عجبا لمن تطوع له نفسه الاستخفاف بقناعات غيره ولكنه يضيق من الرد عليه بالمثل

143640 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: كتبت مقالا عن الذي اقترح حذف مادة التربية الإسلامية من برامجنا التعليمية واستبدالها بما سماه الثقافة الدينية التي تدرس أديانا أخرى غير الإسلام ، فعلق أحدهم مؤيدا له ، ومعبرا أيضا عن رغبته في حذف هذه المادة من تعليمنا، وفي استبدال اللغة العربية بالعامية . ولما عقبت على تعليقه بما يناسب وفق قاعدة در الفعل على الفعل ، بلغني عن طريق مدير الموقع “وجدة البوابة” أنه غضب وضاق من رد الفعل على فعله. والعجب كل العجب أن تطوع لبعض الناس أنفسهم الاستخفاف بقناعات غيرهم ، وما يرتبط بها من مشاعر بما فيها المشاعر الدينية والوطنية ولكنهم تضيق صدورهم من الرد عليهم بالمثل تسفيها لقناعاتهم . فلو أننا استفتينا المغاربة في شأن من اقترح حذف مادة التربية الإسلامية التي يلقن من خلالها القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة لأبنائنا لأفتوا بتعزيره ، ولم يترددوا في اتهامه بتهمة الخيانة العظمى بسبب تجاسره على مشاعرهم الدينية والوطنية قبل التجاسر على مادة دراسية . ولو استفتيناهم في الذين يطالبون بإلغاء لغة القرآن الكريم لطالبوا بإنزال أشد العقوبة بهم دون أن تأخذهم بهم رأفة لأنهم مسوا بذلك مشاعر شعب برمته . ولو أجرينا إحصاء بين الذين يحملون الفكر العلماني المنادي بحذف مادة التربية الإسلامية واللغة العربية وبين من يعتبرون ذلك من مقومات دينهم كانت النتيجة شعب مقابل شرذمة ، ومع ذلك يغضب أحد عناصر هذه الشرذمة عندما يتم الرد على مساسه بقناعة شعب برمته من خلال المساس بقناعته الشاذة قياسا على إجماع الأمة . ويخيل لبعض العلمانيين الذين يركبون غرورهم أو يركبهم غرورهم أنهم وحدهم يمتلكون الحقيقة ويأخذون بناصيتها وأن غيرهم مجرد ضال ومضل ، ويرمونه بكل نعت مشين مستخفين منه لأنه يخالفه القناعة ولا يعرفون شيئا اسمه احترام الرأي الآخر إلا أنهم يرفعون عقيرتهم مطالبين غيرهم باحترام حرية رأيهم . وهل ينتظر من كانت عنده مثقال ذرة من عقل أن يسفه قناعة غيره ، ويؤسس قناعة على حسابها أن تمتدح قناعته وتسلم مما يرمي بها قناعة غيره ؟ ثم ماذا ينتظر من طالب بإلغاء مادة التربية الإسلامية ، واستبدال العربية بالعامية من المدافعين عنهما؟ هل يريد أن يقال له إن وجهة نظرك هي الصواب وهي الحقيقة التي لا يأتيها باطل من بين يديها ولا من خلفها أو أنها وحي يوحى لا يسأل صاحبه عنه ؟ ولماذا يستسيغ أن يسفه ويسخر ويستخف من المقتنعين بالتربية الإسلامية وبالعربية ، ولا يستسيغ من يسفه رفضه لهما ؟ إن موقف هؤلاء يعكس التعصب والتشنج والتخلف…. ، وحالهم كحال من يرمي غيره بالحجارة وبيته من زجاج كما يقال . فإذا ما قدح قادح في مادة التربية الإسلامية وحمولتها مرتبطة بالوحي قرآنا وسنة جاز لنا أن ننعت قناعته بأنها مجرد زبالة ، وليس من حقه أن يغضب لذلك لأن الشر بالشر والمبادر أظلم . وهل يعتقد من يتحرشون بقناعات ذات خلفية إسلامية أن يسكت عنهم أصحابها ولا يكيلون لهم الصاع صاعين ، وهم الذين لا يرضون بالدنية في دينهم ؟ وأخيرا أختم بتكرار ما عبرت عنه في عدة مقالات سابقة ، وهو أن شرذمة العلمانيين في العالم العربي غاضهم أن تراهن شعوب الربيع العربي على هويتها الإسلامية من خلال اختيار حكومات إسلامية عبر صناديق اقتراع طالما تشدق العلمانيون أنفسهم بقدسيتها ، فلما أفرزت ما لم يرضهم كفروا بها وجحدوها ، وأجهزوا على من فاز بها بطرق شتى تراوحت بين تأييد وتمجيد الانقلاب العسكري في مصر حقدا على رئاسة إسلامية ، و السكوت عن جرائم الحرب في سوريا ضد ثورة إسلامية ، وتدبير الفوضى في ليبيا منعا لحكومة ذات خلفية إسلامية ، ومحاولة إشعال الفتنة في تونس نكاية في الإسلاميين الفائزين بالأغلبية في انتخابات أولية ، و محاولة الإطاحة بالحكومة ذات المرجعية الإسلامية في المغرب عن طريق النقد السياسوي البخس بل المجاني الصادر عن رموز فساد كانت وراء حلول الربيع المغربي ، ومن أجل محاربة فسادها خرج المغاربة إلى الشوارع. وفي هذا الإطار انطلقت طروحات العلمانيين المتهافتة تتظاهر بمناقشة قضايا البرامج التعليمية وقضايا لغة التدريس … والحقيقة أن خلفيتها هي العداء لكل ما له علاقة بالإسلام لأن قناعتها أن هذا الدين مكانه دور العبادة فقط ، وأن مجالات الحياة المختلفة لا يحق له ولوجها لأنها مجالات العلمانية وحدها بلا منازع، بل هي الوصية على الحياة ومن فيها من مخلوقات مع أنها لم تخلق شيئا ولا هي تملك موتا ولا حياة ولا نشورا ، ولا هي رفعت السماء سقفا مرفوعا ، ولا هي مهدت الأرض وجعلتها سبلا فجاجا ، ولا هي أنزلت القطر ، ولا هي أنبتت الزرع ولا هي درت الضرع ، بل يأكل أصحابها كما تأكل الأنعام ويسلحون كما تسلح ومع ذلك ينصبون أنفسهم آلهة من دون الله ـ تعالى الله عما يصفون ـ ، ويحلمون بجعل باطل شرائع أهوائهم فوق شرعه سبحانه وتعالى . فإذا كان العلمانيون يرون أن الإسلام مكانه دور العبادة فقط ، فالمسلمون يرون أن زبالة العلمانية القمامة أولى بها ، وليغضب أصحابها ، وليشربوا أجاج البحر عسى أن يزيدهم غصة، ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله .

عجبا لمن تطوع له نفسه الاستخفاف بقناعات غيره ولكنه يضيق من الرد عليه بالمثل
عجبا لمن تطوع له نفسه الاستخفاف بقناعات غيره ولكنه يضيق من الرد عليه بالمثل

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz