عجبا لقوم يضعون العراقيل في طريق بغلة بنكيران ويحاسبونه على عثراتها

15804 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 4 يناير 2013، مما خلفه لنا الخليفة الثاني الراشد الفاروق عمر بن الخطاب  رضي الله عنه  عبارته المشهورة : ” والله لو عثرت بغلة في أرض العراق لخشيت أن يسألني عنها رب العزة لماذا لم تعبد لها الطريق يا عمر ” . وهذه العبارة هي أول ما يجب أن يفكر فيه كل من آلت إليه مسؤولية من مسؤوليات الأمة الإسلامية أو فكر أو حلم بها  . فسيدنا عمر رضي الله عنه  كان في المدينة المنورة  ، ومع ذلك فكر في  عثرة بغلة بالعراق النائي . والمتأمل لهذه  العبارة  يلاحظ أن حديث الفاروق عن البغلة يدل على أنه يقدر جسامة المسؤولية الملقاة على عاتقه، ذلك أن أميرا يفكر في حتى في الحيوان  ، ويخشى محاسبة الله عز وجل له بسببه من المفروغ منه أنه فكر قبل ذلك في الإنسان. والفاروق بهذه العبارة  يحذر المسؤولين  من أمر من المحتمل جدا  أن يناله الإهمال  مثل طريق البغلة في العراق القصي . ومن المفروض أن يكون لكل مسؤول تولى مسؤولية الأمة الإسلامية في كل عصر ومصر أن تكون له بغلة كبغلة الفاروق تخيفه من  مساءلة ومحاسبة رب العزة جل جلاله، الذي لا يخفى عليه شيء في أرض أوفي سماء . ومع أن كثيرا من المسؤولين في الأمة الإسلامية لا يفكرون أبدا في  بغالهم ، بل لا يفكرون حتى في رعيتهم ، ولا تعنيهم عثرات الخلق بله عثرات البغال ،  فهذا لا يمنع من وجود من  يحضره بين الحين والآخر التفكير في  بغلته بجدية  . ولنفترض أن رئيس الحكومة السيد عبد الإله بنكيران قد يكون من الذين  يحضرهم التفكير في  بغالهم باعتبار تربيته الإسلامية . ولا أشك في أنه  ربما يكون قد استشهد بعبارة الفاروق مئات المرات وهو في المعارضة ، ولا أدري هل  يكون قد استشهد بها مرة  واحدة وهو في الحكومة أم لا  ؟  ولنفترض جدلا ـ ولن نخسر شيئا مع افتراضنا الجدلي ـ أنه استحضرها مرة واحدة مع نفسه فقط ، وهو رئيس حكومة ، وأنه  استوعب دلالتها العميقة لنقول للذين يجعلونها هدفا سهلا للنقد والتجريح وحتى التجريم  ألا يجدر بكم إذا كان الرجل يفكر في تعبيد الطريق لبغلته أن تقدموا له العون من خلال التخلي عن وضع العراقيل في طريقها ؟ ألا تمهلوا الرجل  كما كنتم تمهلون غيره ممن لم يخطر ببالهم أبدا مجرد التفكير في بغالهم ولا في طريقها غير المعبد مهلة وجيزة تمكنه من تقديم ما بوسعه من خدمة  لبغلته ؟ ولقد صار الرقم القياسي  من النقد والتجريح وحتى التجريم  بحوزة رئيس الحكومة الحالي السيد بنكيران ، ذلك أنه ما من عنزة صاحت بجبل ، ولا ذئب رد عليها عاويا ، ولا بغلة في مربطها أو في  طريقها ، ولا ذباب  حك ذراعه كفعل الأجذم ، ولا بعوض طن طنينه إلا وحسب على رئيس الحكومة ، وكأنه تسلم المسؤولية والمغرب  قطعة من جنة عدن  أو  روضة من رياضها أو فردوسها مع سكان من الملائكة المكرمين لا من البشر المذنبين  ، فحولها إلى بلد على سطح  كوكب الأرض . وكل شيء في مغرب اليوم يتحمل مسؤوليته رئيس الحكومة  الحالي حتى من سهر بسبب الأرق  يصبح في الصباح يحمل لافتة عليها ارحل يا رئيس الحكومة لأنني بت ساهرا ليلة أمس . وحتى من أصابه الإسهال  كان على بنكيران أن يوفر له من يمسك أمعاءه . وما بقي إلا أن  نرى  تجمعات لمختلف الحيوانات والحشرات من قطط وكلاب وبغال  ونمل وذباب وبعوض بلافتات عليها ارحل يا بنكيران لأنك دون مستوى طموحاتنا ومطالبنا . وكان من المفروض أن يمهل الرجل فترة كافية من أجل تشخيص الفساد والوصول إلى أسماك القرش منهم عن طريق صغار الأسماك. ولو قدر له أن يستأصل شأفة الفساد وحده من خلال القضاء على عفاريته وأشباحه لكان ذلك كافيا كإصلاح ، وكان قد عبد الطريق لبغلته ، لأن  المغرب مشكلته التي تؤرقه هي وجود واستمرار الفساد . وبقدر حجم القضاء على الفساد  يكون حجم الصلاح والإصلاح . فالمال العام الذي يهدر هدرا عبارة عن فساد ، فإذا ما  أوقف رئيس الحكومة هدره كان ذلك هو عين الإصلاح والصلاح ،لأن  ذلك المال سينفق حيث يجب عوض أن  يهدر عبثا  . ومشكلة المغرب أن الذين عاثوا فيه فسادا بالأمس هم أول من يطالب اليوم رئيس الحكومة بالإصلاح . وعجبا لمن يقتل القتيل  ويسير في جنازته. ولو باشر رئيس الحكومة القبض على رموز الفساد  لكانوا أول من توضع الأغلال في أعناقهم الذين  يحاصرونه اليوم بالنقد المجاني الذي لا يعدو مجرد حملات انتخابية قبل الموعد من أجل الحلول مكانه ليس غير . وفي اعتقادي أن الخطأ الجسيم الذي يرتكبه رئيس الحكومة هو أنه يتعامل مع هؤلاء على أنهم معارضة حقيقية عوض اعتبارهم عصابات فساد وإفساد تتحمل ما آل إليه المغرب من فساد ، و يجب أن  تحال على العدالة للقصاص منها .  أما الذين  يرددون مقولات عصابات الفساد ضد بنكيران دون وعي منهم  فمجرد مطايا تمتطيها  هذه العصابات التي كانت تستخف بهم يوم كانت في مراكز القرار وصنعه ، وهي تسخراليوم من تبلد حسهم ، وسرعة نسيانهم . وعصابات الفساد من صالحها تكريس  فكرة اتهام رئيس الحكومة وحكومته من أجل  تعبيد الطريق لبغالهم التي توصلهم مرة أخرى إلى مراكز صنع القرار ليقال للشعب بعد ذلك إننا  نعبد طرق البغال التي لم يعبدها بنكيران. وأخيرا أقول : ويل لمن آل إليه أمر الحكومة في هذا المغرب ـ  بضم الميم ـ كما ينطقها العوام ، وهو الصواب، لأنه بلد الغرائب .  فبعض الناس في المغرب بلد الغرائب يخشون شديد الخشية أن ينجح حزب محسوب على الإسلام في تدبير الشأن العام ،لأن ذلك سيعني عودة ثقة الشعب بدينه ، وهو ما لا يرضي من يريدون زعزعة هذه الثقة  فيه ،خصوصا بعد رهان الشعوب العربية من محيطها إلى خليجها على الإسلام في زمن الربيع العربي  الذي تزامن مع محاولة انفراد العلمانية الغربية بقيادة العالم حسب زعمها. وأذناب العلمانية الغربية  يعملون كل ما في وسعهم من أجل إقناع الشعوب العربية الثائرة على الفساد والمفسدين بأن الحل يكمن في العلمانية وحدها ، لهذا لا يدخرون جهدا في وضع العراقيل  في طرق  بغال الحكومات الإسلامية من أجل إثبات عجزها وانصرافها قبل الأوان ليخلو الجو للبديل العلماني المتنطع .

عجبا لقوم يضعون العراقيل في طريق بغلة بنكيران ويحاسبونه على عثراتها
عجبا لقوم يضعون العراقيل في طريق بغلة بنكيران ويحاسبونه على عثراتها

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz