ظهور الخليفة المنتظر في العراق / بقلم: رمضان مصباح الإدريسي

264695 مشاهدة

رمضان مصباح الإدريسي/ وجدة البوابة: ظهور الخليفة المنتظر في العراق

“الأميريكيون يصيبون دائما ،لكن بعدارتكاب الأخطاء كلها”

                                      ونستون تشرشل

بريمر فوق الشجرة:

من المبررات الكاذبة لدخول القوات الأمريكية الى العراق ،في مارس2003- إضافة الى تهمة امتلاك وإنتاج أسلحة الدمار الشامل- كون الرئيس صدام حسين على علاقة بتنظيم القاعدة الذي تبنى أحداث 11شتنبر2001.

تبين في ما بعد أن الرجل،إذ قُوض نظامه البعثي الديكتاتوري،لم تتبق في حوزته ،من كل العراق،غير  الحفرة التي وُجد فيها ، والمسدس الذي لم يقو على استعماله ، رفقا بنفسه من اهانة الأمريكيين.

اليوم ،ورغم أن نسخة متطورة من القاعدة،في اتجاه مزيد من الدموية، موجودة بالقوة في العراق ،تتلكأ إدارة الرئيس أوباما في اتخاذ قرار عسكري  حاسم ،في مستوى ما أصاب هذه الدولة من جراء سياستها التي لم تحسن لا التفكيك ولا البناء.

ورغم كل العداء الاستراتيجي الذي تكنه لإيران كدولة إسلامية شيعية تنسج على منوال خالص لها،معد حتى للتصدير؛بعيدا عن مربعات النظم الغربية والشرقية المعروفة؛فإنها انتهت ،إذ راكمت كل الأخطاء ، الى أن تُقدملها العراق هدية مقسطة.

كانت البداية مع الحاكم “بريمر” الذي عزف على الطائفية ،ووضع أسسها الدستورية ،ليرتقي الأمر أخيرا الى التصريح بأنالتدخل الإيراني المباشر في الأزمة الحالية مرغوب فيه.

حتى البرنامج النووي الإيراني  ،الثابت التهديد لإسرائيل، والمؤرق لدول الخليج ؛والذي يشكل موضوع حوار متواصل ،مُغلف بالترهيب والترغيب ،لم يثن الإدارة الأميركية عن معانقة المارد الأصفرالصاعد.

لم يكن السكوت عن المالكي،رجل إيران في العراق، وهو يستثمر دستور بريمر على هواه ،بتثبيت الطائفية المقيتة ،وما تستدعيه من “زرع بذور الفساد “، على حد التهمة التي كانت تصوغها الخمينية لمعارضيها من الحداثيين،سوى سكوت تكتيكي يؤسس للأزمة الحالية المرغوب فيها.

وهو نفس التكتيك الذي اتبع مع أكراد العراق ،وهو يوسعون حدود دولة المستقبل؛وما زيارة جون كيري الأخيرة لمسعود برزاني ،وما رشح عنها من تصريحات،غير تثبيت للوضع التوسعي الجديد للأكراد.لا تخطئ عين الملاحظ ما يغمر المحاور الكردي من طمأنينة ،وما تشتغل عليه وسائل الإعلام الدولية من إظهار الخريطة الكردية واحة للسلم والتماسك ،تُشد إليها رحال الهاربين من دولة الإسلام في العراق والشام.(أصبحت دولة الإسلام ، وكفى)

المطمئن الآخر اليوم ،من حيث لم يحتسب، هو الرئيس بشار الأسد ؛ونعرف جميعا أنه بذل كل ما في وسعه لاستفزاز الأمريكيين من أجل التدخل ضده ؛وصولا الى انتهاك الخطوط الحمراء،المرسومة بنجوم الراية الأمريكية، غير ما مرة ؛لكن ظل التهديد جثة هامدة .

جرأة أثمرت دعما روسيا وإيرانيا غير مشروطين. وتراخى الزمن مسببا تآكل الثورة ،وتَواردَ الخواطر الجهادية،في سائر أرجاء المعمور، معلنة النفير الى سوريا ؛حتى من جنسيات غربية .

مرة أخرى ظل التكتيك الأميركي سدا منيعا ،يحول دون سقوط الأسد ،رغم أن الدعم السعودي بالخصوص ،للثوار سال وديانا.

وتراوحت مواقف الدول العربية الأخرى بين الدعم المادي والإنساني للسوريين ،والنأي بالنفس ،ما دامت الأفعى قد أدركت العش ،ولا سبيل إليها، وستبتلع زُغْبَ الحواصل كلها.

ونودي بالخلافة:

هكذا ،بغتة ،وفي فاتح رمضان؛رغم كل اعتراضات المرحوم علي عبد الرازق،صاحب “الإسلام وأصول الحكم”.  ورغم كل الشروط التي صاغها الإمام الماوردي في “الأحكام السلطانية”؛ومن سبقه وتلاه من العلماء.

نودي بأبي بكر البغدادي خليفة للمسلمين ،حيثما وُجدوا:يبايعون أو يُجَزَّونَ(من الجزية) أو يُقتلون؛ولا إكرام لأحد ولوالظواهري أو المقدسي الأردني ،أو حتى شبح أسامة بن لادن.

مسطرة جهادية استعادت تقسيم العالم الى أرض الإسلام وأرض الكفر.  تمت البيعة من طرف كلالأمراء ،وأهل الحل والعقد والقضاة والأئمة  ؛أي كل الديكور الراحل في خلافة راحلة صوب بغداد،الأردن و السعودية.

ماذا ينقصنا ليكتمل هذا المشهد “الإسلامي”  ،الذي يبدو وكأنه شريط هوليودي على شاكلة “الوصايا العشر” لنبي الله موسى عليه السلام؟  وبدل فرعون واحد يوجد فراعنة .

هل ستتم استعادة صراع الخلافة بين الصحابيين على ومعاوية رضي الله عنهما؟  من هو علي العصر ومن هو معاويُه الذي سيطيح بالخلافة الراشدية ليقيم الملك العضوض؟

 لا تثقوا في فهم الأمريكيين للتاريخ الإسلامي ،فقد يخلطون كل الأوراق ،لإقامة الدول الشامية والعراقية،كما خطط لها بريمر؛وكما مهدت لها اتفاقية سايس-بيكو سنة1916.

المشهد سوريالي بالفعل ؛خصوصا في وجود خريطة فعلية حازتها الخلافة الجديدة،وفي وجود عشرات الآلاف من الرعايا المبايعين ،من جنسيات متعددة، بما فيهم حتى المغاربة المبايعين أصلا للملك؛وفي وجود بيت مال حقيقي ،ومخطط دموي مرعب ،وتوسعي، أغضب حتى أيمن الظواهري، الذي وجد نفسه فجأة “إماما باطنا” ،مدعوا للخروج من كهوفه للبيعة،يدا في يد.

خلافة  “كاملة”على طريقة إعداد الهمبرغر الأميريكي،  في زمن عزت فيه الديمقراطية ،ولو بالتقسيط، على الشعوب العربية ،بل وتاقت بعضها لمجرد دساتير صورية تحلم بأن تخفف عنها وطأة الاستبداد.

إن إسقاط هذه الخلافة،خصوصا للمعنيين بها مباشرة، لا تتأتى إلا بتقوية الجبهة الداخلية ،والاستثمار في الديمقراطية والحرية والتنمية المتكاملة؛دون إغفال  رافعة الدين الحاضرة بقوة في مجتمعاتنا الإسلامية .رافعة يجب أن تُقوى لِتقوى على رفع الصرح ،وليس التسبب في انهياره.

إن الحكومات الديمقراطية  تُثبتها و تُسقطها صناديق الانتخابات ؛أما الحكومات المستبدة فلا تسقطها  سوى صناديقالمتفجرات. وهذه الخلافة من جنس هذه الصناديق.

Ramdane3.ahlablog.com

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz