عمود خاص بمصطفى الراجي مدير جريدة اخبار الشرق: البطالة تصنع العداوة والبغضاء

15612 مشاهدة
البطالة كلمة شكلت هاجسا للشعوب والحكومات ،هده الحكومات تعالجها بمنظور خاص يتجلى في عقد مناظرات تحت عناوين تسيل لعاب العاطلين عن طواعية والمعطلين قصرا .
ولفهم خلفية سياسة الدولة في ميدان التشغيل و نتائج المبادرة التي أطلقتها الدولة تحت شعا ر “التشغيل … كلنا معنيون” ، و التي ماهي إلا حلقة في سلسلة هدفها تكبيل يد المعطلين و تأبيد خضوعهم. لابد من معرفة التفسير الذي يعطيه أصحاب “المناظرات ” لقضية البطالة و سبل القضاء عليها، و هو فهم يتقاسمه كل الرأسماليين ، هذا الفهم هو الذي سيمكننا من معرفة حدود هذه “المناظرات” و هزالية نتائجها بالنسبة لضحايا البطالة و في المقدمة المعطلين حاملي الشهادات، و خطورة هذه النتائج على الطبقة العاملة من خلال ما اصطلح على تسميته “عقد أول عمل” و أهمية نتائجها و جدواها بالنسبة لأرباب العمل و دولتهم.و قبل التطرق لهذه ” المناظرات ” و أهدافها و نتائجها، نرى مهما، توضيح ما المقصود من البطالة:البطالة من خلال تعريف من هو العاطل عن العمل تعرفه منظمة العمل الدولية العاطل كما يلي: ” كل من هو قادر على العمل و راغب فيه، و يبحث عنه، و يقبله عند مستوى الأجر السائد، ولكن دون جدوى ” . من خلال هذا التعريف يتضح أن ليس كل من لا يعمل عاطل، فالتلاميذ والطلبة والمعاقين والمسنين و المتقاعدين و من فقد الأمل في العثور على عمل و أصحاب العمل المؤقت ومن يعاني من نقص الاستخدام و من هم في غنى عن العمل لا يتم اعتبارهم عاطلين عن العمل. هذا التعريف يقلص الرقم الحقيقي للعاطلين.ومعدل البطالة هو عدد الأفراد العاطلين على عدد الأفراد القادرين على العملويمكن أن نشير إلى ثلاث أنواع رئيسة للبطالة و هي :البطالة الدورية ( البنيوي) و الناتجة عن دورية النظام الرأسمالي المنتقلة دوما بين الانتعاش و التوسع الاقتصادي و بين الانكماش و الأزمة الاقتصادية التي ينتج عنها وقف التوظيف و التنفيس عن الأزمة بتسريح العمال.البطالة الاحتكاكية و هي ناتجة عن تنقل العمال ما بين الوظائف و القطاعات و المناطق أو نقص المعلومات فيما يخص فرص الشغل المتوفرة.البطالة المرتبطة بهيكلة الاقتصاد و هي ناتجة عن تغير في هيكل الطلب على المنتجات أو التقدم التكنولوجي، أو انتقال الصناعات إلى بلدان أخرى بحثا عن شروط استغلال أفضل . تجدر الاشارة إلى أن البطالة أضحت جماهيرية، أي أن العاطلين عن العمل أصبح من الضخامة بحيث لا يمكن الحديث عنه بنفس منطق عهد الرأسمالية الصاعدة.لكن البطالة لا علاقة لها بنمط الإنتاج الرأسمالي و الملكية الخاصة و أنها ناتجة عن تدخل الدولة في السير العادي لعمل السوق الحرة، (استعادته اليوم عبر إزالة الضبط و إدخال المرونة و الهشاشة ) و خاصة فيما يخص تدخلها لضمان حد أدنى للأجور، إذ يعتبرون تخفيض الأجور و الضرائب هما الكفيلان بتشجيع الاستثمار و بالتالي خلق الثروات و مناصب الشغل لتجنب أبناء وطنها من شبح البطالة القاتلة والتي خلقت سورة قاتمة عن وضعية حقوق الإنسان باعتبار حق الشغل حق إنساني لا مفر منه أما البطالة فعاهة تنحر جسد الأمة وتخلق عداءا وبغضا لا مثيل له ضد كل الحكومات المتعاقبة.
Mustapha Raji
Mustapha Raji

اترك تعليق

1 تعليق على "عمود خاص بمصطفى الراجي مدير جريدة اخبار الشرق: البطالة تصنع العداوة والبغضاء"

نبّهني عن
avatar
flaamse bakker
ضيف

énte gmar!

‫wpDiscuz