على فقهاء بريد المغرب البث في رسالة لم تصل إلى المرسل إليه ولم تعد إلى المرسل بالرغم من وجود عنوانيهما عليها

19404 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة : وجدة في 11 ماي 2012، قبل شهر تقريبا أرسلت رسالة إلى بعض أقاربي من مدينة وجدة إلى مدينة الدار البيضاء وبداخلها أربعة عقود ازدياد ، وبطاقتين لمنظرين من شوارع مدينة وجدة  وبطابع بريدي مضاعف ، وألقيتها بصندوق بريد بشارع محمد الخامس بوجدة قرب  أشهر الوراقات به . وبعد مرور وقت طويل اتصل بي أقاربي بمدينة الدار البيضاء يستفسرون عن عقود الازدياد التي كلفوني بإرسالها لغرض تجديد بطاقة التعريف الوطنية فذهلت للخبر، وشعرت بحرج كبير لأنه ربما ظن بي أقاربي بعض الظنون.

وقررت بعد ذلك استقصاء الأمر لدى  مسؤولي بريد المغرب  بالمدينة ، فوجهني أحد هؤلاء إلى مصلحة  تابعة لسعاة البريد علني أجد من يفتني في أمر هذه الرسالة الملغز . واستغرب كل من استمع إلى حكايتي ، وراجعني بعضهم فيما يخص قضية إثبات عنواني المرسل إليه والمرسل ، فأكدت لهم أنني على يقين تام بإثبات عنواني كمرسل على الظرف كيقين صاحب الشك المنهجي الذي شك في كل شيء ، ولم يخامره شك في  أنه يشك . فقد يكون قلمي قد زل فيما يخص عنوان المرسل إليه ، ولكنه لا يمكن أن يزل في كتابة عنواني ، ولهذا كان من المفروض لو أن ساعي البريد الموزع بالبيضاء لم يجد عنوان المرسل إليه لأعاد الرسالة  ليردها ساعي البريد في وجدة بدوره إلى المرسل .

وفي انتظار أن تصدر فتوى فقهاء بريد المغرب في هذه النازلة، وإن كنت شبه متأكد من أن  فقه بريد المغرب لن يستطيع فك هذا اللغز مهما أوتي من علم وخبرة  ، وإن كان جواب فقه بريد المغرب في حكم المستحيل في نظري، أقول وبالله التوفيق : إنني أعول على الرأي العام في التأكد من أنه في زمن التطور العملاق لأساليب الاتصال والتواصل  وتقنياته وتكنولوجيته لا زال بلدنا المسكين ، وموطنون المساكين لا يأمنون فيه حتى على رسائلهم البريدية. ولقد ذهلت شديد الذهول وأحد المقربين من بريد المغرب يهمس في أذني  مستنكرا: “إن بعضهم يا أستاذ تطول أيديهم إلى الرسائل بدافع الطمع ، لأن الرسائل المثيرة بحجمها قد تغري بعض سعاة البريد من عديمي الضمائر بوجود أوراق مالية  بها من شأنها أن تجعلهم ينتقمون لمطالبهم المادية التي لا يأبه بها مسؤولو قطاع البريد .

فهذا التعقيب من هذا المقرب من البريد جعلني أشعر بالخوف الشديد من  فساد خطير محتمل بقطاع البريد، إذ كيف  تنحدر أخلاق بعض سعاة البريد إلى هذا الدرك المنحط ، فيجرءون على فض رسائل المواطنين بكل وقاحة بدافع الطمع ؟  وكيف يمكن لبعض سعاة البريد أن يتحولوا إلى لصوص وقراصنة ، يمارسون القرصنة واللصوصية بطريقة وضيعة مستغلين الثقة التي يضعها فيهم المواطنون ؟ولقد كان دائما سعادة البريد أهل أمانة يستأمنهم الناس على أسرارهم حيث ينقلون هذه الأسرار عبر تراب الوطن بأمانة لا يمكن التشكيك فيها .

و بعد أن أخبرني هذا الخبير ببعض سلوكات بعض سعاة البريد ، وأركز على لفظة ” بعض”  حتى لا أقرأ كالعادة تعليقات على مقالي هذا تتهمني بأنني أدين سعاة البريد جملة وتفصيلا ، تخيلت مصير رسالتي التي كان شكلها يغري وكانت مواجهة إلى آنسة. فالفرضية الأولى التي  قد تكون وراء عدم وصول رسالتي هو لفظة آنسة التي ربما تكون قد أغرت فضول ساعي بريد لا زال تحت طائلة المراهقة ، فسولت له نفسه أن يطلع على مضمون رسالة  موجهة  إلى آنسة .

والفرضية الثانية  أنه ربما كان من أصحاب البطون الكبيرة  ، فتحسس الظرف فظن أن ما بين البطاقتين أوراق مالية أرسلها عاشق ولهان إلى آنسة خود أو رعبوب أو خرعوب لشراء ودها كما يفعل  العشاق  عادة ، والذين يجعل منهم العشق أهل كرم وجود لا حد لهما  شأنهم شأن  أهل الخمرة الذين يجودون وهم تحت تأثير الخمر حتى إذا ما استعادوا وعيهم  ندموا على كرمهم السكران ، فكذلك يفعل أهل العشق ، وهم تحت تأثير سكر العشق  حتى إذا انجلى عنهم أدركوا أنهم لا علاقة لهم بالجود وإنما  غيب وعيهم العشق ، ومن العشق ما يذهب  حتى بالعقول كما حصل لمجنون ليلى. وبعد تخيلي لمشهد ساعي البريد الفضولي أو الطماع مع رسالتي ، تخيلت حاله ، وهو يفض الظرف  بلهفة  واللعاب يسيل ، والفضول  يتوقد، فيجد بداخله  أربعة عقود ازدياد لسيدتين ما بين الخمسين والسادسة والخمسين من العمر، وبطاقتين لمشهدين من شوارع مدينة وجدة . لا شك أن الساعي الفضولي أو الطماع سيجن جنونه وسيمزق الرسالة تمزيقا ويتلفها  ،لأنها خيبت آماله .

وأنا أتساءل إن كان ما تخيلته  قد وقع  بالفعل عن شعور هذا الساعي وهو يمزق رسالة مواطن  يثق فيه ألم يخطر بباله أنه حين امتدت يده لتمزيق رسالة هذا المواطن كان قد مزق ضميره المهني قبل ذلك، ورماه في سلة المهملات ؟ أإلى هذا الحد بلغ الاستخفاف  بالمهمة النبيلة عند بعض سعاة البريد ؟  وبعد أن اكتشفت هذا السر الخطير عدت ثانية إلى بلدية مدينة وجدة لطلب عقود جديدة ،ولكنني هذه المرة سأقطع على  ساعي البريد الفضولي أو الطماع  فضوله وطمعه باستخدام البريد المضمون ، وآمل أن يكون كذلك ، وألا تكون الأمانة عند زرمانة كما يقول المثل الشعبي المغربي . وآمل أن ينبه أهل الفضل السيد وزير البريد إلى هذه  الحادثة التي لا تشرف قطاع البريد  في زمن  شعاره محاربة الفساد ـ يا حسرتاه ـ 

على فقهاء بريد المغرب البث في رسالة لم تصل إلى المرسل إليه ولم تعد إلى المرسل بالرغم من وجود عنوانيهما عليها
على فقهاء بريد المغرب البث في رسالة لم تصل إلى المرسل إليه ولم تعد إلى المرسل بالرغم من وجود عنوانيهما عليها

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz