عراك البرلمانيين معرة والشعب المغربي يربأ بنفسه أن يتحدث باسمه أمثالهم

778108 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة:  عراك البرلمانيين معرة والشعب المغربي يربأ بنفسه أن يتحدث باسمه أمثالهم

إن حادثة العراك  بين برلمانيين محسوبين على حزبين معارضين و في خندق واحد مباشرة بعد الخطاب  الملكي الذي تضمن نقدا صريحا لتدني مستوى الأداء البرلماني يعتبر معرة  ، ويؤكد قناعة راسخة لدى الرأي العام المغربي  بأن أحزابا مغربية انحرفت عن مبادئها  وتقاليدها الحزبية  عندما فسحت  المجال  لعناصر دون المستوى  وبلا أخلاق  ولا قيم . ولقد أجهز الانفلات الأخلاقي  على مكتسبات  بعض  الأحزاب  التي  وضعت مصيرها بأيد عابثة لا يقدر أصحابها  مسؤولية  تمثيلها أمام الهيئة  التشريعية  وأمام الشعب .  وتحول النقاش  الحزبي والسياسي  إلى عراك ، وضرب ،وعض  يعكس  تدني  المستوى الحزبي  والسياسي لدى  المتعاركين  ، ويعكس  عجزهم  عن  إدارة  النقاش  حزبيا وسياسيا  وفق ضوابط  وقواعد  هذا  النقاش . والعراك  بين  من يمثلون  شرائح من الشعب  معرة  يربأ  هذا الشعب  بنفسه  أن  يسمح  للمتعاركين  بادعاء  تمثيله  والحديث  باسمه لأن  الشعب  عندما  اختار  الانخراط  في  اللعبة  الديمقراطية  عبر  بوضوح  عن نبذه  للعنف  مهما  كان شكله .فإذا  كان ممثلو  الأمة  يتعاركون ، فماذا ستفعل  الشرائح  التي يمثلونها  ببعضها  البعض ؟ ألم  يفكر  المتعاركون  في أن الشرائح التي  صوتت عليهم  ربما  نهجت نهجهم واستبدلت  الحوار  والنقاش فيما بينها  بالعنف ، الشيء  الذي  سيولد الاحتقان الحزبي الذي لا مبرر  له في جو الديمقراطية  الحالية  والتي  تفتقر  إليها  العديد من الدول العربية  التي  عرفت  ربيعا  انتهى  بالنسبة  لبعضها  إلى  كوارث  الله  وحده  يعلم  تداعياتها المستقبلية  . إن  الأحزاب التي كانت  تفخر بقيادات فيها  مفكرون  وفلاسفة  وأدباء… ، وصار مصير قياداتها  إلى من لا ترقى  مستوياتهم عن مستويات السوقة  والرعاع والعامة  أحزاب  تعتبر  في حكم  المنتحرة  وقد أجهر سفهاؤها  على مكتسبات راكمتها  لعقود من السنين  ، بل  أجهزوا على  تضحيات  جسيمة  قدمها  المخلصون  من  أبنائها  عندما  دعاهم  واجب  التضحية  . ولا خلاص لمثل  هذه الأحزاب إلا  بالتخلص من هؤلاء  السفهاء  عبر عمليات  تنقيتها  وإبعاد العناصر المتنطعة  والمتهورة  التي  تجعل  مصالحها  فوق  مصالح  الشرائح  التي  تراهن  عليها  في الانتخابات ، وفوق مصالح  الشعب  المغربي برمته . وليس  من قبيل  الصدف  أن تعرف  حاليا بعض الأحزاب  انشقاقات  داخلية مردها سفاهة  قياداتها ، ومن المنتظر  أن  تسود  ظاهرة  الانشقاقات داخل  كل  حزب له  غيارى  على  سمعته   وعلى  مكتسباته .  ولاشك  أو وجود  عناصر  دون المستوى  على رأس  أحزاب  سياسية  وداخل  المؤسسة  التشريعية  من شأنه  أن  يجر  البلاد  إلى  الهاوية  بسبب  التهور  الحزبي  الذي حول السجالات  تحت قبة البرلمان  إلى  سجالات  صبيانية  مثيرة للسخرية هي  التي  استهدفها  الخطاب  الملكي  في  افتتاح  الدورة  البرلمانية  الأخيرة ، ولقد  أكد  المتعاركون وجاهة  النقد  الملكي  بعيد لحظات  قليلة من  صدوره  ، وكأن  المتعاركين  أرادوا  الظهور  بمظهر  من يتحدى الخطاب  الملكي  بوقاحة . ومما  يكرس انحراف  السلوكات بين  البرلمانيين  هو  ظاهرة  تشبثهم  بالكراسي  البرلمانية  لحقب  متتالية  أو مدى  الحياة  حيث   تتحول هذه  الكراسي إلى  ريع  ومكاسب ،  وقد  يورث  بعضها . ومن  أجل  تخليق   المؤسسة  التشريعية لا بد أولا من  تحديد فرصتين  اثنتين  فقط لدخولها ، فضلا  عن تطبيق مساطر  التأديب  في حق المنحرفين ، و التي من شأنها  أن تطرد كل من  يخل  بالأخلاق  البرلمانية  لأن  الذين  يمثلون  الشعب  يشترط فيهم  أن  يكونوا  في مستوى  الأخلاق  التي  يصبو إليها  هذا الشعب ،علما بأنه  لا يرضى  بأن  يمثله من لا خلاق  لهم  ، ومن  يتصرفون  تصرفات المنحرفين . ومعلوم  أن  تشبث  العديد من البرلمانيين بالكراسي  إنما  مرده  إلى  ما تدره   هذه المناصب  البرلمانية من ريع ، فضلا  عما  يحققونه  من مكاسب  تحت  غطاء  الحصانة  البرلمانية  ، وهي  حصانة  إنما أعطيت   لهم احتراما للشعب ،وليس  امتيازا  للبرلمانيين .ديبأ  وعلى الشعب  المغربي  أن يكون في المستوى  عند حلول الاستحقاقات الانتخابية القادمة ، وذلك  من خلال  قطع الطريق على  العناصر  المنحرفة  أخلاقيا  وحزبيا  وسياسيا  والتي  لا يختلف سلوكها  عن  سلوك من يسموا  بلطجية  والذين لا يجيدون  سوى  أساليب  العنف  والتهديد  خصوصا  عندما  تكون  جعبهم  فارغة  سياسيا ، ولا يملكون  برامج  سياسية  بانية ، فيجدون  في البلطجة  والعنترية  ذريعة  لتغطية  فقر  برامجهم  بل فراغها التام  . وأخيرا  إن  العراك  بين  البرلمانيين  يعتبر  مساسا  بكرامة  المغرب   الذي  تمنى  جلالة  الملك  كثرة  حساده ، ولا شك  أن هؤلاء  الحساد  سيجدون  في هذا العراك  المعرة  فرصة  للغمر  والهمز واللمز ، ولهذا لا بد من  تدخل  الجهات القضائية  لردع  من يعرض  سمعة  الوطن للتشويه  أمام أعدائه وحساده .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz