عبد النبي بيوي أو رحلة النجاح والمجد: الناجحون لا يتخلفون والمتخلفون لا ينجحون

37339 مشاهدة

زهر الدين طيبي – الحدث الشرقي / وجدة البوابة: أحيانا كثيرة نطلق على ذات الشيء أسماء مختلفة وهذا هو حال النجاح، فقد تكون ضربة حظ، عندما تفتح أبواب السماء، وقد تكون هي الأخذ بالأسباب والكد والصبر، عندما يتعلق الأمر بساع لمدارج الكمال بإلحاح، وفي اعتقادنا فإن عبد النبي بيوي واحد من يصدق عليهم هذا المسمى الأخير.

فالذين عاشروا عبد النبي أثناء صباه وخلال شبابه، وتقاسموا معه هم الهجرة إلى ديار الغربة، يعرفون عصاميته واجتهاده ومثابرته، لكن الذين يعرفونه أكثر يغبطونه على اريحياته ومساهماته في الفعل الخيري بكل تجلياته، للمقاول الشاب فلسفته الخاصة هي فلسفة استشراف المستقبل مع الكثير من العشق للأرض والوطن والمدينة، وكأن لسان حاله يردد مقولة ألبير كامو “إن الكرم الحقيقي تجاه المستقبل يقتضي منح كل شيء للمستقبل” وربما المستقبل الذي حلم به عبد النبي بيوي ذات يوم وهو بدار الغربة ينتقل من ورش لآخر ومن مصنع لمماثله، هو ما يعيشه اليوم من نجاح  في عالم المقاولات، وما يتوقعه المراقبون من نجاح في عالم السياسة حتى أخرج العديد من المنافسين عن صمتهم.

يكاد عبد النبي بيوي، يقنعنا بأن الإيمان بالفعل السياسي لا يكون حقيقيا إلا إذا كان إيمانا بما بعد الماضي، كأن للأفكار التي توقظها فيه الآمال الكبيرة بحجم الأفكار الكبيرة التي تحدث عنها ديدرو : “كل شيء يفنى ويتحلل وحده العالم يبقى وما أقدمه، كأنما يمشي المرء بين أبديتين”. والذي يرى حرص عبد النبي بيوي على اصطياد المستقبل، قد يعتقد أنه جاء إلى الحقل الانتخابي بدون ماض، والعكس هو الصحيح، والماضي هنا يحدده بكل الوضوح انخراطه في الحركية التي شهدها المغرب خلال بداية هذه السنة بعد الإعلان عن الإصلاحات الدستورية، لقد كان انخراطه في حملة التأييد للدستور الجديد والديناميكية التي ساهم بها في هذه المرحلة بداية مظفرة في مسار سياسي واضح المعالم، يزيده وضوحا ذلك الانتماء لحزب الأصالة والمعاصرة بمرجعيته الحداثية والديمقراطية.

وحين ندعي أن مرحلة الإصلاحات الدستورية كانت مفصلية في مسار الحياة السياسية لعبد النبي بيوي، فإننا لا ننفي انخراطه المبكر في حزب الجرار، وتداول اسمه كمنسق إقليمي للحزب بوجدة الذي كاد أن يحظى بهذه المسؤولية الداخلية لولا بعض الرياح المعاكسة التي هبت في آخر اللحظات.

ولد عبد النبي بيوي سنة 1971 بمدينة وجدة، وترعرع ونشأ بها، وانتقل في فترة مبكرة من حياته إلى الديار الفرنسية، ولكم كان حلم الهجرة يراود شباب هذه المنطقة التي عانت من التهميش والعزلة، لولا المبادرة الملكية لتنمية أقاليم الجهة الشرقية، فكانت هذه المبادرة طموحة بمشاريعها وحجم الاستثمارات المخصصة لها، وكان عبد النبي طموحا في ترك بصمته واضحة في عدد المشاريع التي حظيت مقاولته بتشييدها في هذا السياق.

لم ينتظر المقاول الشاب هذه المحطة ليدخل عالم الأعمال، ويلج مجال البناء والعقار، لأن النشاط الحقيقي في هذا المجال يعود مباشرة بعد عودته من بلاد الجن والملائكة، وستعرف مقاولته بعد مسار حياة شاقة، أن الخطوة الأولى لا ترسم بالضرورة بفرح المستقبل يسير بمقاولته وأعماله حسبما تفيده مقولة كورنيي  CORNRILLE  : “إن الماضي يقلقني وأنا أخشى المستقبل” لذلك فهو حريص على اصطياده بكل الوسائل المتاحة.

من المؤكد أن حرص عبد النبي على الاستثمار بالمغرب بعدما أصبحت الظروف سانحة، له معنى من معاني الوطنية، والمؤكد أيضا أن اختيار مدينة وجدة بالخصوص تترجم ذلك العشق للمدينة التي ولد وترعرع بها ونشأ بين أزقتها ودروبها، وألف استنشاق نسائمها وأهوائها.

لقد حرص وكيل لائحة حزب الجرار بوجدة، على أن يحقق طموحه المقاولاتي بوجدة، ولذلك فهو حريص على تحقيق ذات الطموح السياسي بوجدة، فمنها خرج وإليها عاد عودة الإبن البار.

لا ينظر عبد النبي بيوي أو هكذا نعتقد إلى حياته الماضية كما ينظر متفرج إلى سطح البحر وهو يخال أنه يرى أثار مركبة اختفت وعادت بلا أثر، إنه حاد الذاكرة، لا ينسى حتى أدق التفاصيل في مسار مدينة أرهقها التهميش وأعياها إغلاق الحدود البرية، لذلك فهو بار بمدينته كما هو بار بأهلها وأهله، وهذا ما يفسر تشبثه بالبقاء بمدينة زيري بن عطية والاستثمار بها، والترشح بدائرتها، ولذلك أيضا فهو محبوب تحتضنه العائلات الوجدية بكل الذي شاع في هذه الفترة من الحملة الانتخابية.

ما سميناه بالبداية الأولى للوجود السياسي لعبد النبي بيوي، بنت تركيبتها، كما أسلفنا من عناصر وطنية متتالية في المسار الزمني، كان آخرها تلك الصورة التي لازال الوجديون يحتفظون بها في ذاكرتهم عندما اعتلى ذات مساء منصة الحفل الذي نظمه بمناسبة الدعوة للتصويت بنعم على الدستور المعدل، والذي حضرته الفنانة الجزائرية الشابة الزهوانية، اعتلى المنصة وهو يرتدي العلم الوطني ويدعو الشباب للانخراط في هذا المسلسل الإصلاحي، كانت بالفعل لحظة الوطنية الصادقة، لقد عاش عبد النبي وعمره 40 سنة تلك الولادة السلسة لدستور 2011، ولاشك أنه كان يتمرس على الممارسة السياسية،  وعلى أجرأة ما جاء به هذا الدستور الجديد من دعوة الشباب للانخراط في العمل السياسي والتأسيس لنخب جديدة وطموحة قادرة على مواكبة الإصلاحات الأخرى، والقفز بالعمل السياسي من قناع شعاراتي إلى امتداد ملموس، وهو الآن يخوض هذه الانتخابات برصيده الوطني وبثروة الحب التي راكمها بتعاملاته الإحسانية وتفاعله الإيجابي مع الحاجة المجتمعية لفعل جمعوي هادف ووطني.

ترادف النجاحات وتوالي التألقات في حياة عبد النبي بيوي، الشاب المقاول، والفاعل الجمعوي ستكون بمثابة الإسمنت المسلح لدخول انتخابات 25 نونبر بكثير من الأمل، والأمل هنا ليس الفوز بمقعد برلماني فحسب، إنما يتعداه لتتصدر لائحته قائمة الناجحين، لأنه تعلم من مسيرته المهنية أن الناجحين لا يتخلفون والمتخلفين لا ينجحون، وما بين النجاح والتخلف سدود وموانع وأبواب لا يملك مفاتيح أقفالها سوى من ينظر إلى الأعالي.

عبد النبي بيوي أو رحلة النجاح والمجد: الناجحون لا يتخلفون والمتخلفون لا ينجحون
عبد النبي بيوي أو رحلة النجاح والمجد: الناجحون لا يتخلفون والمتخلفون لا ينجحون

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz