عباس الفاسي يتحدث عن إيجابيات حصيلة حكومته والمعارضة تشكك في ذلك

18656 مشاهدة

عادل نجدي

بشر عباس الفاسي، الوزير الأول بمناسبة تقديمه حصيلة حكومة «ليلة القدر 2007»، التي نسج خيوطها المستشار الملكي الراحل عبد العزيز مزيان بلفقيه، بإطلاق استشارات مع الفرقاء

السياسيين بخصوص جيل جديد من الإصلاحات السياسية استعدادا لمحطة 2012. وبالرغم من أن التصريح الحكومي أولى اهتماما كبيرا بالشأن الاقتصادي والاجتماعي فقد كان لافتا للانتباه إعلان الفاسي عزم حكومته إجراء استشارات من أجل بلورة إصلاحات سياسية بناءة تتوخى عقلنة المشهد السياسي والحزبي وتخليق العمليات الانتخابية وتقييم وتقويم ضوابطها بغية إقرار الحكامة السياسية وإعادة الاعتبار للشأن السياسي حتى يكون المغرب هو الفائز السياسي الأول في استحقاقات 2012.محاولة اتفادي الأعطابوبالنسبة لمحمد زين الدين، أستاذ العلوم السياسية، بكلية الحقوق بالمحمدية، فإن هذه الخطوة تأتي كمحاولة لتجاوز الاختلالات التي شهدتها الاستحقاقات السابقة والاستعداد لخوض الاستحقاقات الانتخابية لسنة2012، مشيرا إلى أنه سبق التأكيد على هذا التصريح في سلسلة المشاورات، التي جمعت مؤخرا مكونات الكتلة الديمقراطية، في سياق ما أصبح يروج له اليوم بجيل جديد من الإصلاحات السياسية التي تروم سد مواطن الخلل الذي يعتري المشهد السياسي المغربي من جهة، وضبط النظام الانتخابي في أفق استحقاقات 2012 من جهة أخرى .وحسب أستاذ العلوم السياسية، فقد سبق الإعلان عن هذا التوجه خلال إجراء التعديل الحكومي الأخير بإدماج رجلي قانون مشهود لهما بالصرامة والالتزام بتطبيق مقتضيات القانون في شخص كل من مولاي الطيب الشرقاوي وزير الداخلية ومحمد الناصري وزير العدل، للعمل على الالتزام بالمقتضيات القانونية المتعلقة بالعملية الانتخابية على اعتبار أن المغرب قطع أشواطا هامة في دمقرطة مسلسله الانتخابي بشهادة التقارير الدولية، وليس مسموحا أن تتخلل الاستحقاقات القادمة أي شوائب، خصوصا مع حصول المغرب على صفة الوضع المتقدم.وفيما لم يحدد الوزير الأول خلال تصريحه الحكومي أي سقف زمني لانطلاق الجيل الجديد من الإصلاحات ولا مضامينها، أكد زين الدين أن الإصلاحات التي ستباشرها حكومة الفاسي لن تشمل البنية الفوقية للدستور المغربي بقدر ما ستشمل بعض القوانين المرتبطة بتدبير الشأن السياسي العام كإعادة النظر في قانون الأحزاب السياسية، خصوصا المادة الخامسة الخاصة بالترحال السياسي التي أثارت نقاشا دستوريا وسياسيا مستفيضا، ومدونة الانتخابات من خلال إعادة النظر في مسألة دور الناخبين الكبار في بلورة المجالس المحلية المنتخبة مع ما ينتج عن ذلك من ماراطون انتخابي يعرقل العمل الانتخابي بالمغرب. ناهيك عن مسألة انتخاب رؤساء المجالس المحلية وإعادة النظر في نمط الاقتراع. غير أن طريق الوزير الأول وأغلبيته الحكومية لإقرار تلك الإصلاحات لا تبدو سالكة في ظل وجود معارضة داخل مكونات تلك الأغلبية نفسها: «ليس من السهل على الحكومة تمرير هذه الإصلاحات لاعتبارات متعددة، فقد تواجه معارضة بخصوصها حتى من داخل مكونات أغلبيتها» يقول زين الدين، قبل أن يضيف موضحا في تصريحات لـ«المساء»: «لو أخدنا على سبيل المثال لا الحصر إعادة النظر في نمط الاقتراع المعمول به حاليا والمتجسد في الاقتراع بالتمثيل النسبي مع أكبر البقايا ونظام العتبة في ستة في المائة سنجد أن مكونات الكتلة في إطار مشاوراتها الأخيرة دعت إلى تعويضه بالاقتراع الأحادي الاسمي في دورتين، فيما تطالب الحركة الشعبية، وهي مكون اليوم من مكونات الأغلبية، بالاقتراع الأحادي في دورة واحدة لأنه يخدم مصالحها، خصوصا في العالم القروي. ونفس الأمر ينطبق على الحزب المعارض الأصالة والمعاصرة، مما يعني الدخول في فصل جديد من الاحتدام بين الأغلبية الحكومية والمعارضة».ويرى زين الدين أن ما يسمى اليوم بجيل جديد من الإصلاحات «لا يعدو أن يكون سوى ورقة الضغط تمارسها الكتلة في مفاوضاتها حول الاستحقاقات القادمة إدراكا منها بإمكانية تحقق اكتساح شبه مطلق لحزب الأصالة والمعاصرة في حالة تبني الاقتراع الأحادي الاسمي في دورة واحدة. فضلا عن تموقع قوى أخرى لها حضور وازن في المشهد الانتخابي كحزب العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار والاتحاد الدستوري»، متوقعا أن ترفع مكونات الكتلة من سقف مطالبها السياسية في محاولة لإبقاء وضع نمط الاقتراع الحالي عما هو عليه بغية ضبط المشهد الانتخابي. وحسب المصدر ذاته، فإنه «من المنتظر أن تعمل مكونات الكتلة، خصوصا حزب الاتحاد الاشتراكي، على الاتجاه نحو خلق مذكرات مشتركة في هذا الصدد بالرغم من صعوبة تحقق هذه المسألة من قبل حزب الاستقلال، مشيرا إلى أن قادة حزب المهدي بنبركة، الذي كان قد تقدم بمذكرة الإصلاح الدستوري بشكل منفرد فيما كان من المفروض أن تتم بكيفية مشتركة، يتطلعون إلى تقديم مذكرات مشتركة كمدخل لإحياء الكتلة الديمقراطية التي ماتت موتا سريريا، لكن هل سيستجيب حزب الاستقلال لهذا المطلب؟ يتساءل أستاذ العلوم السياسية قبل أن يشير إلى أنه بعيدا عن الحسابات الانتخابية لكل طرف، ليس هناك نمط اقتراع كامل ومتكامل، من الناحية الأكاديمية، فنمط الاقتراع لا يعدو أن يكون سوى آلية دستورية وسياسية لإعمال شيء أهم، هو دمقرطة الانتخابات، فلكل من الاقتراع الأحادي الاسمي والتمثيل النسبي إيجابيات ومساوئ على حد سواء.شكوك المعارضةوفي الوقت الذي يتوقع أن يلجأ الوزير الأول وأغلبيته إلى فتح استشارات واسعة من أجل ضمان مرور «الجيل الجديد من الإصلاحات»، يبدي قطبا المعارضة البرلمانية (العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة) شكوكهما في قدرة الحكومة الحالية على الوفاء بما أعلنت عنه. وهو ما بدا جليا خلال مناقشة التصريح الحكومي، حين خاطب رئيس فريقه النيابي، أحمد التهامي، الوزير الأول بالقول: «هل بمثل هذه الحكومة سنطمئن على مرحلة 2012، وخاصة على مستوى الإعداد القانوني والتعبوي لتجاوز نتائج الانتخابات التشريعية السابقة؟ إننا نشك في ذلك، السيد الوزير الأول، فنحن لا ننظر بعين الرضى لما يجري اليوم في الأقاليم من حمى للانتخابات سابقة لأوانها، ومن توظيف لإمكانات الدولة وميزانياتها لتأسيس قواعد انتخابية»، مضيفا: «ابتعادكم إلى حد الآن عن طرح تصوركم لنمط الاقتراع والتقطيع الانتخابي ونسبة العتبة وغيرها من الانتظارات، يقوي شكوكنا».وفيما سجل حزب كاتب الدولة في الداخلية السابق، فؤاد عالي الهمة، غياب الإصلاحات في المفكر فيه لدى الحكومة، بالرغم من رفع مكوناتها لشعار «الإصلاح السياسي والمؤسساتي»، وعدم تجسيدها لإرادة أو مبادرة أو رغبة في الدخول في مرحلة الإصلاحات المؤسساتية، الحاضرة بقوة في البرنامج الانتخابي، وفي أدبيات حزب الاستقلال، اعتبر هذا الأخير، على لسان رئيس فريقه النيابي لطيفة بناني سميرس، أن أهم السبل إلى الرفع من مستوى المشاركة الانتخابية في المستقبل هو المبادرة، أولا، في أسرع وقت إلى فتح نقاش عمومي ورسمي حول الآليات والضوابط القانونية والأخلاقية التي ستؤطر العمليات الانتخابية في المستقبل القريب، حتى «لا نبقى دائما في دوامة قوانين آخر دقيقة وثانيا، وهو الأهم، حتى يأخذ الكل وقته الكافي لإشراك الجميع في بلورة هذا المنظور لنتمكن من إخراج ضوابط محسومة ونهائية، غير قابلة لا للمزاجية ولا للتمويه التكتيكي ولا للتأويل السلبي».وفي انتظار أن يباشر الوزير الأول في المقبل من الأشهر استشاراته مع مختلف مكونات المشهد السياسي بغية إطلاق جيل جديد من الإصلاحات السياسية، يبقى الوصول إلى التوافق بخصوصها مع تلك المكونات تحديا كبيرا يواجهه الأمين العام لحزب الاستقلال خلال النصف الثاني من ولاية حكومته.

عباس الفاسي يتحدث عن إيجابيات حصيلة حكومته والمعارضة تشكك في ذلك
عباس الفاسي يتحدث عن إيجابيات حصيلة حكومته والمعارضة تشكك في ذلك

جريدة المساء

اترك تعليق

1 تعليق على "عباس الفاسي يتحدث عن إيجابيات حصيلة حكومته والمعارضة تشكك في ذلك"

نبّهني عن
avatar
faouzzi
ضيف

لم يتحقق اي شيئ المغاربة لا يشعرون باي تغيير في حياتهم اليومية فهي تسير من سيئ الى اسوء وبصفي متقاعد فان وضعيتي جد مرتاحة مما سيدفعني للتصويت عما تهيئون اليه.

‫wpDiscuz