عجبا لأمر الذين كانوا في الحكومة سابقا قتلوا الشعب بالأمس واليوم يسيرون في جنازته ويتباكون عليه

10170 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 16 ماي 2012، تابعت نشرة الأخبار على القناة الأولى التي  لا زالت هي والقناة الثانية كما كانتا في عهد الحكومة السابقة ، وهما اليوم تتحدثان باسم المعارضة لا باسم الحكومة الجديدة خلافا لما كان عبر الحكومات المتعاقبة ، فاستمعت إلى آراء معارضة اليوم التي كانت حكومة الأمس تصف مداخلة رئيس الحكومة بأنها مجرد كلام لا وجود له على أرض الواقع .

ونسي الذين أدلوا بهذه التصريحات أنهم هم الذين قتلوا الشعب بالأمس ، وأنهم اليوم يسيرون في جنازته ويتباكون عليه و يتظاهرون بالحزن  والأسى عليه . فلو كان أمر مسؤولي الأمس ومعارضي اليوم رشيدا لما كان الربيع المغربي أصلا . ألم ينتفض الشعب ضد تدبيرهم ، وآثر عليهم غيرهم عندما استشير عبر صناديق الاقتراع  لأنه ضاق بتدبيرهم الفاسد ذرعا ؟  أين كانت دموع التماسيح التي تذرفها المعارضة اليوم  بالأمس عندما كانت في مراكز القرار ؟  فليس من قبيل الصدفة أن يكون من ثقافة الشعب المغربي المسلم قول رسول الإسلام عليه الصلاة والسلام : ” من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ” . فالمفروض في المعارضة الحقيقية أن تقول خيرا أو تصمت . المشاكل التي تطرحها المعارضة اليوم إنما هي نتائج تدبيرها  الفاشل والفاسد بالأمس يوم كانت صاحبة القرار الآمرة الناهية  .

وكان من المفروض  أن  تفتح ملفات المحاسبة والمتابعة في حقها  ، وأن يكون معظم المتسببين في معاناة الشعب  من معارضي اليوم رهن الاعتقال والمحاكمة. وليس بخاف على الشعب أن من أساليب التحايل على فتح ملفات المحاسبة  شغل الحكومة الجديدة  بالنقاشات البيزنطية لصرفها  عن هذه الملفات. فلو تمت مراجعة قضية واحدة  فقط ، وهي توزيع المناصب في  فترة حكم المعارضة الحالية  لخجل القرد وغطى وجهه كما يقول المثل المغربي . ولما كانت وجوه  معارضي اليوم ومسؤولي الأمس بلا ماء فلا ينتظر منهم الحياء ، بل ناسبتهم المعارضة التي  لا هم لها سوى التمويه على ملفات فسادهم التي تزكم رائحتها الأنوف .

وكرد على أسلوب التثبيط  الذي تمارسه المعارضة  المتورطة في ملفات فساد الأمس يجب على الحكومة الجديدة أن تفتح  تلك الملفات  بجرأة وشجاعة ، وتمارس ما يضمنه لها الدستور والقوانين من صلاحيات . وعلى الحكومة الجديدة أن تنتبه إلى أن معارضة اليوم تهيمن على وسائل الإعلام الرسمية المتمثلة في القناتين الأولى والثانية اللتين لا زالتا كما كانتا مطيتين  لحكومة الأمس تسوقان لخطابها الذي تحول من خطاب حكومة إلى خطاب معارضة . والقضية في نهاية المطاف كما عبرنا عن  ذلك مرارا وتكرارا  خلاصتها أن الديمقراطية لا تقبل عند البعض إلا إذا كانت نتائج الاقتراع لصالحها ، أما إذا كانت لصالح غيرها فهي عملية لاغية  .

ومن المستغرب أن  يحاصر رئيس الحكومة الجديدة من طرف المعارضة مع أول تجربة مساءلة لرئيس حكومة منذ الاستقلال ، وقبل  أن  تظهر فسائل سياسة حكومته . و لقد كان على المعارضة أن تنتظر حتى تصير هذه الفسائل  على الأقل شجيرات حتى لا نقول شجرا أو دوحا لتعمل فيها الفؤوس. فكم من معارضين بألسنة حداد سالقة  لو فتحت ملفات فسادهم لكانوا  وراء القضبان، ولكنهم انتقلوا  بقدرة قادر من حصانة مراكز صنع القرار إلى حصانة  مراكز المعارضة ، وهم بذلك في حصانة دائمة لا يسألون عما اقترفوا في حق الشعب ، وهم يسألون غيرهم  عما يفعل  ولسان حالهم المثل الشعبي : ” اللي فيك يا ولية رديه إلي ” .

عجبا لأمر الذين كانوا في الحكومة سابقا قتلوا الشعب بالأمس واليوم يسيرون في جنازته ويتباكون عليه
عجبا لأمر الذين كانوا في الحكومة سابقا قتلوا الشعب بالأمس واليوم يسيرون في جنازته ويتباكون عليه

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz