عذر وزير التربية الوطنية أكبر من زلته

8550 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة : وجدة في 27 مارس 2012، يروى أن الخليفة  العباسي هارون الرشيد سأل يوما الشاعر أبا نواس عن قولهم : ” عذر أكبر من الزلة ” فاستمهله أبو نواس حتى جاء يوم ، فتصرف أبو نواس في حضرته بشكل أغضب الخليفة ، فقال أبو نواس : ” عذرا يا أمير المؤمنين حسبتك فلانة  ـ أي زوجة الرشيد ـ فثارت ثائرة الخليفة ، وكاد يبطش بالشاعر ، فبادر الشاعر بقوله : “عفوك يا أمير المؤمنين ، هذا هو معنى عذر أكبر من الزلة “، فضحك الرشيد من شطارة الشاعر. والشاهد عندي في هذه الحكاية هو قولهم : ” عذر أكبر من الزلة ” فالمعروف أن الزلة جرم ، فإذا كان الاعتذار عن الجرم أكبر من الجرم نفسه ، فهذه طامة كبرى .

فوزير التربية الوطنية حسب ما نشر موقع ” هبة بريس ” يقول أنه لم يقصد بقوله ” هل خشيت أن يفقدوا وضوءهم ” مخاطبا السيد رئيس المجلس العلمي المحلي  بوجدة ، وقاصدا الحضور الذين حضروا جلسة المجلس الإداري لأكاديمية الجهة الشرقية الإساءة إلى السيد رئيس المجلس ،بل كان قصده المزح فقط ، فهذا هو مثال عذر أكبر من الزلة ، حيث كان من المفروض على وزير التربية الوطنية ألا يمزح في موطن الجد ، لأن المزح هو الهزل ، والذين حضروا جلسة المجلس الإداري لم يحضروا من أجل الهزل ولا من أجل الفكاهة ، بل من أجل أمر مهم يقتضي  الجدية . وأكثر من ذلك هل رفع الحضور الكلفة بينهم وبين الوزير ليمزح معهم ؟ وهل رفع رئيس المجلس العلمي الكلفة  بينه وبين الوزير بمزح ليرد عليه بالمثل .

وحتى على افتراض أنه لم يقصد السيد رئيس المجلس العلمي  بهزله ، فهل الحضور الذين  قصدهم الوزير يقبلون منه هزله ؟ أم هل استخف بهم ؟  إن مشكلة الوزير هي مشكلة تواصل ، وجهل بالثقافات المحلية ، فسكان الجهة الشرقية من مميزاتهم الجدية ، وهم يستهجنون ثقافة الوزير الهزيلى ـ  بضم الهاء وفتح الزاي وتضعيفها ـ فإذا كانت بعض الثقافات المحلية  تستسيغ هزله ، فالجهة الشرقية تعتبر الهزل في مواطن الجد من خوارم المروءة . أما منع وسائل الإعلام حضور الجلسة فبدعة سيئة سنها الوزير، فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة . وكان على الوزير أن  يسمح  للإعلام بتصوير افتتاح الجلسة، ثم يطلب بطريقة مؤدبة من الصحفيين مغادرة القاعة بسبب سرية هذه الجلسة . وكان عليه عندما رحب به السيد مدير الأكاديمية أن يميز بين ترحاب الأصالة ، وترحاب النيابة ، فلأمر ما يقال في بروتوكولات الترحيب : ” نرحب  بفلان أصالة عن النفس ، ونيابة عن الغير ” .

فترحاب المطار كان أصالة ، وترحاب القاعة كان نيابة .وكان  عليه أن يفتتح الجلسة بالذكر الحكيم لا بكلامه ، لأن كل كلام لا يفتتح باسم الله عز وجل ، فهو أبتر أو أقطع . وكان عليه ألا يقاطع  المتدخلين احتراما لهم ، وألا يعرض بهم أو يسخر منهم ،عسى أن يكونوا خيرا منه كما جاء في الذكر الحكيم . وأعتقد أنه يحسن به أن يقدم اعتذارا واضحا وصريحا  للجهة الشرقية ، وليس للسيد رئيس المجلس العلمي وحده .

وأهل الجهة الشرقية قوم أبت أخلاقهم شرفا أن يؤذوا بالأذى من ليس يؤذيهم ، ولكن إذا جهل عليهم أحد جهلوا فوق جهل الجاهلين . وعلى الوزير أن يحرص على  حضور دروس في الدعم الخاص ببروتوكولات الاستقبالات وحضور اللقاءات ، وأساليب اللياقة المطلوبة في مختلف المقامات التي تقتضي أنواعا من المقالات . وعلى الوزير أن يحتفظ برفع الكلفة  والهزل والمزح  والفكاهة مع خاصته .

وأخيرا نقول لمن  حاول تكذيب ما نقل في مقالات سابقة إن الشريط المسجل خير دليل على صحة ما جاء في  هذه المقالات . ونختم بالقول إن  لحم الفعاليات التربوية في الجهة  الشرقية والوطن كافة مر المذاق ، والغضب لكرامتهم فرض كفاية ، ولكن إذا لم يقم به الجميع أثم الجميع  ، ومن استغضب ولم يغضب فهو حمار ، ولا دنية في دين الإسلام. 

عذر وزير التربية الوطنية أكبر من زلته
عذر وزير التربية الوطنية أكبر من زلته
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.