عالم بلا قيم ومبادىء يفقد مصداقيته وشرعيته ولا يحق له أن يدين أو يحاكم أحدا

88912 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: بكل وقاحة  وصلف قرر متزعم الانقلاب في مصر تقديم  ترشيحه لما سماه انتخابات رئاسية ، وذلك  على مرأى  ومسمع عالم  يكثر فيه  التبجح بالمبادىء  والقيم  الإنسانية والقوانين الدولية . ولم يحرك  العالم  ساكنا عندما حصل  الانقلاب  العسكري  على  الشرعية وعلى الديمقراطية  في مصر، وأطاح  برئيس مدني  انتخب  ديمقراطيا ، ولا مبرر  لإلغاء رئاسته . وها هو  العالم  يقف  متفرجا على جرائم ضد الإنسانية  في مصر  يرتكبها  جيش  مدجج بالأسلحة  ولم ينج  من بطشه أطفال ، ولا نساء، ولا شباب ، ولا شيوخ ، ولا ساسة شرعيون  ، ولا صحفيون  ولا طلبة … ومتفرجا على  مسرحيات  هزلية بطلها  فريق عسكري يرقي نفسه  إلى مشير  ، ويتولى  كل السلط  تشريعا  وقضاء  وتنفيذا في البلاد لعيث  فيها فسادا ، ويتوعد بالويل والثبور  وعواقب  الأمور  كل من  يقف في وجهه ، وهو ديكتاتور  تربي  بين  أحضان  الديكتاتورية  العسكرية  ، كما  أنه أداة  في يد  الحلف  الأطلسي  والكيان الصهيوني  والعمالة والخيانة  العربية  وكلهم وفر له كل  الإمكانيات  ليتجبر  في أرض  مصر التي  كان  قدرها   دائما هو  الاستبداد  المتواصل عبر  التاريخ  من استبداد الفراعنة  إلى استبداد الانقلابين  وما بينهما  من نماذج الحكم المستبد . فهل من حق العالم  المتنكر للقيم  والمبادىء الإنسانية  والقوانين المتعارف عليها  دوليا أن  ينصب نفسه حاكما  وقاضيا  يحاكم  ويقاضي الناس  ، وهو  فاقد  للشرعية  والمصداقية ؟  فمن سيثق  بعد  اليوم  فيما يسمى  اللعبة  الديمقراطية  التي   يستهزأ فيها  بالشعوب  عن طريق إقناعهم  باللجوء  إلى صناديق  زجاجية  شفافة  ليتم  بعد ذلك  الإجهاز بشكل  فاضح  وصارخ  على نتائج  هذه  الصناديق عن طريق  القوة العسكرية ؟  وكيف  يجد متزعم الانقلاب  يرقي  نفسه إلى أعلى  الرتب العسكرية  ليكون هو الآمر الناهي  في مؤسسة  عسكرية  يتصرف فيها وكأنها ضيعته ماء في وجهه  ويرشح  نفسه  للرئاسة ، ويعرف  مسبقا أنه سيكون  رئيسا  بنتيجة  محسومة  سلفا  ودونما حاجة  إلى  صناديق زجاجية ، وصداع  الرأس  الذي  يسببه  الاقتراع  وما  يتطلبه  من  تدوين ، وفرز ، وحساب ، وعد ، ونسب  مئوية ، وقضاء ، وأحكام  وطعون …. ألم يتقدم  لمنصب الرئاسة مع الرئيس  محمد مرسي  من هم  أدرى بالسياسة  منه   كما  زعموا في تقديم  أنفسهم  للشعب ؟  ولماذا  لم يتقدم الفريق  المشير الحاكم المطلق للانتخابات السابقة  ؟  أين  كانت  أهليته يوم تقدم  غيره ممن  استغلوا  بمناسبة  فشلهم  ليكون دروعا  بشرية توفر  لمتزعم الانقلاب هذا  الظرف المناسب  ليصول  ويجول ، ومنهم من فر بجلده  لما أدرك  حقيقة الانقلاب  ، وهو  يتحمل  مسؤوليته كاملة لأنهم  كانوا  أداة  طيعة في يد   زعيم  الانقلاب  ،ومنهم  من  سقط قناعه ، وتبين  أنه  ضالع  في جريمة  الانقلاب ، ومنهم  من  سخر منه   وهو الآن  يتجرع مرارة  الندم  على تأييده  للانقلاب .  لقد صار  المشير واثقا من فوزه، وفي حوزته أسلوب المستبدين  المعروف  الحلقات:  اختلاق مشروعية  وهمية  لتبرير الانقلاب ،  والتمويه عليه بانتخابات  صورية وهزلية  من  أجل  الوصول  إلى  كرسي  الحكم ، والترشح  لولاية ثانية، والترشح  لولاية  مدى  الحياة، ولو وجد  الطغاة  سبيلا  لادعوا  الحق في ولاية  أبدية  في الحياة  الأخرى. وهذا هو مسلسل  المسرحية الهزلية  للحكم  المستبد  الديكتاتوري  يعود من جديد  إلى مصر . ولقد عرف  المصريون  في تاريخهم  القديم  والحديث  هذا النوع  من  الحكم إلى حد التخمة، ولم تعد  لهم  حاجة إليه  ، بل  صاروا  يتوقون  إلى ديمقراطية  حقيقية  لا دخل  فيها  لجيش  أو شرطة  أو بلطجية أو عصابات… ، ولا  تسمح لكل  من تلطخ  بفضائح  الحكم الفاسد أن  يظهر وجهه  بله  يترشح  للحكم. وكان من  المفروض  أن يكون  السيسي  ومن  شارك  في الانقلاب  خلف  القضبان  يحاكمون  بتهمة  جريمة الانقلاب على الشرعية  والديمقراطية ، وهي جريمة  ضد الشعب المصري، وضد  إرادته . وكان  من المفروض  أن  يحاكم أيضا  الذين ساندوا الانقلاب  العسكري بشكل من الأشكال  طمعا  في فتاته لأنهم أفسدوا  العملية  الديمقراطية  الحقيقية  التي عرفتها  مصر لأول  مرة في تاريخها  بعد  صفحات  سوداء  من عهد  الفراعنة  إلى  عهد الانقلابيين . وتبقى مؤسسة  واحدة  في العالم  هي التي  وقفت مع المبدأ بشكل واشح، وهي  الأسرة  الإفريقية  التي  أدانت الانقلاب ، ولم تعترف  بحكم الانقلابين  إلا  أن  العالم  المتبجح  بالتحضر  والقيم  والمبادىء  تنكر للمبدأ ، ولم يقف  حتى موقف  المنتظم  الإفريقي. ولم  يجد حكام  عرب حرجا  في تزكية  الانقلاب  العسكري  في مصر ، وهم الذين لا يقبلون أن يمارس  عليهم  مثل هذا  الانقلاب خصوصا  وأن نمط حكمهم شمولي، ولم يخجلوا  من أنفسهم، ولم  يحترموا إرادة  الشعب  المصري  عندما أنفقوا  أموال  شعوبهم  من أجل دعم  مجرم حرب يداه ملطختان بدماء الأبرياء  الذين  سقطوا في  ساحات  الشرف  من أجل  الحرية، ومن أجل محاربة  فساد  العسكر . ولا يعقل  أن الشعب  الذي خرج  للمطالبة بإسقاط  فساد  العسكر يفقد عقله  وصوابه، ويدعو مرة أخرى للعودة إلى هذا  الفساد . وليس  من حق  عالم  بلا قيم  ولا مبادىء  أن  يتحدث عنهما أو باسمهما، ويعطي دروسا  للشعوب فيهما . فها هو سفاح سوريا  لا يفي  بما التزم  به  من تسليم  للأسلحة  الكيماوية  الفتاكة  التي أباد  بها  الألوف  من  الأبرياء بما فيهم  الأطفال  الرضع، ويقف العالم المتحضر متفرجا على صلفه وتجبره لا يحرك  ساكنا لأن  مصالح القوى الكبرى التي  تحكم العالم  بمنطق  القوة لا بمنطق  الحق  والعدل  والقانون هي التي توفر  الغطاء والمبررات  والذرائع  للحكام  المجرمين  والطغاة والمستبدين .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz