عابرون من مغرب الأجوبة الى مغرب الأسئلة/ رمضان مصباح الإدريسي

13141 مشاهدة

 رمضان مصباح الإدريسي/ وجدة البوابة: وجدة في 13 فبراير 2013، عابرون من مغرب الأجوبة الى مغرب الأسئلة

عابرون:

بالمعنى الايجابي الذي يتشكل في الوعي ألمواطني،ويرسم المستقبل الذي يستحقه المغاربة باعتبار رصيدهم التاريخي،  وقربهم من الاتحاد الأوروبي ,واحتلالهم الصدارة المؤسسية والديمقراطية؛مقارنة مع دول الاستبداد العربي الشرقي.

بالمعنى الذي يتحدى السكونية ،والماضوية السلبية التي ظلت –عبر التاريخ- تحاول الانقلاب على دين سمح جاء محررا للعقول من دغمائية الوثنية ؛ومن سلطة الكهنوت وتجبر الطاغوت.

 دين لا حواجز فيه بين العابد والمعبود.ولعله الدين الوحيد الذي يغني العلم الوافي بأركانه عن كل الماركتينغ الديني- القديم والحديث- الذي استثمر فيه الكثير من أدعياء العلم، ودهاة السياسة من المسلمين ؛ بمسميات متعددة.مع كامل التقدير لورثة الأنبياء منهم؛وهم قلة.

عابرون بالمفرد والجمع معا:

 ببناء شخصية الفرد، التي أكمل الرسول صلى الله عليه وسلم رسم ملامحها في حجة الوداع ؛باعتبار خطبتها خارطة طريق لا لبس فيها ؛لطريق لا ينتهي عبورها أبدا…

كلما أعدتُ قراءة نص الرحيل هذا، إلا واستوى عندي أن يكون فاتحة للبعثة النبوية أو خاتمة لها.

هو هكذا جُماع فضائل ؛والازدواجية الممكنة لقراءته هي ما يصنع قوته الخالدة، ويؤكد على عدم توقف البناء أبدا.  

وبناء الجماعة بعبورها الدائم صوب تماسكها وقوتها ؛وهما لا يكتملان أبدا وإلا  انتهى العبور وانتهى جوهر أصيل في الدين لم تنتبه إليه،كما يجب، إلا القلة. حينما ينتهي العبور يدخل الدين مرحلة “التوثين”. وما بعث الرسول صلى الله عليه وسلم إلا هادما للأوثان.

عابرون في نصوص شرعية تحرض العقل ولا تقتله؛وحينما تجدها قاتلة فاتهم، لأن وراء كل نص قاتل يوجد مغرض؛من مؤسسة الكهنوت التي لا تنشط الا في الظلام ؛كالبوم والخفافيش.

وعابرون في حضارة إنسانية لم يقل احد بأن بعضها يجب أن يكره بعضا ،أو يلصق به هزائمه الحضارية. حضارة انتهت فيها الفلسفة الى احتلال الصدارة ؛كما بدأت مع اليونان ،حينما كانت العامة والخاصة تتبضع منها غذاء عقولها قبل أن تفكر في أمعائها.  ولولا شيوع الفلسفة ،بل شعبيتها،ما قتل الحكامُ الأغبياء والمستبدون الفلاسفة ؛بدءا من سقراط.

وانتهى فيها العلم الى تصحيح الكثير من المسلمات الفاسدة التي راكمتها السكونية ،والدعة الفكرية

التي آثرت الانزواء في مقدمات أجوبة ،دون أن تتجرأ على مواصلة السؤال.

عابرون في زمن العولمة هذا ،دون أن نلتفت الى الواقفين على الأطلال يبكون الرسوم ،وعيون خولة وفاطم وعزة. لا نكرههم لكن نشفق من ماضويتهم ،ووثنيتهم ،وهم لا يشعرون.

بل من عدم عبورهم معنا الى هذا العالم السائر صوب مزيد من التعارف ،بل انصهار القيم وهي تعيش عبورها الأبدي.

عابرون رغم أنف الوثنية  الدينيةالمعاصرة، التي تتنفس الكراهية لأنها لم تفهم شيئا من كل المعمار النبوي الذي سيجته خطبة الرحيل بحدائق فيحاء، ممتدة في الزمان والمكان.

عابرون تحدونا كل مناراتنا الفكرية التي توتر الأسئلة ولا تجيب عنها،لأن الإجابات تميت الفكر .

أبلغُ من المجيب ،السائل الملحاح ؛وأفيدُ لنا في عبورنا أن نظل نسأل ونسأل.

في عبورنا ألمواطني نسعى لبناء دولة الأسئلة وليس الإجابات. الدول التي أجابت وانتهت ؛انتهت فعلا إلى إكمال دين ودولة الوثنية،لتستبد بها على هواها؛رافعة للأقلام ومُجففة للصحف.

دولة الأسئلة لا توقر شيئا جامدا غير عابر صوب الكمال ،الذي لا يجب ان يتحقق ابدا على الأرض لأنه من صفات الألوهية.

عبور حتى في الحادث الحكومي:

وأي عبور حراكي تدافعي لا يسلم من حوادث . وحدهم الموتى لا يتدافعون ولا يكبون ولا ينهضون .

ان لحظة ميلاد الحكومة الحالية –كما سائر حكومات المغرب المستقل- لا يمكن أن تفسر بغير الرهان الدائم ،والمفتوح،على المستقبل. أي على العبور الذي يجب ألا يتوقف.

حينما ننظر اليوم الى مسافة العبور ،بدءا من استقلال المغرب فقط ,يرتسم أمامنا زمن الأخطاء العبورية كاملا ؛خارطة أخطاء مترابطة ومتناسلة؛لو حكمنا فيها القوة الاستدراكية الموجودة في “لو”‘

لانتهينا الى الصور الافتراضية الآتية:

لو فهم اليسار بنية العقل المغربي لأجَّل مشروعه المجتمعي الثوري ،الذي عجل بالصدام مع الملكية باعتبارها أعرق مؤسسة في المغرب.

لو لم يحدث هذا الصدام لما فوتت الدولة الاستفادة من خيرة رجالها ،الوطنيين المخلصين.

لو استفادت الدولة من صدقية وإخلاص جبهة واحدة من البناة ,منسجمة ,ولو تنوعت مشاربها؛لما اضطرت الى تأسيس جبهة لحماية مؤسساتها الدستورية.

لو لم تنزرع بذور الشقاق هذه لتحولت سنوات الرصاص الى سنوات للرص والبناء الديمقراطي و المؤسسي.

لو تم هذا البناء ،وفق الأعراف الديمقراطية الغربية ،على أساس قيمي إسلامي متنور، لا يقتل النصوص ،لما ظهر للفساد أثَر ،إلا محاصرا بترسانة قانونية فاعلة.

لو لم يكن هناك فساد لما كان هناك حراك مطالب بإسقاطه…

وتتواصل هذه الاستدراكات التي تعاكس جبروت الحتمية التاريخية التي قضت أن تسير الأمور في بلادنا كما سارت ،وكما نعرف جميعا.

حتمية تاريخية،سياسية، يستوعبها ,كمكون فقط، ضمن مكونات أخرى، المفهوم الشامل للعبور المجتمعي  الى الوضع الأمثل ،الذي لا يكون نهائيا أبدا.

في إطار هذه الحتمية-وضمن مسار العبور الشامل- كان لا بد أن تضعف الأحزاب المغربية لانزراع بذور الفساد في بنيتها وخطابها ؛وصولا إلى انتقال علاتها الى جسم الدولة، بقدر انخراطها في تدبيرها.

وحينما نادى منادي الحراك ،لارتباطنا العقدي و الثقافي مع محيطنا العربي,تم دوس هامات جميع هذه الأحزاب التي لم تعد تصلح إلا للسقوط تحت أقدام أولاد حارتنا.

وكان من المنطقي –وليس من الأفيد- اعتماد أخف الأضرار باللجوء إلى أقرب الأحزاب من القاعدة الشعبية العريضة التي أراد لها زمن الأخطاء- لحسابات ذاتية وموضوعية- ألا ترتقي معرفة الى مستوى الوقوف في وجه الماركيتينغ الديني ؛بتمكينها من كل مناهج التحرر والتنوير، كما أسسهما ذات الدين ،في فترة الصفاء والنقاء.فترة التوجيه النبوي صوب العبور البناء الذي لا ينتهي.

حينما بدأت ملامح تشكل حكومة عبد الاله بنكيران ظهرت- سياسيا- وكأنها رجال درك يستجمعون ،ميدانيا، عتاصر حادثة سير وقعت هكذا أثناء عبور الطريق السيار…

لولا أخطاء في قيادة السيارتين لما وقعت الحادثة ،ولما كان هناك حاجة الى رجال درك يحددون المسؤوليات.

حادث حكومي ؛وقبله حادث الانقلاب على المنهجية الديمقراطية ،وقبلهما حادث تغير اتجاه السفينة بعد إسقاط حكومة عبد الله إبراهيم.

من خلال تتبع ملف الحادثة الأخيرة ،نراكم الاستنتاجات الآتية:

لم يقو رئيس الحكومة على نسيان مخلفات الحادثة ،فهو ،بمناسبة وبدونها،يؤكد على رضا المؤسسة الملكية عنه ،وكأن في لاشعوره خوفا من أن تنتزع منه رخصة السياقة.

هو لا يقتصر على هذا بل يشتد في القسوة على المواطنين –حريات واقتصادا-مغذيا تمثلا، متجاوزا ،للمخزن القاهر للطبقات الفقيرة بالخصوص.

 يكاد لا يلتفت الى أن في كل تحرك ميداني لجلالة الملك ،وسط المواطنين، إدانة له ،وتعجيل برحيل حكومة متهيبة من السياقة لملازمتها  لثقافة الحادثة.

كما يقع للناجين من الحادثة ،الذين تغطي سلامتهم على الغالي والنفيس الذي ضاع منهم ،يسعى رئيس الحكومة لإقناع المواطنين بأنهم يجب أن يقنعوا بماهم عليه من سلامة البدن ،والرزق على الله.

قدرنا أن نظل في عبور دائم ،والعابر يُتوقع منه أن يكبو وينهض، ويرتكب كل الحوادث ،حينما تتوفر شروطها كاملة.

لم يكن لنا أن نتفادى ما حصل ،عبر تاريخنا القديم والحديث،ولا أن نجعله يحصل بكيفية أخرى.

أخطاء يَجُبُّ بعضها بعضا، في مسار طويل نصل فيه حتما إلى ما نرضاه لأنفسنا ووطننا؛ دون أن نبلغ الكمال طبعا.

لكن ،ورغم جبروت الحتمية,نملك تدبير السياقة المسؤولة ,في الحاضر،حتى لا تقع حوادث أخرى؛وان وقعت لا تكون قاتلة.

لنربط أحزمة السلامة ،ولننطلق صوب المستقبل بكل السرعة المسموح بها .

لا ينظر الى الوراء إلا باك على الطلل ،قاتل للنصوص.ولا فائدة في ميت لأحد.

سنحقق جميعا مغرب الأسئلة،وليس الإجابات الجاهزة منذ قرون؛ وسنموقعه ضمن عالم متحرك لا يموت فيه السؤال أبدا.

ان الإجابات ليست ضمن أكياس يسلمها جيل لجيل ،بل تنبت كما البذور الصالحة في الأرض الخصبة.

 

عابرون من مغرب الأجوبة الى مغرب الأسئلة/ رمضان مصباح الإدريسي
عابرون من مغرب الأجوبة الى مغرب الأسئلة/ رمضان مصباح الإدريسي

 

Ramdane3.ahlablog.com

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz