علاج نظام الامتحانات يبدأ بإيجاد الدواء الشافي لداء المراقبة المستمرة

19050 مشاهدة

حموتي محمد الوسيني/ وجدة البوابة: وجدة في 24 شتنبر 2012، انتقل امتحان البكالوريا من نظام بدورة عادية  في يونيو ودورة استدراكية في شتنبر  إلى  نظام  أكاديمي يثلاث دورات  في مستوياته الثلاثة بالثانوي  ثم بدورتين  دون احتساب نتائج المراقبة المستمرة في معدل البكالوريا …،فساءت سلوكات التلاميذ بحسب شهادات الأساتذة  طيلة هذه الفترة وتعالت الأصوات بضرورة  إيجاد صيغة لوضع حد لها و رد الاعتبار للمدرسين و الإداريين ،فجاء  إصلاح  امتحانات البكالوريا المعمول به حاليا مستجيبا  لهذا الطلب ،فبالإضافة إلى  العمل بصيغة دورة واحدة وطنية مسبوقة بامتحان جهوي في الأولى بكالوريا ينسبة 25% و مشفوعة بدورة استدراكية تم  احتساب نتائج المراقبة المستمرة  في معدل الامتحان بنسبة 25% .

مع مرور الزمن تبين للجميع أن المراقبة المستمرة هي الفيصل في تحديد مصير التلميذ فاستكان المدينون طمعا في نيل  عطف المدرسين  والحصول على نقطة  تعادل وتعوض المعدل المتدني  المحصل عليه من طرف أكثرية التلاميذ للأسف في الامتحان الجهوي بالأولى ثانوي تأهيلي  في – المواد الثانوية – كما ينعتها الناعتون، وتنافس الباقون و خاصة المحضوضون للحصول  على أعلى النتائج فيها لضمان الفوز بمقعد في المعاهد و المدارس العليا  وولوج عالم الشغل من أوسع بواباته . نتيجة لهذا انحرفت المراقبة المستمرة عن الأهداف التي رسمت لها إلى بضاعة يتاجَر بها في سوق الكسب و الارتزاق و يُتنافس في أثمانها – التي لا تعرف تراجعا – خاصة بعد دخول التعليم الخصوصي المساير على الخط والذي كانت له اليد العليا في هذا المضمار. تنوعت وتعددت أساليب و طرق  عرض  هذه البضاعة وازدهر سوقها  فأصبحت فاتنة وجذابة بما تدره من ربح لكل الأطراف ( الأباء ، المدرسين ،الإداريين ،المفتشين…) ، وبتواطؤ غير معلن بين جميع  هذه الأطراف حتى لا يُتهم طرفا  دون آخر و أمام مرأى ومسمع الجهات المسؤولة .  و ليس من الغريب في هذه الظروف أن نجد  المعدل الملاحظ لقسم ما ، في مادة معينة ،  في المراقبة المستمرة 18/20 (يعني أول نقطة 19 و آخر نقطة 17) و  7/20 في الامتحان الوطني . لقد كان الخاسر الأكبر جراء هذه الممارسات المعوزون من لا حول ولا قوة لهم لمجاراة الارتفاعات المتتالية و المستمرة لثمن هذه السلعة ، فاتسعت الهوة بين من يملك و من لايملك مصاريفها ، وإذا بالمراقبة المستمرة التي كان من المفروض أن تعمل على الارتقاء بسلوك المتعلم وضبطه تتحول إلى أداة لإعادة انتاج وتكريس الفوارق الطبقية.قلة من التلاميذ ابتسم لها الحض لكونها تنتمي لأوساط ميسورة فتحت لها أبواب  المعاهد و المدارس حتى إذا جاؤوها قيل لهم سلام ادخلوها لا خوف عليكم و لا أنتم تحزنون  ،و الأغلبية  المتبقية وزعت بين مراكز التكوين و دهاليز جامعات يعرف داخلها بدايتها و يجهل نهايتها  فنتج عن ذلك تذمر و حسرة  و شعور بالغبن لدى طبقة واسعة من التلاميذ و أوليائهم .

إن المعول على وزارة التربية الوطنية  هو إعادة النظر في منظومة الامتحانات بالمبادرة  إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة  لضمان تكافؤ الفرص بين جميع التلاميذ ورفع الحيف و الغبن و “الحكرة ” على فئة عريضة من التلاميذ من خلال  :

1/حذف نتائج المراقبة المستمرة من معدل الامتحان الوطني والاستعاضة عليها بنقطة للجد و الانضباط  يتم حسابها  مثلا من خلال المعدل المحصل عليه بجمع بالإضافة لنقطة الإدارة  النتائج المحصل عليها في جميع المواد خلال  السنة الدراسية  و بنفس المعامل  لكي نرفع من أذهان االتلاميذ مسألة المواد الثانوية و المواد الأساسية ، ويخصص لها معامل 1 أو 2  على الأكثر في نتائج امتحان البكالوريا.

2/ إضافة دورة استدراكية بالنسبة للامتحان الجهوي بالثانية بكالوريا ، بالنسبة لغير الحاصلين على المعدل في الأولى بكالوريا مع احتساب أكبر معدل بالنسبة لكل مادة على حدة كما هو معمول به بالنسبة للامتحان الوطني  و احتسابه في المعدل العام  بنسبة 25% ,

3/ احتساب المعدل المحصل عليه في الامتحان الوطني بنسبة 75% في المعدل العام .

إن العمل بهذه الصيغة يشكل اقتراحا علاجيا  يحد من انتشار الأوبئة المترتبة على العدوى بالفيروس المتحول للمراقبة المستمرة الذي أصبح ينخر جسد الامتحان ويهدد مصداقية نتائجه ،و يحتفظ للأستاذ و الإداري بهيبته من الناحية المعنوية  ويوفر أكثر من فرصة للتلاميذ لتدارك الهفوات و التعثرات مما يشجعهم على عدم فقدان الأمل ومزيد من المثابرة و من العطاء  ،و يحد من  الانتقاص من أهمية المواد  و من المتاجرة بنقط المراقبة المستمرة من طرف مرضى القلوب ،و سيعيد لنتائج الامتحان الوطني مصداقيته .

و تبقى هذه الصيغة مجرد اقتراح كما أشرت سابقا  من بين الاقتراحات مع العلم أن  إصلاح منظومة الامتحان شأن وطني يقتضي انخراط أكثر من طرف فيه سواء من داخل  البيت التعليمي ( ممثلين عن التلاميذ وأوليائهم وعن الأساتذة و المفتشين و الإداريين …و كل من له صلة بالموضوع) أو من خارجه أي من كافة الأنساق الموجودة في محيط المدرسة  و التي تتفاعل مع مخرجاتها باعتبارها منتوجا يشكل مدخلا  لها  وأساسا يجب البناء عليه من أجل تحديد و تحقيق مواصفات مخرجاتها استجابة لتطلعات و حاجيات المجتمع .

علاج نظام الامتحانات يبدأ بإيجاد الدواء الشافي لداء المراقبة المستمرة
علاج نظام الامتحانات يبدأ بإيجاد الدواء الشافي لداء المراقبة المستمرة

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz