علاقة النقابي بالسياسي في المغرب ( باختصار )/ وجدة: أحمد أولاليت

132809 مشاهدة

وجدة: أحمد أولاليت/ وجدة البوابة: النقابي و السياسي متداخلان يخدم كل منهما الآخر و يكمل أحدهما صاحبه … حتى أن منهم من اعتبر الفصل بينهما هو فصل تعسفي , و منهم من اعتبر الفصل بينهما فصلا تقنيا فقط حتى لا نكون سياسويين أو نكون نقابويين (اقتصادويين ) .
فالسياسة ( بالرغم من تعريفاتها المتعددة ) تبقى في جوهرها تدبيرا للشأن العام و قياما على مصالح الأمة …. و يبقى السياسي أعم من الحزبي . و يبقى اهتمام السياسي هو الإصلاح و اهتمام الحزبي هو الوصول إلى السلطة ….و النقابة باعتبارها مؤسسة تضم جماعة بشرية تمارس نفس المهنة أو الوظيفة أو العمل و تجمعهم نفس المطالب و الطموحات و التطلعات …لها ممثلوها في البرلمان ( فللنقابات ممثلون في الغرفة الثانية المسماة بغرفة المستشارين ) .– و النقابات تشارك الأحزاب في تعديل الدستور و صياغة مدونة الشغل و القوانين التي تهم الجوانب الإجتماعية ( دستور 2011). و يكون لها موقف من التصويت عليه .– و النقابات شاركت في الإشراف على إغلاق قطاعات ( مناجم جرادة و مناجم تويست و مناجم جبل العوام …) و قد حضرت توقيع بروتوكول الإغلاق أو وافقت على دفتر تحملات تفويت أوخوصصة مؤسسات كخوصصة مصانع الإسمنت و تكرير النفط ( لاسمير ) و اتصالات المغرب و مصانع النسيج ( إيكوز ).و مصنع تركيب السيارات ( صوماكا ) و….. – فالنقابة تمارس المراقبة على الحكومة و تشارك في صياغة النصوص القانونية … و تطالب بتغيير القوانين التي تراها ظالمة و مجحفة في حق الطبقة العاملة … و تناضل من أجل تغييرها ( النقابة المناضلة ), أو تعتبر نفسها قوة اقتراحية : تقترح و تساهم في ايجاد الحلول للدولة و المجتمع ( النقابة المواطنة ).– فالنقابة تؤطر العمال و تبين لهم الحقوق و الواجبات في العمل و علاقتهم برب العمل .– و النقابة تقود حوارات اجتماعية مع الحكومة سواء كانت هذه الحوارات مركزية ( تهم كل القطاعات ) أو كانت هذه الحوارات قطاعية ( تهم قطاعا واحدا كالتعليم فقط أو الصحة فقط ……) .– و النقابات تصوغ ملفا مطلبيا يرمي إلى تحقيق المزيد من المكاسب المادية و المعنوية للعمال ,كحق الترسيم و حق التقاعد و تحديد ساعات العمل و حق الإنخراط في التعاضديات ….. و الحق في العطلة الأسبوعية و العطلة السنوية والحق في رخصة المرض و في رخصة العقيقة و الحق في رخصة الحج . والحق في العطل الوطنية و الدينية المؤدى عنها ….. و الحق في اللباس الموحد المميز للعمال عن غيرهم – و الحق في التهوية و التمتع بالتعويضات عن حوادث الشغل ……. – و النقابة قد تقود اضرابات من أجل انتزاع مكاسب للطبقة العاملة .– و النقابة تقود مظاهرات ( مؤيدة أو معارضة ) لسياسة الحكومة فتعبر عن مواقفها السياسية من القضايا الوطنية .– و النقابة تصدر بيانات و بلاغات تعبر من خلالها عن مواقفها السياسية للحكومة . فتتكلم عن نسبة عجز الميزانية و نسبة البطالة و علاقة الدولة بالمؤسسات المالية العالمية …. أو تنتقد ما وصلت إليه الأوضاع الإقتصادية : كإعادة التقويم الهيكلي الذي نفذه المغرب ما بين ( 1983 – 1993 ) أو تنتقد إعادة جدولة الديون …….– و للنقابة يومها العالمي الذي توزع فيه بيانات و تعلق ملصقات و تنظم مسيرات و تنظم مهرجانها الخطابي ….– و عندما ستصدر الحكومة القانون التنظيمي للإضراب و عندما تخرج قانون النقابات أو عندما سيقوم المجلس الأعلى أو فروعة بافتحاصات مالية للنقابات … فهذا كله تداخل بين ما هو سياسي و نقابي ….و هذه النقابات إما أن تكون تابعة لحزب معين أو تكون حليفة أو موازية له … لأن الأحزاب التي تعجز عن صنع أو تأسيس نقابتها القوية التي تضغط بها على الحكومة , فإنها تتخذ طريقا آخر فتلجأ إلى اختراق نقابة ( محايدة و مستقلة ) لتربح حلفاء تتقوى بهم و يكون لها امتداد على المستوى السياسي و النقابي و الثقافي.و للوقوف على علاقة النقابي بالسياسي نعود الى نشأة العمل النقابي بالمغرب حيث شكلت النقابة جزءا مهما من الحركة الوطنية لمقاومة الإحتلال . و المشاركة في تأطير الطبقة العاملة لتنتفض و تقاوم الإحتلال و تطالب بحق تقرير المصير بعيدا عن الحجر و الوصاية و الإستغلال فنلاحظ أن أول نقابة مغربية أسستها الحركة الوطنية و التفت حولها الشغيلة المغربية هي الإتحاد المغربي للشغل ( 20 مارس 1955) فكانت النقابة الأم و النقابة التي تفرعت منها كل النقابات و كل المركزيات لكن هذه النقابة الراصدة و المعبرة عن آمال العمال ستتوقف عن النضال مع وصول حكومة عبد الله ابراهيم إلى تسيير الشأن العام ( 1959- 1961) و في 20 مارس 1961 ( ذكرى تأسيس النقابة الأم ) يتأسس الإتحاد العام للشغالين بالمغرب و هو المركزية النقابية الموازية لحزب الإستقلال لتعبر عن الصراع السياسي و انشقاق حزب الإستقلال :إلى حزب الإستقلال و نقابته الإتحاد العام للشغالين بالمغرب . و حزب الإتحاد الوطني للقوات الشعبية و نقابته الإتحاد المغربي للشغل . فجاءت ( إ ع ش م ) لتحرج و تربك حكومة عبد الله ابراهيم و تعبر عن رأي المعارضة ..و لكنها تجمد نضالاتها كلما دخل قياديو حزب الإستقلال الحكومة ( هناك استثناء لهذه القاعدة مع قيادة عبد الحميد شباط لهذه المركزية عندما تحالفت مع ( إ م ش ) و ( إ و ش م ) و ( ف د ش ) فاضطرت حكومة عباس الفاسي لتوقيع اتفاق 26 ابريل 2011 ). وبعد انشطار الإتحاد الوطني إلى حزبين في 1972 ( الإتحاد الوطني للقوات الشعبية بقيادة عبد الله ابراهيم و الإتحاد الإ شتراكي للقوات الشعبية بقيادة عمر بنجلون و عبد الرحيم بوعبيد و …) نرى مناضلي الإتحاد الإشتراكي يؤسسون النقابات الوطنية للتعليم و الصحة و الفوسفاط و و و …ثم تجميعها في الكونفدرالية الديموقراطية للشغل في ( 26 نونبر 1978 ) فكانت تعارض السلطة دائما أو في جل المواقف …و كانت لها ثلاث محطات كبرى ( الإضراب العام 30 مارس 1979 و اضراب 20 يونيو 1981 و اضراب 14 دجنبر 1990 ) لكن التاريخ يسجل أنها ساندت حكومة عبد الرحمان اليوسفي و وقعت بروتوكول إغلاق بعض المناجم و خصخصة كثير من القطاعات الإستراتيجية …..و وقعت النظام الأساسي لرجال التعليم المتضمن لتراجعان عن المكاسب التي حققتها بنضالات و أقرتها الأنظمة السابقة ( نظام 1957 – نظام 1984 ) . ( راجع مقالنا تحت عنوان رسالة شكر الى النقابات ) فأدى هذا التماهي بين النقابة و الحزب إلى ازدهار النقابة الموالية لحزب العدالة و التنمية ( حزب الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية الإجتماعية سابقا )المعارضة بشراسة للحكومة … و هذا مما أدى إلى تقلص عدد المنخرطين بال (ك د ش )( بعد أن كانت هي أقوى نقابة ) ثم وقع صراع بين قادتها ثم انشقاق في صفوف المناضلين و هذا ما أدى إلى انقساها سنة 2003 إلى الكونفدرالية الديموقراطية للشغل ( التابعة لليسار المغربي كالمؤتمر الوطني الإتحادي و منظمة العمل الديموقراطي الشعبي و حزب الطليعة الإشتراكي مع الثأثيث بمناضلي جماعة العدل و الإحسان أو بعض المنخرطين ممن يعتقدون أنها نقابة محايدة و مستقلة …) فكانت (ك د ش ) بقيادة محمد نوبير الأموي … والنقابة الأخرى ( المنشقة ) هي : الفدرالية الديموقراطية للشغل ( التابعة للإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية ) بقيادة عبد الرحمان الشناف .و لما و صلت حكومة عبد الإله بنكيران لتدبير الشأن العام سنة 2011 نجد أن النقابة الحليفة له ( الإتحاد الوطني للشغل بالمغرب ) تتماهى مع سياسة الحكومة و تجمد النضالات …و في المقابل نرى النقابات المخالفة إديولوجيا لحزب العدالة و التنمية تصعد من نضالاتها و تزايد على الحكومة ….. فكل حزب له نقابته يضغط بها على الحكومة ويحرجها . و أما النقابات التي يدعون أنها مستقلة ( كالإتحاد المغربي للشغل) فكان فيها الصراع على أشده بين الفصائل المكونة لها فيحاول كل فصيل أن يسطو عليها و يتحكم فيها و بالتالي تكون ذراعه الذي يتقوى به …لذلك نجدها في كل مرحلة تاريخية تابعة لفصيل سياسي معين…و أمام هذا الوضع النقابي المؤلم قامت النقابات المستقلة ( في كثير من القطاعات حيث تضم 14 نقابة ) في عهد حكومة ادريس جطو و اجتمعت في ( اتحاد النقابات المستقلة بالمغرب في 30 مارس 2010 )لكن تبين فيما بعد أن المحرك الخفي هم مؤسسوا حزب الأصالة و المعاصرة (الذي تأسس في 2009…).فالتاريخ يثبت أن انشقاق الأحزاب يوازيه انشقاق في النقابة و سنكتفي ببعض الأمثلة فقط : فانشقاق عبد الكريم الخطيب عن صديقه المحجوبي أحرضان ( 1967 ) رافقه انشقاق في النقابة حيث خرج الإتحاد الوطني للشغل ( 1973 )من رحم اتحاد النقابات الشعبية ., و لما انشق الحزب الوطني الدمقراطي عن التجمع الوطني للأحرار (موسى السعدي و أرسلان الجديدي …) شكلوا ( النقابة الوطنية الديمقراطية )كنقابة موازية للحزب 1981. و عندما خرج حزب النهضة و الفضيلة من رحم حزب العدالة و التنمية في 22 مارس 2005 شكل نقابته ( الإتحاد النقابي للشغيلة المغربية )و عندما وقع الصراع بين الميلودي موخاريق و النهج الديموقراطي أسسوا نقابة منشقة عن الإتحاد المغربي للشغل هي ( الإتحاد النقابي للموظفين ) بزعامة عبد الحميد أمين و عبد الرحيم هندوف و عبد الرزاق الإدريسي … و عندما وقع الصراع بين إدريس لشكر و أحمد الزايدي رافقه صراع نقابي بين عبد الحميد فاتحي (المؤيد لإدريس لشكر )من جهة و محمد دعيدعة و عبد الرحمان العزوزي .المساندون للزايدي من جهة أخرى …و لما انشقت المنظمة الديموقراطية للشغل في 2 سبتمبر 2006 عن ال( ك د ش ) كان وراء ذلك الإنشقاق هو خروج و انشقاق عبد المجيد بوزوبع و علي لطفي و رفاقهما …عن حزب الإتحاد الإشتراكي في 2001 ثم انشقاقهم عن المؤتمر الوطني الإتحادي سنة 2006….و بعد انشقاق عبد السلام المعطي و محمد البارودي و سعيد مندريس ..عن الإتحاد الوطني للشغل بالمغرب خلال المؤتمر الخامس للنقابة في 10 و 11 أبريل 2010 عجلوا بتأسيس نقابة ( الإتحاد الوطني للشغل ) و بعد ذلك انضم إليهم مناضلوا ( الإتحاد النقابي للشغيلة المغربية )…هكذا يكون تفتيت النقابات و بلقنة العمل النقابي في صالح المشغلين ومضرا بالطبقة العاملة و نكوصا و اجهازا على مكتسباتها و أحلامها ….و هكذا يكون البحث عن نقابة مستقلة حلما و يكون الفصل بين النقابي و السياسي أمرا مستحيلا و إلى خاطرة أخرى

وجدة: أولاليت أحمد ..

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz