عبد الصمد الديالمي وأطروحة الأخلاق المدنية كبديل عن الأخلاق الدينية بدافع عقدة الجنس لديه

28438 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 2 شتنبر 2012، نشر موقع هسبريس  ترجمة لحوار نشر في مجلة تيل كيل مع عبد الصمد الديالمي مع إشارة من المترجم بالتصرف في الترجمة.  ومعلوم أن موقع هسبريس يفسح المجال للفكر العلماني على حساب الفكر الديني ، ولا ينشر من الفكر الديني إلا ما يمكن استغلاله لفائدة الفكر العلماني .  والمعروف عن عبد الصمد الديالمي الذي قدمه مترجم الحوار على أنه “عالم اجتماع “أنه  أستاذ جامعي لما يبلغ درجة عالم الاجتماع، وأن مشكلته تكمن في عقدة الجنس بداية وانتهاء. فهو  من المجاهرين جهارا نهارا بحرية الجنس ، وهو الذي صرح في مدرج كلية الآداب بجامعة فاس بأنه لا يجد غضاضة في مضاجعة  شقيقته  بشهادة طلبته. بدأ حوار الديالمي وهو معروف بالتعالي عن أبناء وطنه  واحتقارهم حيث  وصف الإنسان المغربي  بأنه سيء الانطباع عن نفسه، وأنه يحتقر ذاته،  وأنه فاسد ،ومفسد ،وكاذب، وحقير، وماكر، ومنافق ،وغير مستقيم ،ومسحوق ،وليس له حق ،  وباختصار ليس مواطنا. وأظن أن  المقولة المغربية المشهورة :” الذئب لا  يحكي إلا فعاله ” تنسحب على “عالم الاجتماع “هذا. ويرد الديالمي  سبب هذا الشعور لدى المواطن المغربي إلى النظام السياسي الذي أراده كذلك . ونتيجة هذا الشعور بالدونية يصير المواطن المغربي في نظر الديالمي عدوانيا وبدون لباقة وبفظاظة تصل إلى حد الاعتداء اللفظي والجسدي. ولست أدري  كيف سيعتبر الديالمي النعوت التي نعت بها المواطن المغربي إن لم تكن هذا النعت عدوانا وفظاظة وانعدام لباقة. وقد شاهدناه من قبل في برامج تلفزيونية لا تكاد مؤخرته تستقر فوق الكرسي الذي يحمله، وهو في حواره  يعارك ويقاتل   بشراسة وفظاظة وقلة أدب ولباقة، وهو من النوع الذي يريد أن يفرض رأيه بالعنف والعدوانية.  وانتقل من تعييره للمواطن المغربي إلى الحديث عما سماه أخلاقا مدنية تقابل وتناقض ما سماه الأخلاق الدينية مع إقراره بأنهما يتقطعان فيما يخص الحث على عمل الخير. ومع إقراره بأن عمل الخير قيمة دينية في الأصل، فإنها قد تمت علمنتها  في المجتمع الحديث. ويفرق بين ما سماه الأخلاق المدنية والأخلاق الدينية، وهذه الأخيرة عنده تكون بدافع الرغبة في الجزاء والرهبة من العقاب حيث  تعامل الراشد معاملة الطفل عن طريق منطق الجزاء والعقاب، بينما الأخلاق المدنية عكس ذلك ،لأنها موضوع توافق المجتمع من أجل إنجاح العيش المشترك بين أفراده. ويخيل لمن يسمع هذا الكلام أن ما سماه الديالمي الأخلاق الدينية لا تهدف إلى إنجاح العيش المشترك بين أفراد المجتمع، وهو ما سيصرح به بشكل واضح فيما بعد. ويصف الديالمي النظام السياسي الذي جعل المواطن المغربي محتقرا لذاته يلعب على الحبلين: حبل الدين، وحبل الحداثة  حيث يستغل الدين لصالح الدولة مع رفض الدولة  الدينية الثيوقراطية، ويرفع شعار الديمقراطية مع رفض الدولة العلمانية، وهو ما يعتبره الديالمي ارتجالا وفسادا أخلاقيا. ومقابل هذا الارتجال والفساد الأخلاقي يرى الديالمي أن المغاربة في حاجة إلى نظام سياسي علماني يفرض أخلاقا مدنية كأخلاق عمومية بما يحافظ على الدين كإيمان خاص بالفرد يختار بكامل الحرية. وبلهجة الواثق من  طرحه العلماني يقول: “الأخلاق المدنية هي التي يجب أن تنظم بمفردها الفضاء العام ، كما أنها الوحيدة التي يجب أن تكون مصدرا للقانون بما في ذلك قانون الأسرة والجنس “. وهنا  تتجلى عقدة الجنس عند عالم الاجتماع، وهي التي توجهه فكره إن صح أن نسميه فكرا. ويضيف : “لا شيء يمنع القانون الوضعي من إلغاء الممنوعات الدينية وإعطائها  طابعا مدنيا “. ويرى أن الأخلاق المدنية لا تحتاج إلى قوة عليا وفوقية ـ وهو يقصد الذات الإلهية  بطبيعة الحال ـ وإنما تحتاج إلى تعاقد اجتماعي بموجبه تحترم مجموعة من القيم بغية عيش المجتمع معا في سلام، وكأن ما سماه الأخلاق الدينية لا تحقق  التعايش بسلام، وهو ما سيصرح به بشكل واضح بعد  قليل . ويقول عن الأخلاق المدنية أنها: ” تدعم المساواة بين المواطنين بغض النظر عن جنسهم وعرقهم ودينهم وحالتهم الاجتماعية  وتوجهاتهم الجنسية، وهنا  يسقط مرة أخرى قناع الديالمي ليكشف عن عقدة الجنس لديه، إذ ما معنى التوجهات الجنسية عنده؟ ويرى الديالمي أن العلمانية في نفس الوقت تضمن للملك أن يكون أميرا للمؤمنين كما تضمن للفرد الحق في ممارسة عبادته بكل حرية، والأهم عنده أن  يكون الفضاء العام مؤطرا بأخلاق مدنية وحيادية في مسألة الدين. ولا يلتفت “عالم الاجتماع ” إلى التناقض الصارخ الذي أوقعته فيه مقولته هذه، وهو تناقض أنكره على النظام السياسي الذي وصفه بأنه يحاول التوفيق بين الدين مع رفض الدولة الدينية والديمقراطية مع رفض الدولة العلمانية، وهو ما سماه ارتجالا سياسيا وفسادا أخلاقيا دون أن ينتبه إلى ارتجاله وفساد أخلاقه عندما يحاول الجمع بين دين يرفضه وعلمانية يفرضها. ويعود إلى المواطن المغربي الذي وصفه بالحقيرأو المحتقر لذاته معتبرا معضلته تكمن في كون النظام السياسي أفقده الأخلاق الدينية دون أن يوجهه إلى الأخلاق المدنية أي قام بإفساده. وهنا  يجزم الديالمي أن الدين اختفى كأخلاق عملية وكممارسة أخلاقية في المغرب، وهو في أحسن الأحوال نزعة أخلاقية أي دعوة إلى الأخلاق لا طائل من ورائها وغير منسجمة. ويحكم الديالمي على التدين السائد في المغرب بأنه مجرد مطية لنزع الشرعية عن السلطة، وهو تدين يقوم على الانتقام والاتهام والمحاسبة لخدمة أجندة سياسية. ولا يتردد الديالمي في التشكيك في نزاهة الانتخابات التشريعية، ويجعل ذلك  سببا مباشرا في شعور المغاربة باحتقار ذواتهم وتبادل الاحتقار فيما بينهم. ويرجح في النهاية أن تكون حركة 20 فبراير هي بداية حب المغاربة لذواتهم ما داموا يرفعون شعار ” لا للحكرة “. هذه هي وجهة نظر الديالمي إذا ما كان تصرف المترجم المدعو هشام تسمارت في حدود ضوابط التصرف. وما يعنيني من  حوار الديالمي هو  كشفه عن عقدة الجنس لديه ،والتي هي  المحرك الأساسي لرهانه على ما يسميها الأخلاق المدنية التي تبيح له حرية الجنس ،لأن هذه الأخلاق المدنية عنده مرجعيتها القوانين الوضعية التي لا شيء يمنعها من إلغاء الممنوعات الدينية ، وعلى رأسها الزنا الممنوع الذي لا يستطيع الديالمي أن يعيش دونه حتى لو تعلق الأمر بزنا المحارم. ومن أجل التمويه على رغبته الجنسية المكشوفة يموه الديالمي على ذلك بركوب علم الاجتماع وعلم النفس  والفكر الحر وغير ذلك، مع أن هم الرجل منذ عرف لا يتجاوز ما بين فخذيه في ما يكتب وما يقول.

عبد الصمد الديالمي وأطروحة الأخلاق المدنية كبديل عن الأخلاق الدينية بدافع عقدة الجنس لديه
عبد الصمد الديالمي وأطروحة الأخلاق المدنية كبديل عن الأخلاق الدينية بدافع عقدة الجنس لديه

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz