على شاعرها جنت قصيدة

16606 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 2 دجنبر 2012، آن الأوان ليضاف إلى رصيد الأمثال العربية ” على شاعرها جنت قصيدة ” . ولما كانت لكل مثل حكاية في ماضي العرب ، فحكاية هذا المثل في حاضرهم. ولن نقول  ونحن نروي حكاية هذا المثل زعموا بل نقول سمعنا وعاينا ، وليس من زعم كم سمع أو  رأى . سمعنا القصيدة التي جنت على صاحبها محمد بن الذيب القطري الذي أوتي مزمارا من مزامير الحطيئة أغضب أمير قطر، فأمر بسجنه  مؤبدا ، ورد سليل الحطيئة بقوله  الذي لا زالت مواقع العنكبوت تتناقله :

” السجن دون الفكر والرأي هدية ” . وهو ما زاد من غضب القضاء القطري الذي يقضي بهوى الإمارة ، فكانت أقسى عقوبة  ضد شاعر في هذا الزمان  . ومعلوم أن جناية الشعر على أصحابه ثقافة عربية عريقة ،لأن العرب أمة شاعرة ، وتعرف في الشعر ما لا تعرفه غيرها من الأمم ، ذلك أنه رافع خافض ،يخطب وده الملوك والأمراء والخلفاء ، ويتقون شره بالذهب الإبريز ليقينهم أنه لا خلود إلا لمن خلده الشعر ، ولا معرة أعر ممن نال منه الشعر . ولن يسترد أمير قطر ما نال منه ابن الذيب بشعره  ولن ينتصف منه أبدا ولو أنفق ما  في خزائنه من ذهب وفضة ، ولهذا لم يجد لهذا الشاعر من عقوبة سوى المؤبد ليؤبد في العذاب المقيم . مرة أخرى أعادت ثقافتنا العربية  حكاية  النابغة الفار من النعمان بن المنذربن ماء السماء صاحب يومي السعد والنحس ، وقد ساوره الخوف منه حين  وصف ريق المتجردة حين أمر بوصفها وهو كاره  لغيرة  ربها ، ووشى به غريمه المنخل اليشكري  كما ساورت ضئيلة الرقش السليم بسم أنيابها  الناقع الزعاف. وأعادت مرة أخرى حكاية كعب بن زهير، وقد ضاقت به الأرض عندما جارى سفاهته  وضلاله ، وسخر شعره للنيل سفها  من سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام ، وهو صاحب الخلق العظيم بشهادة رب العالمين ، فلم ينجه من نزع ثنياه إلا اعتذاره ، وقد أجاد الاعتذار ، ولا زال اعتذاره يغنى إلى قيام الساعة . وأعادت مرة أخرى حكاية المتنبي مع كافور الإخشيدي ، وقد أفلت نبي الشعر من بطش ابن الإخشيد ، إلا أنه لسوء حظه  لم يفلت من فاتك فتك به بعد ما قتله مرتين  عندما  سأله ساخرا منه ونفسه تحدثه بالفرار ألست القائل  ؟:

الليل والخيل والبيداء تعرفني //// والسيف والرمح والقرطاس والقلم

فرد نبي الشعر ،وقد أدرك أنه هالك لا محالة : “قتلتني قاتلك الله ”  فمات بالقول قبل أن يموت بحد السيف . وجنت بعد ذلك أشعار كثيرة على شعراء كثر . ولما ابتلت أرض الرسالات ببني صهيون صار الشعر عندهم جريمة إرهاب تعدل حمل السلاح في وجه احتلالهم  ، فسنوا سنة مطاردة الشعراء ومحاكمتهم ، ونفذوا فيهم أحكام الإعدام .  وما كنا نظن يوما  أن أمراء الخليج العربي سيحذون حذو بني صهيون في مطاردة من لا يمدحهم من الشعراء ، وهم الذين دأبوا على نصب الخيام من أجل إحياء سنة أسلافهم الأجلاف الأظلاف الذين كان الشعر ترياق أرواحهم المتعطشة للدماء  بسبب جهلهم فوق جهل الجاهلين . ومقابل ما أنفق أمراء الخليج من دنانير وهي ألف آلاف  للشعراء المداح الذين يقولون ما لا تعتقدون ، بل يقولون لمجرد أنهم في الذهب طامعون  ، كافأ أمير قطر شاعرا شذ عن سرب شعراء المديح بعقوبة سجن أبدي ، وكان أقسى أمير في التاريخ يعاقب شاعرا. ويا خيبة أمير استطاع أن يقتني  كل ما شاء بالمال  حتى أنه اقتنى الحروب التي تدور رحاها  بعيدا عن قصره ، كما بذل المال الكثير من أجل استضافة لهو العالمين ،مع أنه لا توجد مسغبة في العالم أكبر من مسغبة المسلمين ، إلا أنه  لا يملك رغم خزائنه القارونية  ثمن  إسكات شاعر يعتبر السجن هدية  في سبيل شعره المتجاسرة على الإمارة ، والمحتقر لشعر الكدية في سراديب القصور. فوالله  يا ابن الذيب  لأنت  أكثر حرية، وأنت وراء القضبان من شعراء أسرى أسرهم قذى البترول والغازفي الخليج ، فرضوا لأشعارهم أن تصف البغاث بأوصاف النسور الكاسرة زورا وبهتانا ، وارتضوا أن يقولوا ما لا يفعلون ، ولا هم  ضد باطل أو مع حق له ينتصرون  ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .

على شاعرها جنت قصيدة
على شاعرها جنت قصيدة

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz