على الوزارة الوصية عن الشأن الديني أن تتدارك أمرها في مدينة جرادة بأسرع ما يمكن

28035 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة : وجدة 13 غشت 2011، الموافق ل 12 رمضان 1432ه،

لقد كنت أسمع بين الحين والآخر أحاديث وقصصا غريبة عن صراع مرير بين رئاسة المجلس العلمي المحلي بجرادة ، وبين مندوبية الأوقاف فيها ، ولم أصدق أن الصراع بالفعل مرير إلى هذه الدرجة إلا يوم الإثنين الماضي حيث كان رئيس المجلس العلمي المحلي قد وجه إلي دعوة لإلقاء درس من الدروس الرمضانية بمسجد القدس ، وهو مسجد سبق لي أن ألقيت فيه درسا رمضانيا في الماضي ، فلبيت الدعوة بالرغم من قيظ ذلك اليوم ، وأفطرت في الطريق إلى جرادة ، ووصلت الساعة الثامنة وخمس دقائق ، وما كدت أحيي المسجد ، وأنتظر اجتماع العدد الكافي من رواد المسجد لأنطلق في درسي حتى فوجئت بشاب يعلو كرسي الدرس ويشرع في إلقاء درسه. وصادف أن رآني أحد رجال التربية المتقاعدين فاستفسر عن سر وجودي بجرادة ، فأخبرته بخبر الدرس الذي كنت أنوي إلقاءه ، وأكد لي بدوره سماع خبر واعظ سيأتي من خارج مدينة جرادة إلى هذا المسجد ، واستشارني في إيقاف الشاب المحاضر إلا أنني رفضت ذلك لسببين : الأول أنه ليس من الأخلاق أن يمنع واعظ انطلق في وعظه ليحل محله غيره ، وثانيا ليس من الحكمة نشر الفتنة في بيت الله عز وجل في الشهر الفضيل . وانصرفت قافلا من حيث جئت ليكلمني السيد رئيس المجلس العلمي المحلي معتذرا ، وفي نفس الوقت مستنكرا ما حدث ، وهو ما يؤكد وجود صراع بينه وبين المندوب وربما كان وراء تقدم الشاب لإلقاء درس في مسجد له برنامجه المسطر سلفا مما يعني وجود نية مبيتة لدى السيد المندوب لإحراج السيد رئيس المجلس العلمي أمام من قدم لهم الدعوة لإلقاء دروس الوعظ. ولو أن الأمر وقف عند هذا الحد لالتمسنا للجهة المسؤولة عن الشأن الديني عذرا ، ولكن الأمر تجاوز ذلك حيث هتف لي أحد الوعاظ اليوم لإخباري بأن القصة قد تكررت بالأمس مع واعظ آخر منع من إلقاء درسه ، واستخدم مقابل ذلك الدرس المتلفزة ن وما أظن هذه الطبخة إلا من صنع نفس الجهة التي أمرت الشاب بإلقاء الدرس في اليوم الذي كان مقررا أن ألقي فيه درسي . ومن المعلوم أن الخلاف بين رئاسة المجلس العلمي والمندوبية في نيابة جرادة قد بدأ ينعكس على الشأن الديني فيها خصوصا في شهر الصيام لهذا على الوزارة الوصية أن تتدخل فورا لفض النزاع بين الجهتين وذلك بإلزام الجهة المتجاوزة لاختصاصها باحترامه ، ومعرفة قدرها والجلوس دونه. ومحاسبتها على محاولة التشويش على رواد المساجد من خلال جعل هذه المساجد مضمار صراع قد يعود إلى أمور صبيانية تافهة . ومن المفروض وجود التنسيق الكامل بين مندوبية مختصة بالشأن الإداري ، ومجلس علمي مختص بالشأن الديني والعلمي. ومن العار أن ينحدر الطرفان إلى هذا المستوى المتدني من التصرف الذي لا يعكس أخلاق المشتغلين في المجال الديني ، وهو مجال الحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن مع غير المسلمين بله مع المنتمين ـ ياحسرتاه ـ إلى الشأن الديني . فعلى الوزارة الوصية أن تحزم أمرها فيما يخص النزاع بين المجلس العلمي المحلي بجرادة وبين المندوبية قبل أن تصل الأمور إلى حد زرع الفتنة في المساجد بين روادها ، وهو ما يمس بسمعة الوزارة ، وينزع القداسة عن الشأن الديني في شهر رمضان المعظم .

على الوزارة الوصية عن الشأن الديني أن تتدارك أمرها في مدينة جرادة بأسرع ما يمكن
على الوزارة الوصية عن الشأن الديني أن تتدارك أمرها في مدينة جرادة بأسرع ما يمكن

محمد شركي

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz