عجمي فيلم عبري عربي يكشف التمييز الإسرائيلي ضد العرب

30948 مشاهدة

أثار الفيلم الإسرائيلي “عجمي” حالة من الفوضى في الأوساط الثقافية والسياسية في تل أبيب، نظراً إلى الرسائل الواضحة التي يحملها، في الوقت الذي كان مرشحاً فيه لجائزة الأوسكار عن فئة “أحسن فيلم”. ويجسد العمل الفني الإسرائيلي في سابقة هي الأولى من نوعها، الممارسات القمعية والانتهاكات السافرة لحقوق العرب في الدولة العبرية، كما اعتبر مخرج الفيلم “اسكندر قبطي” أحد سكان مدينة حيفا من عرب 48، أنه يرفض تمثيل إسرائيل، لا سيما أن الأخيرة لا تمثله كمواطن، شأنه في ذلك شأن غيره من العرب المقيمين في إسرائيل.

عجمي فيلم عبري عربي يكشف التمييز الإسرائيلي ضد العرب
عجمي فيلم عبري عربي يكشف التمييز الإسرائيلي ضد العرب

الدوائر الثقافية والسياسية في الدولة العبرية تعاملت مع مخرج فيلم عجمي على أنه خائن، لمجرد حرصه على ترجمة ما يدور على أرض الواقع الإسرائيلي لعمل سينمائي شهد له جميع النقاد. إلا أن اسكندر قبطي لم يُعر هذه الاتهامات أذناً، وقال: لا اعتبر ترشح الفيلم لجائزة الأوسكار كأحسن فيلم نجاحاً بقدر نجاحي في اجتذاب ما يزيد عن 200 ألف مشاهد إسرائيلي في اليوم الأول للعرض بدور السينما الإسرائيلية، عندئذ تمكن الفيلم من إقناع المشاهد اليهودي بالتضامن مع دماء الفلسطينيين، وبالبكاء عندما تبكي دماء الشعوب العربية، والضحك مع ضحكها، والعيش معها والتعايش مع حياتها وظروفها المعيشية العصيبة، فهذا ما شغل عقلي منذ اليوم الأول للتصوير”.

التصريحات التي أدلى بها اسكندر قبطي “34 عاماً” للقناة الثانية من التليفزيون الإسرائيلي، أثارت حالة من الفوضى داخل إسرائيل، خاصة عبارته الشهيرة “إنني لا أمثل دولة إسرائيل، لا سيما إنني لا أستطيع تمثيل دولة لا تمثلني”، مما جعل وزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية “ليمور ليفنات” تتعامل مع قبطي على أنه خائن وقالت: في الوقت الذي مولت فيه إسرائيل إنتاج العمل السينمائي الذي يدور الحديث عنه، يسعى اسكندر مخرج العمل إلى التنصل من ذلك، فلم يكن لفيلم عجمي الوصول إلى الترشح لجائزة الأوسكار، وتمتع مخرجه وباقي فريق العمل على البساط الأحمر في مهرجان كان الفرنسي، من دون الدعم الذي حصل عليه الفيلم من إسرائيل”. عودة للأعلى

الأحزاب الدينية المتشددة

على صعيد ذي صلة خرج نواب الأحزاب الدينية المتشددة في البرلمان الإسرائيلي “الكنيست” من ثباتهم العميق، وكان من بينهم “أليكس ميلر”، و”ميخائيل بن آري”، و”دانيال هيرشكوفيتس” من حزب الاتحاد الوطني، عندما سخر هؤلاء من الوضع الذي وصفوه بالفضيحة الكبرى لدولة إسرائيل، وقال ميلر متهكماً “ينبغي على اسكندر قبطي خلال الاحتفال بفيلمه في مهرجان كان، الالتفاف برايات حركة حماس، لا سيما أنه يمثل هذه الحركة أكثر من تمثيله لبلاده”.

وما لبث أن جاء دور المبادرات، التي انطلقت من كل مكان في إسرائيل، وكان من بينها تلك المبادرة التي دعا أصحابها إلى إجراء تعديلات على قوانين السينما الإسرائيلية. واقترح هؤلاء في مبادرتهم، أن تتوقف الهيئات المعنية في الدولة العبرية عن منح أي عمل سينمائي التأييد والدعم، إلا بعد حصولها على تعهد مكتوب من مخرج الفيلم، والمؤلف والمنتجين، والممثلين المشاركين فيه، بعدم المساس بالولاء لدولة إسرائيل، ورموزها اليهودية والديمقراطية.

الكنيست الإسرائيلي شهد هو الآخر مداولات عاصفة حول هذا الموضوع، حيث تبارى كافة الأعضاء، خاصة من ينتمي منهم إلى التكتلات الحزبية المتشددة، بضرورة سن التشريعات التي تحول دون خروج عمل سينمائي مماثل إلى شاشة السينما. وفي نهاية المداولات تم الاتفاق على إحالة القضية برمتها إلى لجنة التعليم في الكنيست، بحسب صحيفة هآرتس العبرية. عودة للأعلى

فشل في الحصول على الأوسكار

ملصق الفيلم

حالة التذمر التي سادت الأوساط الثقافية والسياسية الإسرائيلية، تحولت إلى حالة من الارتياح بعيد فشل فيلم عجمي في الحصول على جائزة الأوسكار لأحسن فيلم، التي اقتنصها منه الفيلم الأرجنتيني “سر العيون”، إلا أن مخرج الفيلم اسكندر قبطي أعرب عن دهشته من الضجة التي أثارتها إسرائيل حول الفيلم وحول تصريحاته هو شخصياً، وعن ذلك يقول: في المجمل لم أقل إلا ما يجسده الفيلم بشكل واضح، وكنت قد أعلنت ذلك مرات عدة، خاصة في تصريحاتي للصحافة الدولية. أعرف أنه من الصعب علينا سماع ذلك، غير أن ذلك هو ما أشعر به في الحقيقة، فأنا لا أمثل دولة إسرائيل كما أن الدولة ذاتها لا تمثلني”.

وفيما يتعلق بانعدام قناعته في تمثيل إسرائيل له، قال اسكندر قبطي في حديث مع صحيفة هآرتس المحسوبة على التيار اليساري في إسرائيل “إن هناك العديد من الشواهد، التي تؤكد انطواء الحياة الاجتماعية في إسرائيل على صور القمع والتمييز المبالغ فيها، وإن من ينفي ذلك أو يحاول التقليل منه عليه مشاهدة فيلم عجمي، فكل تفاصيل الحياة في إسرائيل تجسد صور القمع والتمييز، وهناك من شاهد الفيلم وقال هناك عرب مجرمون أيضا، ولكنني أتوقف هنا برهة لأوجه سؤالاً، لماذا يقُصون عليكم هذه القصص عن العرب؟ وإذا كانوا كذلك فمن جعلهم مجرمون؟ هل ولدوا كذلك؟ الحقيقة أن الجواب على هذه الأسئلة سيكون بالنفي. هناك مشكلة تتجسد في وجود ما يزيد عن 80 قتيل عربي في مدينة يافا خلال السنوات الأخيرة الماضية، هناك مشكلة عندما نكتشف نقص المدارس العربية في يافا بنسبة 50%، ولعل ذلك هو ما يولد نوعاً من القهر والكبت داخل كل عربي في المدينة”. عودة للأعلى

فرض سياسة العنصرية

ويضيف قبطي قائلاً: إن هناك العديد من الحكومات التي تناوبت على الحكم في إسرائيل، ولكنها تواصل فرض سياسة العنصرية والتمييز في مختلف المدن العربية، ويمكن ملاحظة ذلك في أسماء الشوارع والأحياء والمدن الإسرائيلية، التي تحولت من العربية إلى العبرية، كما تُلاحظ الفجوة أيضا عند تمييز اليهود دون غيرهم، لا سيما حال تعاطي الحكومات الإسرائيلية مع المشاكل الاجتماعية والثقافية. ويمكن القول بأن ما يقرب من خمسمئة عائلة عربية مقيمة في مناطق مجاورة لسكني في يافا، تلقت أوامر من السلطات الإسرائيلية، بإخلاء المنازل أو هدمها، أما ما تبقى من هذه الأسر فيعيش في ظل تهديد مستمر من السلطات نفسها، كما يمكن أن أتحدث عن مستوى التعليم المنخفض في مدارس الوسط العربي بإسرائيل. وعن انعدام فرص العمل للعرب، وعن تفشي ظاهرة البطالة بين الأكاديميين من عرب إسرائيل، وعن مشاكل المخدرات. عودة للأعلى

بداية التفكير في العمل

منذ سبع سنوات بدأ اسكندر قبطي يفكر في إنتاج عمل سينمائي إسرائيلي، يجسد الواقع الحقيقي الذي تشهده مدينة يافا، ومنذ هذا التاريخ بدأ قبطي وصديقه “يارون شيني” في وضع خطة عمل طويلة وبالغة التعقيد لم تعرفها السينما الإسرائيلية، وفي البداية تم جمع العديد من القصص الواقعية من سكان المدينة، وساهم ذلك إلى حد كبير في كتابة سيناريو الفيلم، كما حرص قبطي على جمع الشخصيات التي ستلعب أدوار البطولة والأدوار الثانوية في عجمي، ولم يشترط المخرج أن تكون هذه الشخصيات قد مارست العمل التمثيلي قبل ذلك، كما عكف المشاركون في الفيلم على دراسة تاريخ جميع الدماء، التي تشكل تعداد السكان في إسرائيل، وحرص السيناريست والمخرج على عدم الكشف عن نص السيناريو، إلا بعد الشروع في التصوير، حتى يحاط العمل السينمائي بهالة من السرية، والحيلولة دون صدور ردود أفعال تعطل صناعة الفيلم، كما اتخذ قرار بصدور الفيلم باللغتين العربية والعبرية، لا سيما أنهما اللغتان الدارجتان في الشارع العربي الإسرائيلي.

يُذكر أن سكندر قبطي تخرج في كلية الهندسة، وتخصص في الهندسة الميكانيكية، إلا أنه حصل على شهادة الماجستير في السينما من جامعة تل أبيب، وبدأ حياته المهنية عندما عمل مساعد مخرج في فيلم “العروس السورية”، للمخرج الإسرائيلي “عيرن ريكلس”، ويعد فيلم عجمي هو عمله السينمائي الأول، وتم إنتاجه بالمشاركة الكاملة مع صديقه “يارون شيني”.

2010-03-25 2010-03-25
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ع. بلبشير