عملية حسابية بسيطة تكشف عن غلاء المعيشة في بلادنا وعن استفحال الهشاشة في سواد الشعب

345333 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: عملية حسابية بسيطة تكشف عن غلاء المعيشة في بلادنا وعن استفحال الهشاشة في سواد الشعب

 إذا كان  الحد الأدنى للأجر في بلادنا لا يتجاوز 50 درهما  بالنسبة للفئات الهشة وهو قيمة  افتراضية  فقط ،  فما هي قيمة استهلاك الفرد منها  إذا كانت وجباته  اليومية  عبارة  عن  نصف لتر من حليب  ثمنه  ثلاثة دراهم ونصف  ، وقطعتين من خبز ثمنهما درهمان وعشرون سنتيم  ، و100 غرام  من لحم   ثمنه سبعة دراهم  ، ونصيبه  من خضر وفاكهة ثمنهما ستة دراهم  ، ويستهلك من الماء خمسة دراهم ، ومن  الكهرباء مثل ذلك ؟  إن  قيمة كلفة  وجباته  اليومية تقارب 25 درهما يوميا  ، وتصير 750 درهم شهريا ، علما بأن  أجره لا  يتعدى 1500 درهم وهو الحد الأدنى للأجر الافتراضي  ،الشيء الذي  يعني  أن مجرد طعامه  وشرابه  ومائه  وكهربائه تستهلك نصف أجره  ، دون احتساب  ما يحتاجه في حياته  من  نفقات  النقل  والتطبيب  واللباس ….، وما يطرأ  على الحياة  من مناسبات  تتطلب  مصاريف  استثنائية ، ولا حق له  في عطل  أو استجمام  أو غير ذلك  مما  يعتبر من ضرورات الحياة  التي  تصون  الكرامة . وعندما  يكون  صاحب  الحد الأدنى  من الأجر  رب أسرة  مكونة من خمسة أفراد فإن كلفة  المعيشة  اليومية  تصير 125 درهم  يوميا  ، أي 3750 درهم شهريا  بزيادة تفوق  الأجر  المحدود وهو 1500 درهم  بما يفوق الضعف  ب750 درهم . فمن أين  لرب الأسرة من هذا الصنف بتوفير  مجرد قوت  أسرتهعائلته  اليومي ؟ وإذا  كانت  الفئات  الهشة  تعيش  بالحد الأدنى  للأجور  وما  دونه ، فهذا  يعني  العيش  تحت خطر  الفقر بمسافة معتبرة  إذ لا يوجد عيش كريم في وجبات اليوم الواحد للفرد الواحد  أقل  مما قيمته 25 درهما  أو دولاران  ونصف  بالعملة  العالمية  ، ولا كرامة  إنسانية  بهذا المستوى من  العيش .  ونحن  مقبلون  على  إحصاء  للسكان والسكنى  ، وقد  طافت  قبل  شهر  طلائع بعض  الإحصائيين  تسائل  بعض  العائلات  بطريقة عشوائية  على حد  قولهم  تسألهم  عن  أنواع  من  المواد الأساسية التي  يستهلكونها ، وقد  ضحكت  ملء شدقي عندما  سألتني  موظفة  الإحصاء  وقد  كنت  ضمن  من تمت مساءلتهم   عشوائياعندما  سألتني  عن كم أستهلك  من  السجائر  والخمور  شهريا ؟ فالناس  يعانون  من أجل  قوت يومهم  وأصحاب  الإحصاء  يسألون عن  استهلاك السجائر  والخمور  وكأنه ما بقي  للعريان سوى الاختتام بالخواتم  كما يقول  المثل  الشعبي .  وبعد الإحصاء  سيطلع  علينا  مسؤول  ببذلة  أنيقة  ورابطة  عنق  من  النوع  الرفيع  ويزف إلينا نتائج الإحصاء  التي ستقفز  بالمغرب  لا محالة  من  دولة تعاني  الهشاشة  إلى  دولة  مع دول  قهرت الهشاشة  بأشواط بعيدة  وقطعت الصلة بها منذ عهد بعيد  . ولن يجرأ أحد  على تكذيب  تقرير  المسؤول عن  الإحصاء  سوى واقع  الحال  الذي علمه عند  الذي  يعلم  السر وأخفى  ، ويعلم  ما يسقط  من ورقة ، وما من حبة  في ظلمات الأرض  ، ويعلم  الرطب  واليابس  ،  ويعلم الجائع  في ظلمات  الليل  وواضحة النهار  ، ويعلم  المحروم  الذي  مر به  الإحصاء  مرور الكرام ، وسأله عن  كمية  ما يستهلك  من  السجائر  والخمور  ، ولم يلتفت  إلى  قلة  اللقيمات  التي  يسد  بها الرمق ، وهو ينتظر  هازم اللذات  الذي  لا يجد  ما يهزم  عنده  من لذات لم يذق طعمها أبدا طيلة حياته . ورحم  الله  دولة  عرفت  قدر نفسها  وجلست دونه.

اترك تعليق

1 تعليق على "عملية حسابية بسيطة تكشف عن غلاء المعيشة في بلادنا وعن استفحال الهشاشة في سواد الشعب"

نبّهني عن
avatar
khadija koko
ضيف

vraimement tu as raison figa3 dakchi ligalti

‫wpDiscuz