على من تقع مسؤولية ضحايا الأماكن العمومية؟

14245 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 22 دجنبر 2012، غالبا ما  يسخر أو يستخف  بعض الناس من  حديث  يردد ه المسلمون  والذي يقول : ” الإيمان بضع وسبعون شعبة  أدناها إماطة الأذى عن الطريق ” فيبدو لهم من يردد هذا الحديث أو يؤمن به  أو يطبقه في حياته إنسانا ساذجا  ومغفلا ، وقد يسخرون منه ، وهو  يميط الأذى عن الطريق بدافع الإيمان في المستوى الأدنى بإيعاز من المستوى الأعلى . ولا يدرك هؤلاء قيمة  هذا الحديث  إلا عندما  تترتب عن أذى الطريق حوادث  مؤلمة لضحايا من بني آدم  ومن غيرهم  من المخلقات. وكم  سخر الساخرون من قولة  الفاروق عمر رضي الله عنه  حين قال : ” والله لو عثرت بغلة في العراق  لخشيت أن يسألني عنها ربي لماذا لم تعبد لها الطريق يا عمر ” . بالأمس  ارتاد أحد الأصدقاء بمدينة أحفير السوق من أجل اقتناء  بعض حاجياته  ، وأثناء مروره بممر خاص للراجلين ، وطئت قدمه لوحا به مسمار عليه صدأ  رمى به بائع سمك  يعرض بضاعته  في غير موضعها على قارعة الطريق . وأصيب هذا الصديق بجرح عميق في قدمه حيث نفد فيه المسمار سنتمترات ، وانتقل على إثر ذلك إلى مقر الطبيب  المسؤول عن  الصحة، فوجده  غائبا ، ثم يمم صوب  المستشفى العمومي ، فقدم  له الإسعاف  مع شهادة طبية  ، ثم قصد بعد ذلك المسؤول في المدينة لتقديم شكاية ، لأنه أصيب في مكان عمومي  ، فقيل له إنه مشغول  في اجتماع  ، ومعلوما أن المسؤولين عندنا لا تنتهي اجتماعاتهم ، وهي طريقة مألوفة ولا أخلاقية من أجل الاحتجاب عن المواطنين  معروفة في كل القطاعات العمومية . وهتف لي على التو يخبرني بالحادثة ، فوجدتني  أتساءل :على من تقع مسؤولية ضحايا الأماكن العمومية ومن يحمي سلامة المواطنين بها  ؟ وهل توجد نصوص قانونية تؤطر ذلك ؟ من المعلوم أن  القانون يفرض على المواطنين أنواعا مختلفة من التأمينات  منها  تأمينات وسائل النقل المختلفة  ، وتأمينات الشغل  والدراسة  وغيرها  ، والقانون يحاسب  ويعاقب كل من لا تأمين له إلا أن المواطن لا تأمين له  وهو في الأماكن العمومية . وتأتي هذه الحادثة لتؤكد ذلك بجلاء . فهذا مواطن يمر بممر سوق  فيصاب بمسمار في  قدمه، لأن بائع السمك ترك المكان المخصص لبيع السمك  ، وهو مكان  تم توفيره لباعة السمك من خلال  ما يدفعه المواطنون من ضرائب ، وفضل عرض سمكه حيثما شاء غير مكترث بقانون  ولا بصالح عام ، وهو يعرض الموطنين لكل أنواع الإذاية أقلها ما  يخلفه من أوساخ وقاذورات على قارعة الطريق . وعند تدقيق النظر في هذه الحادثة  لا بد أن نقول بأن الذي سمح لباعة السمك  بعرض بضاعتهم حيث لا يجب أن تعرض هو المسؤول  الأول عن الأذى الذي لحق  بهذا الضحية ، وهو الذي يجب أن يتابع قانونيا  ، وهو الذي كان عليه أن يبادر ويسارع إلى استقبال  هذا الضحية  على الأقل جبرا لخاطره عوض أن  يسرحه بدعوى أنه في اجتماع . وهل اجتماع هذا المسؤول  أهم من صحة  وسلامة وحياة مواطن من المواطنين ؟  أما  المسؤول المنتخب  فغائب  كليا عما  يحدث في  ممرات السوق من فوضى الباعة  . وهو لا يعرف  المواطنين إلا  عندما يحين وقت  التصويت ليبتز أصواتهم من أجل أن  يتبوأ مقعد المستشار أو البرلماني ، وربما قد يكون هو نفسه ممن يمارس الفوضى من أجل  الاغتناء  والكسب تحت غطاء  صفته . ولو تتبعنا  يوميا ضحايا أنواع الأذى  المختلفة في الأماكن العمومية  لعدت بالآلاف ، ومع ذلك لا يوجد قانون  يحمي المواطنين منها ، ولا توجد جهة تتحمل المسؤولية عن ذلك . فيوميا  تصيب المسامير وقطع المعدن والزجاج المنتشرة في الطرقات عجلات السيارات ، ولا يوجد تأمين ولا تعويض بل كل ما يوجد عبارة : ” في سبيل الله  أخلف الله  لك أو عليك ” . ويوميا  يتعثر الناس في  حفر وأخاديد  وحواجز ، ويصابون بكسور، وتوعكات  ، ولا تأمين ولا تعويض  ولا مسؤول بل كل ما هنالك ” جعل الله ذلك مغفرة للذنوب ، وطهور إن شاء الله ” وكأن الشرع   أوكل إلى  المتسببين في هذه الحفر والأخاديد والحواجز مهمة  إصابة الناس لتغفر ذنوبهم  ويطهروا منها . إنه منطق العبث ، فعوض أن تراقب الأماكن العمومية  من حيث توفرها على ظروف السلامة الصحية ، وتحدد المسؤولية عن ذلك بموجب نصوص قانونية واضحة ، يترك المواطنون وجها لوجه  أمام كل أنواع الأخطار التي تتهددهم ، وعندما  يصابون  يقرعون أبواب المسؤولين فلا يجدونهم حيث يجب أن يكونوا لتقديم الخدمة للمواطنين أو على الأقل الانصات إلى شكاياتهم  . فأية جهة سيقصد هذا الضحية الذي أصابه مسمار  بائع السمك  ليرفع قضيته  ؟  في اعتقادي أنه  يجب أن يلجأ إلى منظمات دولية لحقوق الإنسان من أجل مقاضاة المسؤولين عن إهمال سلامة الأماكن العمومية  ما دمنا  لا نتوفر على قانون سلامة هذه الأماكن ، ولا نعرف المسؤول عنها . 

على من تقع مسؤولية ضحايا الأماكن العمومية  ؟
على من تقع مسؤولية ضحايا الأماكن العمومية ؟

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz