على خلفية انهيار مأذنة مسجد باب البردعيين بمكناس أي إستراتيجية وقائية لمندوبيات وزارة الشؤون الإسلامية بالجهة الشرقية؟

16004 مشاهدة

ميلود بوعمامة: تعد مدينة وجدة الألفية ثاني مدينة عربية وإسلامية من حيث عدد المساجد، فهناك من هو تابع لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بناء وتسييرا، وهناك من هو تابع لعدد من الزوايا، وهناك نوع آخر تم بناؤه من طرف المحسنون ثم تدخلت الوزارة الوصية في احتضانه ودعمه بالقيمين الدينين: (المؤذنون والأئمة وخطباء الجمعة…) وفي حالة ما تم جرد وإحصاء أغلبية هذه المساجد والجوامع العتيقة بوجدة نجدها تتمركز خصوصا ضمن محور المدينة العتيقة انطلاقا من السور القديم لباب سيدي عبد الوهاب، ومن تم إلى مشارف شارع محمد الخامس من الجهة المقابلة لذلك.فنجد إذا مساجد وجوامع تجاوز بناؤها الألف سنة، شيدت داخل المدينة القديمة، وهي مساجد صغيرة مقارنة، مع ما يبنى حاليا، تم ترميمها في فترات متباعدة من تاريخ المدينة، ولازالت قائمة إلى حد الآن تصارع تقلبات السنين، فمن بين هذه المساجد نجد: جامع عيمر أو (سيدي أحمد التونسي) المتواجد بدرب السانية، ثم مسجد سيدي زيان ومسجد الدالية ومسجد لعدول…
إذا هي دور للعباد نستقبل يوميا عشرات المصلين لأداء الصلوات الخمس، لكن تحتاج بدورها للصيانة والترميم لما لحقها من تفريط وتهميش على غرار المسجد الأعظم وعقبة اللذان تم ترميمهما في السنوات الأخيرة….ضرورة حماية وصيانة هذه المساجد والجوامع والدور السكنية القديمة التابعة لها، أمر ذو أهمية تراثية ودينية وثقافية، والمسؤولية ملقاة الآن على كاهل المؤسسات القائمة عليها مباشرة أو غير مباشرة، منها: وزارة الشؤون الإسلامية ومندوبياتها المتواجدة بعدد من مدن الجهة الشرقية ومؤسسة العمران، ووزارة الثقافة بحكم هي الجهة الوصية على قطاع التراث والمآثر التاريخية والعمرانية، وكذا دور المندوبية السامية لقدماء المحاربين وأعضاء جيش التحرير التي لها دور هام في تبني بعض الفضاءات وتحويلها لمتاحف جهوية تابعة لها، مع التنسيق المسبق مع السلطات المحلية، وذلك بتعاون مع مؤسسات ومعاهد يصب اهتمامها في نفس التوجه، وكل هذه الأدوار تأتي موازاة مع خلق أوراش داخل المدن العتيقة، وبطبيعة الحال مدينة وجدة ضمن هذه المدن التي أدرجت ضمن الإستراتيجية الشاملة لإعادة ترميم بعض المساجد والجوامع والدور السكنية القديمة، وذلك على خلفية انهيار صومعة مسجد باب البردعيين بالمدينة العتيقة لمكناس.وتحضرني بالمناسبة مقالة تصب في هذه الاتجاه كتبها زميل لي في هيئة تحرير أسبوعية “الحدث الشرقي”، تحت عنوان: “صوامع المساجد الجديدة بوجدة لن يسمح لها بالعلو”، وتحيلني هذه الجملة على خلفية الانهيار الذي أصاب الصومعة المذكورة التي خلفت أكثر من 40 قتيلا، وهي المأساة التي يمكنها أن تتكرر في أكثر من مدينة وفي أكثر من مسجد وجامع، والملاحظ أن المتتبع للشأن الديني والمسجدي بمدينة وجدة أن الطريقة الجديدة التي باتت تشيد بها صوامع المساجد الجديدة لا يسمح لها بالعلو كثيرا، لأن والي الجهة أمر بتوقيف الأشغال بمسجد الوحدة لأنه لاحظ طول الصومعة غير المبرر الذي يمكن في حالة وقوع حوادث لقدر الله أن يزيد الخسائر البشرية سوءا وتعقيدا، ولم يفرج على قرار إتمام المسجد حسب مصادر مقربة إلا مؤخرا.أمام هذه الوضعية أصبحت صوامع مساجد وجدة تعرف انخفاضا بينا للأسباب السالفة الذكر، في الوقت الذي وصل علو بعض المساجد بوجدة ارتفاعا كبيرا كمساجد: ابن عبد البر، قباء، الهجرة، عمر بن عبد العزيز وغيرها… ويبقى عامل المراقبة والمتابعة لمساجدنا ضرورة ملحة في الصيانة والترميم، في إطار من الوعي والاستباقية في تدارك المواقف الحرجة والموميتة لقدر الله.

على خلفية انهيار مأذنة مسجد باب البردعيين بمكناس أي إستراتيجية وقائية لمندوبيات وزارة  الشؤون الإسلامية بالجهة الشرقية؟
على خلفية انهيار مأذنة مسجد باب البردعيين بمكناس أي إستراتيجية وقائية لمندوبيات وزارة الشؤون الإسلامية بالجهة الشرقية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.