عصيد الأمازيغي العلماني يخترع مفهوما جديدا للديمقراطية

17252 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة : وجدة في 5 ابريل 2012، كالعادة نشر موقع هسبريس  مقالا للأمازيغي العلماني عصيد علما بأنه يفرض الحظر على ردي على مقالاته ، لأنه موقع ديمقراطي على المقاس العلماني حسب توصيف عصيد وأمثاله، وهو مقاس أبرزه مقال عصيد في رده على رسالة زعم أن أحد الإسلاميين في مصر أرسلها له على بريده الإلكتروني ،لأنه لا يخفى أن عصيد  ينصب نفسه وفق تصوره للديمقراطية ” منظرا للعلمانية ” في العالم العربي مع أنه أمازيغي شديد العداوة للعروبة  . يقول أبو علمان عصيد : ” لا يمكن للعلمانيين قبول قوانين أو مواد دستورية متعارضة مع حقوق الإنسان كما هو متعارف عليها في العالم الديمقراطي ”  فهذا الكلام يربط فيه صاحبه ربطا متعسفا بين العلمانية والديمقراطية ، علما بأنه قد توجد علمانية بدون ديمقراطية والعكس صحيح ، أما التلازم بينهما كما يطرحه كلام عصيد فمحض هراء . ويقول عصيد أيضا : ”  وضع دستور على مقاس تيار متدين هو إجهاض للديمقراطية ”  ولم يخطر ببال عصيد أن هذا الكلام ينطبق أيضا على العلمانية بحيث إذا وضع دستور على مقاسها ، كان ذلك أيضا إجهاضا للديمقراطية. ويقول عصيد : ” هل يجوز للعلمانيين إذا حصلوا على الأغلبية أن يقرروا باعتبارهم ممثلين للشعب منع الحجاب أو اللحية أو الصلاة في المساجد أو منع الآذان أو أداء الشعائر الدينية أو منع الدعاة من الوعظ والإرشاد أو مصادرة الكتب الدينية، وبهذا سيكونون قد  تجاوزوا صلاحياتهم كأغلبية ديمقراطية “. وبهذا الكلام وضع عصيد نفسه في مأزق كبير لا مخرج له منه، لأن ما سرده من تعسف ضد الإسلام كله قد حصل بالفعل  في ظل حكم العلمانية سواء في تركيا مع العلماني كمال أتاتورك ، أو في مصر مع العلماني جمال عبد الناصر ، أو في تونس مع العلمانيين بورقيبة وبن علي ، أو في الجزائرمع العلمانيين  بدءابهوري بومدين  وانتهاء ببوتفليقة ، أو في سوريا مع العلمانيين حافظ الأسد وابنه بشار. وأكثر من ذلك مع العلمانية الغربية ذات الديمقراطيات التي يعتبرها عصيد مرجعيات . ألم تمنع العلمانية الفرنسية النقاب ؟ ألم يمنع الآذان في العديد من الدول العلمانية الغربية؟ ألم يمنع الدعاة من الحديث في العديد من هذه الدول، وآخرها منع دعاة من دخول فرنسا على خلفية حادثة المهاجر الجزائري الحامل للجنسية الفرنسية ، لأن العلمانيات الغربية تحمل الإسلام كل ما يقع فيها من ردود أفعال على تعسفها وظلمها، وتأييدها للإجرام الصهيوني في المنطقة العربية ؟ ألم تشهد الدول العلمانية الغربية الإساءة إلى مشاعر المسلمين قاطبة  من خلال نشر الصور الكاريكاتورية المسيئة لشخص النبي المقدس صلى الله عليه وسلم ؟ . فإذا كان عصيد قد حكم بعظمة لسانه على أن  من فعل ذلك سيكون قد تجاوز صلاحياته كأغلبية ديمقراطية، فلقد تم تجاوز الصلاحيات في كل الديمقراطيات الغربية ، ولا نتحدث عن الديكتاتوريات في روسيا والصين حتى لا يقول عصيد إن مجال الحديث هو الديمقراطية ،وليس الديكتاتورية . ومقابل الظلم الذي عانى منه الإسلاميون  أتحدى أن يذكر لي عصيد  مظلمة للعلمانيين في  ظل حكم إسلامي . فالعلمانيون يمارسون استئصال من لا يوافق هواهم حتى دون حصولهم على أغلبية انتخابية . ولا زلت أذكر  كيف  مارس الطلبة العلمانيون  في جامعة فاس  وكانوا أغلبية عددية الاستئصال في حق الطلبة الإسلاميين وكانوا أقلية سنة 1981 ومنعوا من مجرد إقامة معرض للكتاب الإسلامي ،مع أن ساحة الجامعة كانت تعج بكل أنواع الكتب العلمانية المختلفة ، والكتب الوحيدة التي كانت ممنوعة هي الكتب الإسلامية ، فهذا قد حصل على يد علمانيين في ظل دولة غير محسوبة على العلمانية ، بل دستورها ينص على أنها دولة مسلمة ، فما بالها لو كانت علمانية؟ ويقول عصيد : ” الديمقراطية هي تدبير الاختلاف وليس إلغاؤه ، أما الأديان والمعتقدات والقيم فهي لا تفرض عبر ديكتاتورية الأغلبية العددية ”  فمن خلال هذا الكلام يلمس التهافت واضحا  في تفكير عصيد ، فالعلمانية لا تعدو  هي الأخرى أن تكون معتقدا ضمن باقي المعتقدات ، وإذا كانت الأديان والمعتقدات في نظر عصيد  لا تفرض عبر ما سماه ديكتاتورية الأغلبية العددية ، وهو تعريف جديد للديمقراطية  عنده ، لأن مفهوم هذه الأخيرة لم يعد يعني حكم الأغلبية  العددية  كما درج الناس على فهمها ، بل  تحول حكم الأغلبية العددية في عرف عصيد إلى ديكتاتورية . والسؤال المطروح على عصيد هو : إذا كانت الأغلبية العددية لصالح الاعتقاد العلماني ألا  يصدق حكم  الديكتاتورية عليها أيضا ، كما يصدق على باقي المعتقدات ؟ فعصيد ينطلق من قناعته الاستئصالية للإسلام فيسلم بأن الأغلبية  العددية فيه تفضي بالضرورة إلى الديكتاتورية ، بينما  تفضي الأغلبية العددية للعلمانية  إلى الديمقراطية  فقط  ، وهذا منطق مختل .  ويقول عصيد  ناصحا الإسلاميين في مصر وتونس والمغرب وغيرهم : ” على الإسلاميين إذن التخلي عن فكرة فرض قيمهم ومبادئهم الدينية على الجميع عبر المؤسسات وقوانين الدولة بذريعة الانحراف عن الدين ”  وأنا أقول هل فكر عصيد في أن نفس المقولة تنطبق على العلمانيين ؟ فهل  تخلى  العلمانيون  عن فرض  قيمهم ومبادئهم العلمانية على الجميع عبر المؤسسات وقوانين الدولة بذريعة الانحراف عن العلمانية خصوصا في العلمانيات الغربية التي يتخذها عصيد مرجعا ؟ وأخيرا لا بد من التنبه إلى أن  حكم الأغلبية العددية له دلالتان حسب وجهة نظر العلماني الأمازيغي المطففة ، ذلك أن هذه الأغلبية  تتحول إلى ديكتاتورية عندما تكون لفائدة الإسلاميين ، ولكنها تظل ديمقراطية عندما  تكون لفائدة العلمانيين ، فهذا هو منطق من يحدث ويخلط كما يقول المثل المغربي عندنا..

عصيد الأمازيغي العلماني يخترع مفهوما جديدا للديمقراطية
عصيد الأمازيغي العلماني يخترع مفهوما جديدا للديمقراطية

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz