على حزب العدالة والتنمية ينطبق المثل القائل” كدابغة وقد حلم الأديم “

444936 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: على حزب العدالة والتنمية ينطبق المثل القائل” كدابغة وقد حلم الأديم “

من الأمثال  العربية  السائرة  قول  العرب  : ” كدابغة وقد  حلم  الأديم ” وحلم الجلد  إذا  فسد  ووقع  فيه دود فتثقب ، ويضرب هذا  المثل  لمن يسعى في إصلاح أمر  بعد  أن  أوصله  الفساد إلى حيث  لا يرجى إصلاحه وهو حال  حزب العدالة والتنمية  مع  ما ورث  من فساد غيره  من الأحزاب . والذين يسرفون  اليوم  في انتقاد هذا الحزب  أو الذين  يجارونهم  في ذلك  يتنكرون  عن سبق إصرار  وترصد  كما يقول  أهل  القانون لوضعية الفساد الكبير الذي كان سببا في  حراك  فبراير إبان  ربيع  العرب مشرقا ومغربا . ومعلوم  أن  هذا  الفساد  الكبير  لم يكن وليد عشية  وضحاها  بل  كان  عبارة  عن  تراكمات  عمرها  يزيد عن  ستة  عقود  من عمر  الاستقلال  عن  المحتل الفرنسي والإسباني  . ومعلوم  أيضا  أن  من يتحمل  هذا  الفساد  هو جميع  الأحزاب التي  تولت زمام  الأمور  في هذا البلد ، وتناوبت  على  تدبير شأنه  بطرق وأساليب أفضت  إلى هذا الفساد الكبير . وليس  من  العدل  ولا من  الموضوعية ولا من الإنصاف  في شيء أن  يتحمل  حزب العدالة  والتنمية  مسؤولية  هذا الفساد  الموروث  لمجرد  أنه إسلامي النزعة ، ويتشفى  فيه  ،ويشمت  به  كل  هذه  الشماتة . ولو جاز  لدابغة  الأديم  وقد حلم  أن  تدبغ لأمكن  لهذا الحزب أن  يصلح  ما فسد  فسادا كبيرا  ، وما أصلح حداد أبدا ما أفسد  الدهر. وما يطفو اليوم من  عسر  في المعيشة على السطح من زيادات في أثمان الوقود والمواد الاستهلاكية  والماء  والكهرباء …، وزيادة  في سنوات  الشغل إلى غير ذلك  مما يرهق  كاهل الشعب المغربي  إنما جاء نتيجة  فساد تدحرج كتدحرج  كرة  الثلج . فليس  حزب العدالة  والتنمية مثلا هو  الذي  أفرغ  صندوق  التقاعد ،  بل  أفلس  الصندوق  في فترات  كانت زمام  أمور  الوطن  بيد  أحزاب  تراوحت بين  يمين  ويسار  ، وهي  جميعا مشتركة  في إنجاب الفساد وإرضاعه  حتى  استوى كما هو  اليوم . ومن  الغباء  اعتقاد  النسيان  في  الشعب  المغربي  ، وهو  شعب  يفخر  بقوة  ذاكرته  وحفظ  ما لا يستطيع  شعب  آخر في الدنيا حفظه بالذاكرة اللاقطة ، فهذا الشعب لم ينس  ولا يمكن أن ينسى  ما فعلته به  أحزاب  يمين  ويسار حكمته لأكثر من ستة عقود حتى استعصى  فتق  الفساد فيه  عن الرتق . وعلى  أحزاب  اليمين  واليسار  التي  جعلت  اليوم  شغلها  الشاغل  هو  انتقاد  حزب العدالة  والتنمية  في كل سعي  يسعاه  ينطبق  المثل  القائل  : ”  رمتني  بدائها  وانسلت ”  ،وهو مثل يضرب  لمن  يعير غيره  بعيب  وهو فيه . وما تقوم  به  اليوم  أحزاب  الأمس  التي كان زمام  الأمور بيدها  من انتقاد  شديد  لحزب  العدالة  والتنمية  إنما هو محاولة للتملص  من مسوؤلية  فساد  هي صانعته . ومن  الواضح  أن  انتقادها لحزب  العدالة  والتنمية هو عبارة  عن ذر للرماد  في العيون  من أجل جعلها تعشو عما  كان  منها من فساد وإفساد، وهي تسوق  بين  العامة  تهما  شتى لهذا  الحزب، و تلقي  في روعها  أنه جاء للتعسير عليها  وكأنها  كانت  في يسر  وبحبوحة  عيش  قبل مجيئه  ،ولم  يخرجها إلى الشوارع  كثرة  الفساد  وطغيان المفسدين  في  حراك فبراير. ولقد كان حزب العدالة  والتنمية  بين  خيارين أحلاهما  مر كما يقال ، وهو انتقال  الحراك من  حراك  سلمي  إلى حراك ساخن دموي  كما كان  الحال ولا زال  في  بعض البلاد  العربية  وبين  دبغ  الأديم  وقد  حلم  ، ولعله  فضل  دبغ   هذا الأديم على  الهرج الذي  أتى  على الأخضر واليابس  في  بعض  بلاد  يعرب .ولو أن  هذا  الحزب  فضل  الهرج على دبغ الأديم  النافق  لاتهم  في وطنيته  في  وقت  كان الوطن  في أمس الحاجة  إلى  المخلصين  من أبنائه  ليدوم سلمه  وأمنه . ولما  صار هذا الحزب يذكر  منتقديه  بنعمة  السلم  والأمن  المفقودين  في  بعض  البلاد العربية  بسبب حراك شعوبها  الدامي  اتهم  بأنه  يرتزق  بالسلم  والأمن  و أنه يمن  على المغاربة  ما لا ناقة  له  فيه  ولا جمل . ومن  المؤكد  أن  الأحزاب  التي صنعت  الفساد  بالأمس ، وهي اليوم تتباكى  على  المغرب  تعلم علم اليقين  أن حزب العدالة  والتنمية  قد  ورث  وضعية  سيئة لا يحسد  عليها  ، ومع  ذلك لا تدخر  جهدا في انتقاده  الانتقاد اللاذع  إلى  درجة  الافتراء  عليه  بأنه  قد  بايع  زعيم تنظيم  داعش  ،وهي تعلم  علم  اليقين أيضا أن في عنقه  بيعة  لإمارة  المؤمنين . وحال  حزب العدالة  والتنمية  اليوم  كحال  من  يجرع  المريض  مر الدواء من أجل  شفائه  إلا  أن المريض الذي يتجرع  مر الدواء قد  يكره من يجرعه  إياه  من فرط ما يجد  من مرارة  لا تطاق دون أن يخطر بباله  أنه  أرأف به ممن  يشفق عليه من مرارة  الدواء ، ولأمر ما قال رب العزة  سبحانه: ((عسى  أن تكرهوا شيئا  وهو خير  لكم  وعسى  أن تحبوا شيئا  وهو شر لكم )) ولأمر ما  يقال رب  ضارة  نافعة . ومن المؤكد  أن  الزيادة  في  تكاليف  الحياة  جعلت  المغاربة  يفيقون  من  غفلة طالما  جعلهم فيها  من دبر شؤونهم من قبل   في  عالم  يواجه اليوم  أقبح  الأزمات الاقتصادية  ، وقد  انهارت  فيه  مؤسسات  اقتصادية  عملاقة  ، و  افتقرت  فيه  شعوب  كانت  بالأمس  القريب  تتمرغ  في النعم  وتعبث بها  أيما  عبث . وخير للمغاربة  أن   يصبروا  على  ضيق  وشدة  اليوم   عوض مواجهة ما هو أدهى  وأمر . ولئن  قيل في  حزب العدالة  والتنمية  ما  لم تقله  قريش  في نبيها  عليه السلام ، فإنه  لن  يجرؤ أحد  على  الطعن  في نظافة هذا الحزب  الذي  لم تمتد  أيدي  زعمائه  ومناضليها  إلى أموال  الشعب  ولم يستسيغوا  أكل  السحت كما استساغه  من كان  قبلهم  في سدة الحكم . وقد يندم  المغاربة  على  بنكيران وحزبه كما ندم  المصريون  على  مرسي  وحزبه  بعدما  سامهم  السيسي  سوء  العذاب. ولا يغير الله  ما بقوم  حتى يغيروا  ما بأنفسهم ، والتغيير ههنا  إنما هو استبدال  الذي  هو  أدنى  بالذي  هو  خير فيغير الله تعالى  بشر من الأدنى الذي يستبدل ما هو خير بما هو أدنى كما كان  حال  الذين  استبدلوا المن  السلوى بالفوم والعدس  والبصل  فهبطوا  مصر  في الماضي  كما هبط  أهلها  اليوم  إلى أسفل  لما  استبدلوا الديمقراطية  والشرعية  بالديكتاتورية والانقلاب ، فأذاقهم الله  لباس الجوع  والخوف  بما قدمت  أيديهم . وأخيرا  أنوه  بأنه لا علاقة  لي  بحزب  العدالة  والتنمية ، وليست منتميا  له ولا لغيره  من  الأحزاب  والجماعات ،  وإنما  أنشد  الحق  والعدل  والإنصاف ، ولا يجرمني شنآن  مهما كان مع  هذا الحزب أو غيره أن  أعدل  إذا وجب  العدل وأنصف  إذا وجب  الإنصاف  وإن  تجرعت مر دواء  حزب العدالة والتنمية كغيري من أبناء  وطني ، وأنا لا يخامرني  أدنى  شك  بأنه أرأف بنا ممن كان  قبله  من المفسدين  صناع  الفساد الذين  يريدون خداع  الشعب  مرة أخرى  من  أجل العودة  إلى  الإفساد من جديد في البلاد  وإهلاك  الحرث  والنسل والله لا يحب  الفساد وما  أظن  الشعب  المغربي يلدغ  من جحر مرتين وهو يدين  بدين  الإسلام .    

اترك تعليق

4 تعليقات على "على حزب العدالة والتنمية ينطبق المثل القائل” كدابغة وقد حلم الأديم “"

نبّهني عن
avatar
متسائل
ضيف
هل يمتلك رئيس حكومتنا الشجاعة لتسمية من أفسدوا صناديق التقاعد بأسمائهم الخاصة و من سماهم بالعفاريت و التماسيح؟؟؟ ألم يلتزم هذا الحزب في حملته الانتخابية على محارة الفساد و المفسدين ؟؟؟؟؟؟؟؟ فلماذا خلف وعده ؟؟؟؟؟؟؟ علما بأن وعد الحر دين عليه هل الفئات الشعبية المتوسطة و الضعيفة هي التي أوصلتنا إلى وضعيتنا الحالية التي لا نحسد عليها حتى تؤدي ثمن “الإصلاحات” المزعومة من طرف حكومتنا بجميع مكوناتها الحزبية ؟؟؟؟؟؟؟ “عفى الله عما سلف ” لو كان الأمر يتعلق بأشياء شخصية ، و لكن ما دامت المسألة مسألة شعب و بلد ونخر و نهب لخيراته فلا عفى الله عما سلف أليس… قراءة المزيد ..
محمد شركي
ضيف

يا با حدو ما دمت تصدر في آرائك عن تعصب فلا قيمة لتعليقاتك فإذا كنت تعتقد بأن أولاد الكلبة كلهم جراء فمل قيمة ترديد اتهام جرو لآخر ؟ وهذا ما تفعله عندما تكرر نقد جرو من أبناء الكلبة كما سميتهم وعليك بالعودة إلى الرشد قبل أن تأمر غيرك بذلك وإلا فأنت تنهى عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم

حدو بن محمد الناضوري السغيدي
ضيف
حدو بن محمد الناضوري السغيدي
أبا شرقي ،حزب العدالة والتنمية هو حزب فاسد كذلك ،لا يقل فسادا عن الاحزاب الاخرى ، وإليك الأدلة على ما أقوله 1) لقد أثار الصحافي المحنك نيني فساد وزير النقل واللوجستيك ؛هذا الفساد يتمثل في سكوته عن شركات تركية تقوم بإنجاز طريق سيار دون مواصفات علمية . ولما كشف الخبر السيد نيني عمد صاحبك إلى طرد مجموعة من الموظفين الذي اكتشفوا غش الشركات التركية 2)لقد سكت ينكيران عن وزيره الشكولاتي الذي كان يسرق من المال العام لتلبية رغباته الشكولاتية 3) أحد الوزراء بنكيران كان يسكن في حي المحيط بالرباط وعندما استوزر صار يمتلك فيلا بالهرهورة يقول المثل الشعبي ” تعيى… قراءة المزيد ..
إسماعيل
ضيف

ما يعجبني في ما تكتب استاذي الفاضل أنك تعبر عن أشياء يؤمن بها الكثيرون لكن يعجزون عن التعبير عنها لسبب ما. أما في ما يخص الحكومة الحالية قد لا أتفق معها في كثير من الأمور لكني لا أتهم وزرائها بالرشوة أو استغلال المنصب من أجل الأقارب و المعارف ……………الخ و في حال ما إذا فشلت تجربة هذه الحكومة لا قدر الله فأعتقد أنه سيفقد أغلب المغاربة الثقة في صناديق الإقتراع و حينها لن ينفع المهرج تهريجه و لا الماكر مكره و سيؤدي الجميع فاتورة تعطيل الإصلاح.

‫wpDiscuz