على الذين يرفعون شعار التمرد أن يتأكدوا بأنه سلاح ذو حدين لهم وعليهم

34997 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: تزامنا مع الانقلاب العسكري المكشوف في مصر، والذي طبخ في البيت الأبيض بشكل مؤكد ، ونفذ عن طريق الرشوة الخليجية الممولة له بشكل فاضح ،بدأ المنهزمون أمام صناديق الاقتراع في اللعبة الديمقراطية في مصر وفي غيرها من بلاد الربيع العربي يراهنون على رفع شعار التمرد من أجل الحصول على ما لم يحصلوا عليه عن طريق قواعد هذه اللعبة الديمقراطية التي لم يعد لها معنى في عالمنا العربي ، بل وفي كل العالم المتبجح بها ما دامت اللعبة لا تقبل إلا فوز طيف معلوم تتوقف عليه مصالح الدول الكبرى المتبجحة برعاية الديمقراطية في العالم ، وهي ديمقراطية المصالح . وما حدث في مصر يعتبر مهزلة لم يشهد التاريخ مثلها حيث صار التمرد منافسا للديمقراطية وندا لها . فمن لم يفز في الانتخابات أعلن التمرد . والتمرد عبارة عن عتو واستكبار وعصيان ، وسمي الشيطان ماردا ومريدا لشدة مرادته ، ولشره وخبثه . والمتمرد على الغير هو العاتي عليه . والمتمردون على السلطة الشرعية في مصر أو في غيرها مستكبرون وعتاة وعصاة يضمرون الخبث والشر لمجرد أنهم خسروا رهان اللعبة الديمقراطية التي تتطلب روحا رياضية بالنسبة للخاسرين . وإذا ما سلمنا للمتمردين بالتمرد على الشرعية وشرعنة تمردهم عليها ، فماذا نقول عمن يتمرد على تمردهم ؟ ألا يكون تمرده أيضا مشروعا ؟ وإذا قبلنا بالتمرد قانونا وشريعة وفلسفة في الحياة ، فإننا نحكم عليها بالإفلاس لأن التمرد عبارة عن فوضى وانقلاب على النظام. ومن تمرد على الغير لا ينتظر أقل من أن يتمرد عليه هذا الغير، لأن تمرده عبارة عن رفض للغير ، وعبارة عن عقلية استئصالية تعود بالعواقب الوخيمة على صاحبها قبل غيره . فماذا يقول الانقلابيون الآن في مصر وقد تمردوا على الشرعية ، وها هم أنصار الشرعية يتمردون عليهم ردا على تمردهم ؟ وهل من حق الانقلابين أن يلقوا المنشورات في المتمردين عليهم مستعملين لغة الوعيد والتهديد ؟ وهل من حقهم وحدهم أن يتمردوا وأن يهددوا من تمرد عليهم ؟ إن التمرد سلاح ذو حدين ، ويفتك بمن يستعمله في الفتك . فعلى الحالمين بالتمرد في بلاد الربيع العربي على الحكومات المنتخبة أن يحسبوا ألف حساب لتمردهم لأنهم أول ضحاياه ولا يغرنهم ما حصل في مصر، فإنه فضيحة وعار وشنار نزل بالأمة المصرية إلى الحضيض بعدما كانت في الطليعة . وعلى المتمردين أن يعدوا أنفسهم للتمرد عليهم كما يريدون التمرد على غيرهم. ولن يكون التمرد أبدا عقيدة سوية ، ولا يمكن أن تقوم الحضارات الإنسانية على أساس التمرد ، بل لا بد أن تحتكم الشعوب إلى الشرعية والقانون لا إلى فوضى التمرد. ولا يمكن أبدا أن يصير التمرد عقيدة وشريعة . ولا معنى لذرائع المتمردين الذين يريدون اختلاق الشرعية من الفوضى واعتبارها ثورة ، لأن الثورة تعد كذلك إذا كانت من أجل عودة الشرعية . فما حدث في مصر في البداية كان ثورة بالمعنى الصحيح لأنها كانت ضد نظام العسكر المستبد لعقود ، ولكن ما حصل بعد شرعية النظام المنتخب ديمقراطيا يعتبر فوضى وتمردا لا مبرر لهما خصوصا عندما فسحت هذه الفوضى وهذا التمرد لعودة نظام العسكر الفاسد المفسد من جديد . وأما الحالمون بالتمرد في باقي بلاد الربيع العربي فمجرد دعاة لعودة فترات الفساد والإفساد ، ومجرد مفسدين ولكنهم لا يشعرون.

على الذين  يرفعون شعار التمرد أن يتأكدوا بأنه سلاح ذو حدين لهم وعليهم
على الذين يرفعون شعار التمرد أن يتأكدوا بأنه سلاح ذو حدين لهم وعليهم

اترك تعليق

1 تعليق على "على الذين يرفعون شعار التمرد أن يتأكدوا بأنه سلاح ذو حدين لهم وعليهم"

نبّهني عن
avatar
الميلود ولد الساهلة
ضيف
الميلود ولد الساهلة
أنت صائم يا شرقي وتجزم أن “الإنقلاب في مصر طبخ في البيت الأبيض” ؟ هناك امران : – إما انت تنتمي إلى جهاز مخابرات معين – إما تكذب ومصادرك غير موثوقة وكان حريا بك أن تتحرى الدقة العلمية في كتاباتك وفضلا عن هذا وذاك، لماذا كل هذا التعاطف مع الإخوان المسلمين في مصر؟ يا أخي المشكل يهم المصريين أولا وقبل كل شيء، أنا كأمازيغي ،لا يعنيني امر هؤلاء الناس. (ديها فراسك أشرقي) ولا تنصب نفسك وصيا على المصريين. بالله عيك هل أنت أدرى بشؤون مصر أكثر مثل حسنين هيكل الذي أيد الإنقلاب ،اخيرا على القائمين على صفحة وجدة البوابة اتركوا… قراءة المزيد ..
‫wpDiscuz