورة، يمكن أن تكون مكملا هائلا لادوار البيت و المدرسة في هذا المجال.

أخطاء مطلوب تجنبها

ـ تفضيل جنس على آخر يخلق العداوة بين الجنسين .

ـالنزاع بين الزوجين بحضور الأبناء يساهم في اضطرابهم العاطفي.

ـ محبة الطفل لا يجب أن تكون مانعا ا من تقويم أخطائه لضمان توازنه العاطفي.

ـ الخضوع لابتزاز الأطفال  بعواطف الغضب وغيرها.

ـ عدم الانتباه إلى كل العناصر المؤثرة في التربية العاطفية.

ـ  التأديب امام الأجانب يخلق في الطفل عقدة نقص.

ـ عدم قبول اعتذار الطفل.

ـ الرغبة في ترسيخ العواطف النبيلة بالوعظ دون غيره من الوسائل.

ـ عدم الاحتفاء بانجاز الطفل والإسراع في عقابه.

ـ عدم إظهار الحب للطفل بكل الوسائل:قبلة ،تشجيع،صفح،حزم….

ـ عدم النظر في عين الطفل عندما يحدثنا يضعف ثقته في نفسه ويقوي عواطفه السلبية نحونا.

والخلاصة أن من واجب الأسرة و المدرسة والمجتمع كله المساهمة في تنمية العواطف النبيلة عند الطفل لما لها من اثر بالغ في توجيه الإنسان إلى سعادته وسعادة الإنسانية جمعاء . وذلك باستعمال كل الأساليب الراقية لترسيخها و إثرائها عند ناشئتنا جنبا إلى جنب التربية العقلية من اجل أجيال متوازنة عقلا و عاطفة.

إن خير استثمار في الإنسان هو تنمية العواطف النبيلة ،وهي التي تميز الإنسان عن غيره من المخلوقات تمكن من دمجه في المجتمع والإقبال عليه في أي مجال كان و العكس صحيح.

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz