ظاهر ة الأساتذة الرحل بكلية الآداب بالجديدة

23314 مشاهدة

مجموعة من الأساتذة/ وجدة البوابة : الجديدة في: 10/01/2011. تعرف كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة حالة من التردي والتدهور المضطرد والمتواصل الناتج عن سلوكات غير مسؤولة لإدارتها وكذلك لبعض الأساتذة الذين يدورون في فلك العمادة مستصغرين أنفسهم وحاطين من قيمة الأستاذ الباحث الذي من المفروض أن يكون مثالا للجدية والتفاني والعطاء. ولعل الظاهرة المثيرة للانتباه أكثر بهذه المؤسسة تتمثل في غياب الأساتذة مع بداية كل دخول جامعي وبداية كل فصل دراسي دون تعليل هذا الغياب ودون حتى القيام بأي تعويض للحصص كما تقتضي ذلك الأعراف و التقاليد الجامعية المتعارف عليها وطنيا و دوليا. لكن الأكيد بالنسبة لكلية الآداب بالجديدة فالمشاركة في الندوات الدولية و التنقل لإلقاء المحاضرات والمساهمة في مختلف اللقاءات الثقافية والعلمية ليس هو سبب تخلف بعض الأساتذة عن القيام بواجبهم بل يعزى ذلك لداء عضال أصاب الكلية منذ عشرات السنوات ومازالت تعاني منه بل استفحل في الفترة الأخيرة وزادت حدته: إنه تنقل الأساتذة القادمين من مدن أخـرى وعدم استقرارهم بالجديدة أو مـا يسمى ب (la navette). وإن كان لا أحد يجادل في حق أي كان في أن يقطن بالمدينة التي أراد أو يرغب في الاستقرار بها فإن ذلك لا يجب أن يكون سببا في الإخلال بالواجبات وعدم القيام بالمهام التي تتطلبها مهنة أستاذ باحث: من تدريس وتأطير وبحث علمي، ناهيك عن بعض الأعباء الأخرى التي انضافت مع الإصلاح البيداغوجي والتي أضحت تتطلب جهدا مضافا وعناية فائقة. معضلة كـلية الآداب بالجديدة تكـمن في أن تنقل الأساتذة (les navettistes ) القادمين من مدن أخرى، بل حتى من دول أخرى، أضحت ظاهرة طاغية ومستفحلة. فهنالك مجموعة البيضاء ومجموعة الرباط وماجاورها ومجموعة مكناس… وبل حتى مجموعة فرنسا وبدون أية مبالغة أجل من خارج المغرب وبالضبط من الديار الفرنسية. كما أنها تشمل كل الشعب والمسالك بدون استثناء من لغة وأدب إنجليزي، لغة وأدب عربي، لغة وأدب فرنسي، جغرافيا، تاريخ، دراسات إسلامية وسوسيولوجيا. لكن السؤال الذي يطرح بحدة لماذا تتساهل إدارة كلية الآداب مع بعض ممارسات الأساتذة المتنقلين أو بالأحرى الرحل (برفع الراء وتشديدها) وتغض عنها الطرف بالرغم من أنها تخل بالواجب وتسيء لسمعة الأساتذة الباحثين وللكلية بصفة عامة؟. فهنالك من الأساتذة الرحل من يلقي دروسه ويجري امتحاناته ويدخل النقط ويؤطر بحوث طلبته في يوم واحد، أجل كل هذا في يوم واحد في الأسبوع لكي لا يضطر للمبيت بمدينة الجديدة ولكي يقلص مكوثه بها لأقصر مدة ممكنة. هنالك من الأساتذة من يجمع دروس أسبوعين في يوم واحد لكي لا يضطر للقدوم إلى مدينة الجديدة كل أسبوع… أوليس هذا نوع من العبث والاستخفاف برسالة الأستاذية و الذي تزكيه إدارة كلية الآداب بالجديدة عن طريق سكوتها بل وتواطئها المكشوف. بل من الأساتذة من لا يدرس إلا خلال فصل واحد من السنة الجامعية ليلتحق بأسرته المقيمة في الخارج بالرغم من أن مجلس الكلية سبق له خلال إحدى دوراته أن اتخذ قرار يحظر فيه التدريس خلال فصل واحد. فما هي أسباب و مسوغات صمت إدارة كلية الآداب بالجديدة عن هذه الظاهرة التي أضحت تسيء للمؤسسة وللجسم الجامعي بصفة عامة؟لا شك أن السبب الرئيسي هو أن عمادة كلية الآداب استطاعت الاستفادة من حياد وسلبية الأساتذة الرحل الذين لا يتسببون في أية مشاكل نظرا لبعدهم وانشغالهم وعدم ارتباطهم المباشر واليومي بالمؤسسة. و الأدهى من ذلك أن بعض العارفين بخبايا الأمور يرون أن إدارة المؤسسة تمكنت من استمالة أو تطويع بعض هؤلاء الأساتذة واستغلالهم كأصوات موجهة في انتخابات مجلس الكلية ومجلس الجامعة وباقي الهيآت الجامعية. وحسب هذه المصادر، فلا عجب أن ترى بعض هؤلاء الأساتذة يحضرون بكثافة كلما تعلق الأمر بالانتخابات و هم الذين يتخلفون عن إلقاء دروسهم ومحاضراتهم، فيالها من مفارقة عــجــيبة. وإن كنا نتمنى أن تكون هذه المعطيات الأخيرة خاطئة لكي لا يصير الأستاذ الباحث أداة انتخابية في يد أي كان، لكن للأسف، لها من الوقائع ما يؤكدها ويزكيها.

كما أن إدارة كلية الآداب بالجديدة تتقاعس في اتخاذ التدابير اللازمة لردع و زجر كل من تأخر عن أداء واجبه بالشكل المطلوب ووفقا للمساطر الإدارية المعمول بها. ولعل الاستفسارات الشكلية التي أرسلتها الإدراة للأساتذة المتغيبين مع بداية الدخول الجامعي الحالي 2010/2011 بعد غياب للبعض دام أزيد من شهر تظهر طبيعة هذا التواطؤ الضمني. فلا أحد من هؤلاء المتغيبين علل بشكل مقـنع غيابه بل منهم من يحمل جواز سفره تاريخ دخول من الخارج إلى المغرب بعد شهرين عن بداية الدخول الجامعي الرسمي. فلماذا لم تحرك المساطر ياترى ضد هؤلاء الأساتذة المتقاعسين الذين يتخلفون عن أداء الواجب والذين يسيئون للجسم الجامعي وللجامعة بصفة عامة. ولنا عودة في موضوع بعض الظواهر المشينة الموجودة بكلية الآداب بالجديدة لأن الصمت أصبح لا يخدم سوى المفسدين.

مجموعة من الأساتذة الغيورين على مؤسستهم

ظاهر ة الأساتذة الرحل بكلية الآداب بالجديدة
ظاهر ة الأساتذة الرحل بكلية الآداب بالجديدة

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz