على الحكومة الجديدة أن تحبط مؤامرة التحريض عليها بفتح حوار مع الذين كانوا لهم دور في التغيير لا مع الانتهازيين

18673 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة : وجدة 29 يناير 2012، بالأمس صرح أحد نواب الإخوان المسلمين في مصر لقناة الجزيرة القطرية أنه لا يمكن الفصل بين برلمان الأمة المصرية ذي أغلبية الإسلاميين  وثورتها في الشارع . وهذا منطق سليم ، وحكيم فعلى حكومة المغرب الجديدة أن  تقتدي به . فالتغيير الذي حصل في المغرب يعود فضله لثورة شباب 20 فبراير ، ولا يجادل في ذلك إلا منكر جاحد ،لهذا ليس من المنطقي أن تعزل الحكومة الجديدة نفسها عن هذا الشباب الذي كان بعضه إبان الاستحقاقات الانتخابية ضحية تحريض المحرضين على اختلاف اتجاهاتهم وحسب مصالحهم من أجل إجهاض وصول حكومة إسلامية على موقع صنع القرار. ولقد حاول الانتهازيون
والمغرضون على اختلاف توجهاتهم ركوب ثورة شباب 20 فبراير بشتى الطرق، إلا أن أمرهم  افتضح ، فاضطروا لفك الارتباط مع هذا الشباب الذي نأى  بنفسه عن صراعات ما قبل ثورته ،والتي لا ناقة له فيها ولا جمل . ولقد استمرت محاولات تحريض شباب 20 فبراير بعد وصول الحكومة الجديدة  إلى موقع صنع القرار، وستستمر تلك المحاولات  اليائسة والخبيثة في نفس الوقت ، والتي ظاهرها التعاطف مع هذا الشباب ، وباطنها المناورة من أجل تحقيق المكاسب الحزبية والسياسية . وعلى الحكومة الجديدة ألا تعزل نفسها عن هذا الشباب الصادق في عاطفته ، وأن تفوت الفرصة على المحرضين من خلال فتح حوار مع هذا الشباب  الذي تميزه البراءة عن  خبث ومكر أطراف أخرى تريد أن تكون طرفا في الحوار مع الحكومة  من أجل مصالحها الخاصة ، وهي التي لم تأل جهدا لمنع وصول هذه الحكومة  إلى سد الحكم لخوض تجربة تدبير الشأن العام في المغرب بخلفية إسلامية معتدلة . فهذه الجهات التي خبثت طويتها ، وافتضح أمرها تظن بنفسها غرورا الذكاء والفطنة حيث جربت ركوب شباب البراءة من أجل استخدامه دروعا بشرية من جهة ، وفي نفس الوقت جربت مساومة الحكومة عن طريق التهديد  والتجريم  المبطن ولي الذراع كما يقال  . وعلى الحكومة أن تمارس خطة الشرود مع الجهات الانتهازية ، وتباشر الحوار الجاد والهادف مع  الشباب السليم الطوية الذي تحرك بكل عفوية ضد الفساد  خلاف الجهات الانتهازية التي كانت تحركها خلفيات سابقة مشبوهة ، وبعيدة عن إجماع الأمة  حول ثوابتها غير قابلة للمساومة. فالشباب تحرك من أجل تأمين مستقبله . ومن واجب الحكومة  أن تطمئن هذا الشباب على مستقبله ، وهو أمر رفعته شعارا في حملتها الانتخابية. أما الاشتغال بالحوار مع غير هذا الشباب فسيكون مجرد حوار بيزنطي ،لأن الجهات الانتهازية ستتخذ  من الحوار مطية  لتحقيق أهدافها  ومصالحها الإيديولوجية داخل بلد محسوم فيه خياره الإيديولوجي بإجماع الشعب . ولا يمكن أن يكون الحوار مع هذه الجهات الانتهازية مثمرا لأنها لم تكن وراء التغيير الذي حصل في المغرب ، بل كانت تحاول ركوب من كان وراء هذا التغيير ، وهو الأجدر بالحوار . وليس هذا الجدير بالحوار سوى شباب 20 فبراير. فعلى الحكومة الجديدة أن  تبادر إلى هذا الحوار قبل غيره  كاعتراف بفضل شباب 20 فبراير في صنع التغيير الحالي . وعليها أن تقبل النصح إذا ما كانت تحرص على انتسابها لدين شعاره:”لا خير في قوم لا يقبلون النصيحة  “.

على الحكومة الجديدة أن تحبط مؤامرة التحريض عليها بفتح حوار مع الذين كانوا لهم دور في التغيير لا مع الانتهازيين
على الحكومة الجديدة أن تحبط مؤامرة التحريض عليها بفتح حوار مع الذين كانوا لهم دور في التغيير لا مع الانتهازيين

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz