على من انقلب الجيش في مصر؟/ بقلم رمضان مصباح الإدريسي

48815 مشاهدة

رمضان مصباح الإدريسي/ وجدة البوابة: وجدة في 4 يوليوز 2013، “على من انقلب الجيش في مصر؟”

من يحكم مصر؟

تنظيم الإخوان المسلمين بمصر سليل أهرامها ،من حيث الحضور والتماسك ،والصبر على عوادي الزمن ،وليس الفرعونية طبعا.

وعلى مدى عشرات السنين –منذ انقلاب العسكر على الملك فاروق-ولبنات التنظيم تتراص ؛وقد جعلتها الناصرية تشتد ،منذ بدايات الثورة ،ومرورا بكل محطات الإحباط،الداخلي والخارجي، التي جعلت الضباط الأحرار يدركون أن وزن مصر ،في العالم العربي،وجوارها لإسرائيل ،يجعل حكمها توافقيا،بالإكراه ،مع القوى العظمى ,خلافا لما توهموا ،وهم شباب في الثكنات.

وحينما أدركت هذه القوى أن وعود الناصرية للجماهير المصرية والعربية، بلغت حدود اللاعودة ،وأن الاستعداد جار ،على قدم وساق،للإلقاء بالصهاينة إلى البحر تحركت الآلة العسكرية الغربية ودمرت كل شيء.

استوعب السادات الدرس جيدا ،اذ بحث عن شرعية أخرى لرئاسته غير شرعية الناصرية ؛فكان –من جهة-عرسه الشهير مع حركة الإخوان الى أن قررت أنثى العنكبوت أن تلتهم ذكرها ؛ومن جهة أخرى إخلاص الود للقوى الغربية ،وصولا الى إحراق “التابو” العربي، وزيارة إسرائيل وما تلا ذلك،وصولا الى اصطبل داوود.

مرة أخرى يهتبلها تنظيم الإخوان فرصة سانحة لتعزيز موقعه في العمق الشعبي المصري ،ويواصل بناء الهرم الإسلامي ،ليعلوا على كل أهرام الجيزة.

لم يزد نهج مبارك ،في الحكم ،وتحالفاته مع القوى المعادية لقضية العرب الأولى ،على أن أكمل دائرة الشرعية العميقة للإخوان المسلمين ؛وصولا الى استكمال بناء تراتبي يجعل منهم دولة داخل الدولة.

دولة تحتكم الى المرشد العام ,وليس الى الدستور المصري ،والرئيس المنتخب .

شرع المرشد:

يشتغل هذا الشرع دينيا ،باعتبار الخطاب الإسلامي المعتمد ؛منذ لحظة التأسيس.

ويشتغل سياسيا ،يستهدف السلطة ؛إذ كل الأدبيات الاخوانية  لا تخفي هذا الطموح ,ولا تختبئ وراء أي خطاب ديني تربوي صرف.

كل المنازلات مع الناصرية ,والتحالفات المؤقتة مع الساداتية ،والمواجهات الدامية ،أحيانا، مع نظام مبارك وظفت الشرع ،بالقوة التي يحضر بها في الوجدان المصري الشعبي،خصوصا في الأرياف؛ووظفت التوق الى إسقاط الحاكم الفاسد، وإقامة حكم عادل ،تحت ظلال القرآن.

هكذا تشكل ،من الديني والسياسي،شرع المرشد ؛وهو أقوى منهما ؛بل أقرب الى شرع الدولة حينما تنمو داخل الدولة الدستورية القائمة.  لولا سبق تنظيم الإخوان لجاز أن نقول ان المرشد العام يستنسخ المرشد الأعلى في الدولة الإيرانية ؛الذي يعلو ولا يعلى عليه.

برهان ربيع مصر:

لم يكن واردا إطلاقا أن يُسمح لشباب مصر، بغير الرقص ابتهاجا في ميدان التحرير؛على جثة نظام مبارك.

مستقبل الثورة كان محسوما، سلفا، لفائدة دولة المرشد ؛بكل شرعيتها وشرعها.

وحتى حينما أظهر التنظيم أنه سينأى بنفسه عن الرئاسيات لم يكن يزيد على ذر الرماد في العيون ،واستغفال القوى المنافسة ،عن طريق إرخاء عضلاتها،وجعلها تركن الى الاقتناع بفوز سهل.

  بدا كل المنافسين كتلاميذ كسالى يلجون قاعة الامتحان،باكرا،لكن نصف نيام.

دولة المرشد قائمة ،ولم تبق غير شكلية بسيطة اسمها الانتخابات ؛وحتى حينما خاض التنظيم معركة النتائج ؛وهي مسرحية محبوكة بدهاء كبير ؛كان ،في الحقيقة، بصدد إضافة فصل جديد لرواية “أولاد حارتنا” التي يبغضها ويبغض صاحبها.  فصل يكذب كل الفصول السابقة في الرواية التي انتهت بموت الجبلاوي ساكن القلعة.

فازت دولة المرشد وسقط مرسي:

أسقط شرع المرشد الرئيس مرسي، غب أدائه اليمين الدستورية، رئيسا لكل المصريين.

  كل المؤشرات كانت تدل على أن الرجل لم يكن مؤهلا لحكم مصر ،بكل ما تعنيه من وزن إقليمي ودولي ؛ولم يكن الصدق والإخلاص هما اللذان يعوزانه .

بدا تهافت التنظيم واضحا – وقد صار دولة-وهو يسابق الزمن ليقلب ،دستوريا وقانونيا،الجيش المصري ،قبل فوات الأوان.

  لم تكن مشكلته مع الشعب لباعه الطويل في التغلغل العميق،ولا كانت مع التنظيمات السياسية الأخرى التي أضعفها مبارك ؛وإنما مع أركان الجيش المصري الماسك بالدولة العميقة ،ممتثلا لقوى دولية لا تلدغ من جحر مرتين.  

انقلاب الجيش كان واردا في ذهن دولة المرشد وبلاطه ؛وكان واردا أيضا أن خطب مرسي العصماء ليست هي التي ستقنع قادته بلزوم الثكنات ،والنأي عن السياسة.

من هنا كل أخطاء مرسي،المفروضة عليه ؛وهو يتهافت على الصلاحيات ليصبح ،وحده ،حاكما بأمر الله آخر.

لم يكن مرسي يجهل أنه يخطئ ،لكن ثقة دولة المرشد في نفسه ،كانت توهم بأنها أخطاء دون تبعات.

شرع المرشد ضد الجيش ،المستكين الى حين ؛وبينهما رئيس تائه اسمه مرسي.

رغم كل دهاء التنظيم ،وصبره لعشرات السنين  ؛أوصله الاستعجال ،بل التهافت، الى أن يظهر بدوره تلميذا في مدرسة اللاعبين الكبار في المنطقة .

مرة أخرى يرقص الشباب المصري في الشوارع ،على جثة المرشد العام ،وليس مرسي؛لكن –مرة أخرى أيضا- لن يسمح لهذا الشباب بغير الرقص ؛لأن تدبير حكم مصر يتم خارج مصر.

لكن هذه المرة سيعي التنظيم- بعد أن سقطت دولته- أن هناك من هو أقوى من ناصر ومن السادات ومن مبارك مجتمعين .

وعي مفتوح على معادلة بمجاهيل متعددة

على من انقلب الجيش في مصر؟/ بقلم رمضان مصباح الإدريسي
على من انقلب الجيش في مصر؟/ بقلم رمضان مصباح الإدريسي

Ramdane3@gmail.com

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz