عجبا للذين سيطربهم مهرجان الراي وغزة تحت النيران/ وجدة: محمد شركي

157707 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: “عجبا للذين سيطربهم مهرجان الراي وغزة تحت النيران”

في كل الأعراف البشرية على سطح كوكب الأرض ، وفي كل العصور إذا ما حلت المصائب ببعض بني الإنسان  يتعاطف معهم المتعاطفون ، ولا يظهرون الفرح أمام أتراح المنكوبين إلا أن  هذا العرف  يعرف  استثناء  عندنا  حيث   قرر المنظمون لمهرجان الراي  برمجته في ظرف  عصيب  يمر به أشقاؤنا في قطاع غزة  المحاصرة  والتي تدكها نيران  العدو  الصهيوني العنصري الهمجي البربري الحاقد  والفاقد لكل  قيم الإنسانية . فقطاع غزة  تحت  النيران  والشهداء بالآلاف  والجرحى أضعاف  ذلك  ، ولم  تتحرك  عواطف  منظمي مهرجان  الراي  عندنا  وأبوا إلا  تنظيمه . ونعرف جيدا  ما يقدم  خلال  هذا  المهرجان من فن  مسخ  فارغ  من  كل دلالة  فنية ، وهو يقوم  أساسا  على  كلام مضامينه  في  أسفل  درك الانحطاط حيث  يتغنى فيه  بالساقط  من القيم  ، ويعتمد الإقاعات الموسيقية الصاخبة  الزاعقة ، والمحركة الأعجاز والأرداف  والمثيرة لفاحش الشهوات الجنسية حين يختلط حابل  الذكور بنابل  الإناث . ولست  أدري  كيف  ستطرب  جماهير مهرجان  الراي  وإخوانهم  في  غزة  في نكبة  من أقسى  النكبات ؟  كيف  سيحلو الغناء والطرب  للمطربين  ؟ وكيف  سيحلو  الرقص للراقصين ؟  وكيف  سيطيب  الراح  للشاربين ؟  وهل  سيقفون دقيقة  صمت  على ضحايا غزة الصامدة  التي   أعادت مقاومتها  للعرب  هيبة  أهدرت أمام الكيان الصهيوني  الوضيع  في حروب  متتالية  خاضتها  الجيوش  العربية  منهزمة  وعاد  إلى ثكناتها  لتتخصص  في قمع  شعوبها  عندما تخرج  للمطالبة  بحقوقها في  العيش الكريم؟ ألا يخجل  منظمو مهرجان  الراي  من  أنفسهم  والأمة في حزن  شديد  على  ضحايا  مجازر غزة  الصامدة ؟  ألا  يجدر  بهؤلاء  وغيرهم تنظيم  خيام  عزاء  وإقامة  مهرجانات  رثاء للضحايا  واغتنام الفرصة  لجمع المساعدات لهؤلاء لضحايا من  أجل  التخفيف  عنهم  بعض  ما يعانونه ؟  إن  الناس في غزة في أمس  الحاجة  إلى ماء شروب  ، فكيف يحلو الطرب للمطربين  والرقص للراقصين  ومعاقرة الخمر للشاربين ؟  فهل سيحتفل  أصحاب  الراي  مع الصهاينة  ويشربون  على نخب  الضحايا ؟ ما الذي أصاب  هذه  الأمة الغثاء حتى  فقدت  حسها  القومي والديني  إلى هذا الحد ،وإلى هذه  الدرجة  وهو حال  غير مسبوق  في تاريخها  القديم  والحديث ؟  ماذا عساكم  أن تغنوا يا مطربي الراي ، وغزة  تنزف دماء  ، وأنتم  الذين ما فكرتم  يوما  في  التغني  بالبطولات وبالمقاومة  ، وكل  ما تجيدونه من طرب هو  وصف  البطون  والأرداف  والأعجاز والصدور والنحور والنهود والخمور  والعربدة  وسقط  الكلام  وسفسافه ؟  ألا  تخجلون  من أنفسكم  ؟  وأنتم  يا جماهير  الراي  ألا تخجلون  من أنفسكم  أيضا ، وأنتم تتمايلون  رقصا وتترنحون طربا لتافه  الطرب   وغزة  تستنجد  وتستغيث ؟ 

اترك تعليق

1 تعليق على "عجبا للذين سيطربهم مهرجان الراي وغزة تحت النيران/ وجدة: محمد شركي"

نبّهني عن
avatar
عبدالله
ضيف

والله إن العقل ليحتار أمام هؤلاء ، وكأنهم في كوكب آخر غير كوكب الأرض حيث يتألم الإنسان في الشرق والغرب، مسلما كان أم يهوديا أم مسيحيا أم “حجريا”/ حتى عباد الحجر يتألمون ويدمعون دما لهول الجرائم الصهيونية بحق شعب أعزل إذ لا فرق لديهم بين طفل ورضيع وامرأة وعجوز .. لا فرق لديهم بين مدرسة ومستشفى ومسجد، فكيف يرتضي الأنذال لدينا لأنفسهم بالرقص والطرب على “أنغام” الراي ؟؟؟!!!

‫wpDiscuz