على الوزارة الوصية مراجعة إجراء فصل المتعلمين الذي صار موضوع تعسف بعض الإدارات التربوية

14639 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة 15 نونبر 2011، 

في اعتقادي أن وزارة التربية الوطنية إنما وجدت لفتح أبواب المؤسسات التربوية في وجه أبناء المغاربة على اختلاف شرائحهم ، وأن الذي يعطيها مصداقيتها كوزارة هو ضمانها لهذا الحق بالنسبة للجميع . ومعلوم أن ظاهرة التعثر الدراسي معروفة  عند كل أمم الأرض ، والمغاربة أمة  ككل الأمم تعرف هذه الظاهرة. وظاهرة التعثر الدراسي لا تعالج  بالفصل أو الطرد ، بل من العيب ، ومن العجز ، ومن الفشل أن نعالج ظاهرة التعثر الدراسي بالفصل . فالتعثر الدراسي ليس مرده المتعلم وحده ، ولا يجب أن يحاسب هذا المتعلم وحده ، بل كل من له صلة بالتربية يعد مسؤولا عن هذا التعثر . فكم من تعثر مصدره المناهج الدراسية من خلال مكوناتها من برامج ومقررات ، وأساليب تقويم إلى غير ذلك  ، أو من يسهر على تنفيذ هذه المكونات  إدارة ، وتدريسا ، ومراقبة ، وتدبيرا محليا أو جهويا أو مركزيا . فلا يجب أن نتعامل مع ظاهرة التعثر كتعامل الحيوانات المرضى بالطاعون مع أضعف عنصر فيها مقابل تبرير غيرها من العناصر. فكم من تعثر دراسي يعتبر المتعلمون مجرد ضحاياه لأن المتسبب فيه غيرهم ممن لا يقبلون أدنى  نقد أو اتهام أو مجرد مساءلة . وسنويا ينتقل الآباء والأولياء بين المؤسسات التربوية يتوسلون لرؤسائها ، ويذرفون الدمع على فلذات أكبادهم المفصولة ، والتي لا خيار أمامها سوى الضياع والتشرد ، ولا يجدون من يقدر ظروفهم ، ولا من يتفهم عواطفهم ، ولا من يحس بمشاكلهم بل بمعضلاتهم، حيث تشبث بعض رؤساء المؤسسات ـ غفر الله لهم ـ بحرفية النصوص المتعلقة بما يسمى إعادة المفصولين ، وتعقد لذلك اللجان ، وتصفى أحيانا الحسابات من خلال هذه اللجان ، وهي حسابات وراءها عواطف مندفعة لا مبرر لها ، مع العلم أن مساطر التأديب منصوص عليها في نصوص تنظيمية ، ولا علاقة لها بتصفية حسابات أو إجراءات انتقامية ، أو تعسفية، بل هي مجالس تصحيحية . وقد تميل قرارات بعض الإدارات التربوية مع الإجراءات الانتقامية على حساب متعلمين ضحايا ، قد تكون بالفعل صدرت عنهم سلوكات غير مقبولة تربويا ، ولكن لا يعني ذلك أنهم قد عرضوا على يوم محاسبة اليوم الآخر ، بل عرضوا على مجالس انضباطية تعالج قضية انضباطهم ، ولا يمكن للفصل أن يسمى انضباطا  بل هو عقاب تعزيري . ففي الموسم الدراسي الماضي  كلفت إلى جانب الزميل الفاضل الأستاذ محمد الذهبي مفتش التوجيه بمعالجة قضية 114 تلميذ  فصلوا من الثانوية التأهيلية الزرقطوني  بجرادة من طرف مدير الأكاديمية السابق ، والنائب الإقليمي الحالي . وكان التلاميذ المفصولون قد أعلنوا إضرابا مفتوحا ، وهدد أحدهم بإضرام النار في جسده ، وعالجنا الموضوع بحكمة إلى جانب السيد رئيس جمعية الآباء ، وهو طبيب، ورجل فاضل ، واقتنع السيد مدير الأكاديمية ، والسيد النائب بوجاهة فكرة إعادة  هؤلاء التلاميذ المفصولين ،الذين لم يكن أمامهم سوى التسكع في مدينة من مدن الملح كما يسميها الأدباء . وقد نزل قرار إرجاعهم كالصاعقة  على العناصر التي كانت تريد حرمان هؤلاء الضحايا  من فرصة إنقاذهم . وقد بلغ الأمر ببعضهم أن كتب مقالا يندد فيه بالقرار . وكم كان الأمر سارا عندما علمنا أن هؤلاء قد حصلوا على شهادة البكالوريا  بنسبة  تقارب 60٪  أو تفوقها . ولقد كان هؤلاء  التلاميذ المفصولين  الذين نجحوا في المستوى ، فأثبتوا لمن حكم عليهم بالفصل أنهم ظلموا ، وأن الله على نصرهم لقدير. وكم شعرت بالحزن الشديد حين بلغني صديقي الفاضل الأستاذ محمد عالم مفتش مادة اللغة الفرنسية بنيابة بركان أن مأساة أخرى تكررت بالثانوية التأهيلية النهضة بمدينة أحفير حيث تمتنع إدارة هذه المؤسسة  عن إعادة عشرة تلاميذ مفصولين  بالرغم من تدخلات السيد النائب الإقليمي ، وبالرغم من اتصال آباء وأولياء هؤلاء التلاميذ بالسيد المسؤول الجهوي أيضا . فهذا شيء مؤلم، لأن مصير هؤلاء التلاميذ في مدينة حدودية  هو تعريضهم للمخاطرة باختراق الحدود من أجل احتراف التهريب على متن  ما يسمى المقاتلات التي تقتل أصحابها ، وتقتل غيرهم . فلماذا هذا التشنج ،وهذا التعسف من هذه الإدارة التربوية عوض التزام الحلول التربوية ؟ وأين ما ينبغي من مواصفات الأبوة فيها ؟ فلو أنني كنت مسؤولا  لضحيت بهذه الإدارة  التي لن يكون مصيرها أكثر من التقاعد غير مأسوف عليها  ، واحتفظت بعشرة من رجال المستقبل الذين قد يجعل الله عز وجل فيهم خيرا كثيرا بعد إنقاذهم . ولقد صرح لي صديقي الأستاذ محمد عالم بمرارة أنه تدخل في الأمر، وتبنى قضية هؤلاء الضحايا، كما سبق له أن تبنى  مشكورا مأجورا قضية التلميذات القرويات في إحدى الإعداديات ، وكن على وشك ترك الدراسة بسبب مشكل الإيواء بالداخلية ، والذي حل في نهاية المطاف بجهود  نيابة بركان مشكورة ومأجورة . ولقد وعد التلاميذ المفصولون الأستاذ محمد عالم بالاستقامة ، والعمل الجاد ، وهو يراهن عليهم ، ويتعهد بمتابعة تعهدهم أمامه . والمطلوب من نيابة بركان ، وتحديدا من السيد النائب الإقليمي ، وأنا أعرف جيدا شخصه الفاضل ، وعاطفته الأبوية مع كل المتعلمين ، وهو الذي لا يغمض له جفنا  عندما يتعلق الأمر بضرر يصيب المتعلمين أن يتدخل بقوة القانون لمنع حرمان هؤلاء الضحايا من مصير مجهول. كما أهيب بالسيد مدير الأكاديمية أن يضع حدا لمثل هذا التعسف والشطط في حق ضحايا ربما لا يتحملون مسؤولية تعثرهم الدراسي ، وأن من يتحمل مسؤولية ذلك يعيش مرتاح البال لأنه لا ضمير له . ولا يشرف الجهة الشرقية التي تبوأت المرتبة الأولى علميا أن يكون فيها مثل هذا السلوك الإداري غير المشرف . فإذا كنا اليوم نمنع عشرة تلاميذ مفصولين من العودة إلى الفصول الدراسية ، فعلينا أن ننتظر منهم غدا أن يخرجوا، وقد أشهروا السيوف والأسلحة البيضاء في وجه المواطنين الأبرياء ، وعلينا أن نحول المؤسسات التربوية بعد إفراغها من المتعلمين  إلى إصلاحيات،  قد لا تصلح،  بل تكرس الجريمة ، وتخرج كبار المجرمين ، ولن ينفعنا يومئذ ندم ولات حين مندم .

على الوزارة الوصية مراجعة إجراء فصل المتعلمين الذي صار موضوع تعسف بعض الإدارات التربوية
على الوزارة الوصية مراجعة إجراء فصل المتعلمين الذي صار موضوع تعسف بعض الإدارات التربوية

اترك تعليق

3 تعليقات على "على الوزارة الوصية مراجعة إجراء فصل المتعلمين الذي صار موضوع تعسف بعض الإدارات التربوية"

نبّهني عن
avatar
السهلي محمد
ضيف

أجيبك و بحكم ممارستي لمهنة التعليم منذ 25 سنة أنك تفهم و تتجاهل الواقع الراهن للتعليم أو أنك تتكلم بالوكالة عن جهة من الجهات (حاجة في نفس يعقوب) : فكن جزاك الله وظيفيا في عملك و لا تكن بوقا في الأسواق الأسبوعية من أجل الترويج لبضاعة فاسدة

mhammed Alem
ضيف
Bonjour M. Ismael, En premier lieu, je me permets une mise au point “positionnante” (puisque ‘apparemment’, vous êtes dans une production de discours -je serais tenté de dire “fatalement”- “professionnellement positionnante”.) Admettons… (en faisant l’effort requis)… Maintenant (de collègue à collègue -au-delà du “seuil institutionnel”) en faisant fi de toutes “bornes bornantes”, et en appréhendant la “problématique” à niveau humain (càd, en tant que “bnadem”, ayant le souci du “bnadmisme” pourrait-on M. Ismail, se permettre de renvoyer ses “petits” déficits pour déterminer et décider des futurs existentiels d’une “poignée” de gamins seulement par une petite ruade non-professionnelle ? seulement parce… قراءة المزيد ..
ismael
ضيف
السلام عليكم، أجيبك لأني أستاذ أمارس بالقسم و أعلم أن كلامك هذا حق من ورائه باطل، تسعى به إلى ضرب مصداقية مجالس الأقسام عرض الحائط، و تتكلم كأنك الخبير الذي يحيط بمشاكل التعليم علما و كان الأجدر بك أن تتواصل شخصيا مع الأساتذة لتعلم أسباب الطرد، و قدمت التلاميذ المفصولين على أنهم ضحايا تعسف الإدارة و هذا قد نقبله من شخص جاهل لا علاقة له بالتربية و التعليم أما أن يصدر من مفتش فهذا أمر يجعلني أشك في أنك التحقت بالأقلام المأجورة المتملقة للأكاديمية و النيابات، وأخيرا ما هو قولك في الطلبة المهندسين الذين يفصلون لأنهم رسبوا سنة واحدة طول… قراءة المزيد ..
‫wpDiscuz