ظاهرة زنى المحارم التربوية/ وجدة: محمد شركي

92134 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 5 أبريل 2013، لقد عانت منذ قديم الزمان المؤسسات التربوية من آفة الاعتداء الجنسي على المنتمين إليها على اختلاف شرائحهم . ولا تخلو حضارة إنسانية من حكايات هذه الآفة الأخلاقية في مؤسساتها التربوية بما فيها المؤسسات الدينية ، حيث سجل التاريخ تورط حتى المحسوبين على الدين في فضائح أخلاقية مشينة داخل دهاليزهم التعبدية . وحتى الديانات التي تعتبر الجنس دنسا تروى حكايات عن تورط بعض رهبانها بين الحين والآخر في جرائم جنسية مدنسة للقداسة . ولا تقتصر الجرائم الجنسية على بعض المؤسسات التي تمارس التربية دون غيرها ، ذلك أن الأسرة هي أول مؤسسة تربوية تعرف ظاهرة ما يسمى زنا المحارم . كما أن المؤسسات المدرسية التربوية تعرف هذه الظاهرة ،إلى جانب مؤسسات أخرى بما فيها المؤسسات الدينية والمدنية على اختلاف أنواعها . والذي يعنينا تحديدا من هذه الظاهرة هو انتشارها في المؤسسات التربوية التعليمية . وعلى غرار ظاهرة زنى المحارم ، فكرت في ظاهرة زنى المحارم التربوية أي في مجال ممارسة التربية عن طريق التعليم. فمن المعلوم أن الإنسان خلقه الله عز وجل بغرائز تطلب الإشباع الأعمى كلما حدثت حالة الجوع . ومن أشد الغرائز إلحاحا على الإشباع لدى الإنسان غريزة الجنس المرتبطة بغريزة حب البقاء . والله تعالى كرم الإنسان بعقل يعقل الغرائز الجامحة التي تنشد الإشباع بكل الطرق دونما احتفال بالضوابط . ومن الضوابط التي وضعها الشارع الحكيم منع إشباع غريزة الجنس في دوائر علائقية معينة منها دائرة المحارم . والمحارم مفرد محرم من فعل حرم ـ بفتح وكسر الراء ـ يحرم ـ بفتح وكسر الراء أيضا ـ حرما ـ بكسر الحاء وتسكين الراء ـ وحريما وحرمانا وحرمة ـ بكسر الحاء وتسكين الراء ـ وحريمة الشيء إذا منع منه أو منعه إياه . ويتعلق الأمر أيضا بنفس الدلالة في فعل حرم ـ فتح الحاء وكسر الراء ـ يحرم ـ بفتح الراء ـ حرما ـ بضم الحاء وتسكين أو ضم الراء ـ وحرمة ـ بضم الحاء والراء معا أو بفتح الحاء وكسر الراء وحراما إذا امتنع الشيء. ومنه تحرم ـ بتضعيف الراء وفتحها إذا تمنع وتحمى بذمة ، والعرب تقول : ” تحرمت بطعامك ومجالسك ” أي حرم عليك مني بسببها ما كان لك أخذه مني. ومنه تحرم به ـ بتضعيف وفتح الراء ـ إذا عاشره وتأكدت الحرمة بينهما. ومنه الاحترام من احترم الشيء إذا منعه ، ويقال : ” لا تحترم فتحترم ” ـ بفتح تاء في الفعلين معا ـ أي لا تهب فيفوتك الخير. ومنه استحرم الشيء إذا عده حراما . ومنها الأشهر الحرم التي يمنع فيها القتال . ومنه الحرمان مكة ويثرب ، ومنه الحرم الأقصى . ومنه الحرمات مفرد حرمة ـ بضم الحاء وتسكين الراء وضمها وفتحها ـ وهو ما لا يحل انتهاكه . ومنه الحريم ، وهو ما منع ولم يلمس. ويقال لفاعل الحرام الحرامي ومن ثم يصف العامة اللص بالحرامي لأنه يفعل فعل اللصوصية الممنوع . وعندما نقول زنى المحارم ، فنحن نتحدث عن “حرامية ” إن صح هذا الجمع ،و أعني به جمع حرامي يرتكبون جريمة الجنس الممنوع بسبب ما حرم الله عز وجل في قوله تعالى : (( حرمت عليكم أمهاتكم …. )) إلى آخر الآية . والله تعالى إنما حرم الجنس بين المحارم من أجل المحافظة على النوع البشري الذي يفسده التناسل بين المحارم كما ثبت علميا . وعلى غرار تحريم الجنس بين المحارم توسع الشارع الحكيم في تحريم هذا الجنس عندما حرم الزنى وهو ممارسة جنسية غير مضبوطة بضوابط من شأنها هي الأخرى أن تهلك النسل . ولا يتحرم ـ بفتح وتضعيف الراء ـ الإنسان في عقيدة الإسلام بالقرابة العائلية أو الرحمية فقط ، بل يتحرم أيضا بالأخوة في الدين ، وعلاقة الجوار. وعلاقة الجوار متعددة منها الانتماء إلى جانب جوار السكن جوار الانتماء إلى مؤسسات ذات اهتمامات واحدة . فالمنتمون إلى المؤسسات التعليمية تربطهم علاقة جوار بفعل احتكاكهم اليومي ، بل يوصفون أكثر من ذلك بأسر التربية و التعليم . ولهذا تعتبر حرمة المنتمين إلى هذه المؤسسات مزدوجة ، فهي حرمة قرابة رحمية معنوية وحرمة جوار . ويصح أن يقول الواحد منهم للآخر : ” تحرمت بانتمائي معك إلى مؤسسة واحدة ” أي حرم عليك مني بسببها ما كان لك أخذه . ومما يحرم على المنتمين إلى مؤسسات التربية والتعليم ممارسة الجنس فيما بينهم خارج ضوابط علاقة الزواج . ومع أن الإسلام قدم الوقاية على العلاج في موضوع الممارسة الجنسية حيث أمر بغض البصر ، وبترك الاختلاء بين الجنسين ، وبالتفريق بين الصغار في المضاجع حتى لا يتربوا على تصريف غرائزهم الجنسية المتفجرة تصريفا شاذا وممنوعا ، فإنه قد شدد في إدانة ممارسة الجنس داخل دوائر ممنوعة كزنى المحارم ، وزنى الجوار حيث جاء في الأثر : ” ما رأيت ذنبا أعظم من زنى الرجل بحليلة جاره ” كما جاء فيه : ” لئن يزني الرجل بعشر نسوة خير له من أن يزاني حليلة جاره ” أو كما جاء في الأثر . وعلى غرار زنى المحارم وزنى الجوار يعتبر الزنى بين المنتمين إلى مؤسسات تربوية ممقوتا أيضا ، وفي درجة زنى المحارم وزنى الجوار . وعادة ما تنشأ ظاهرة الزنى في عمر المراهقة حيث ينضج المراهقون جنسيا ، ويزداد جموح غرائزهم الجنسية . وبسبب الاختلاط والمعاشرة اليومية بين الجنسين تفقد المحارم حرمتها ، ويتم التجاسر عليها في بدايات تكون عبارة عن مجاملات ومداعبات كلامية تنتهي بجرائم الزنى بين الناشئة الخاضعة للتربية . وقد تزني ـ بضم التاء ـ نظم المؤسسات التربوية الناشئة أي تحملها على الزنى بسبب إهمال التوجيه والتربية . وقد يزني ـ بضم الياء ـ المربون الناشئة أيضا ، وقد يزانونهم ـ بضم الياء ـ أي يشاركونهم الزنى، فيبدأ شيوع ظاهرة الزنى في سن المراهقة في المستويات الإعدادية أو المتوسطة وتستمر إلى مراحل الدراسة العليا في الجامعات والمعاهد وتبقى بعد ذلك في الحياة العامة . وحكايات زنى المحارم التربوية كثيرة ، وأبطالها كثر ، ففضلا عن ضحايا جرائم الزنا خصوصا من الجنس اللطيف الضعيف نجد مرتكبي هذه الجرائم من المربين على اختلاف مهامهم المدير والمدرس والمراقب والحارس .وتروى حكايات كثيرة عن ضحايا هذه الجرائم من نساء ورجال التربية أنفسهم ، وعن ضحايا المتعلمين ذكورا وإناثا . ولقد تناول الباحثون أسباب زنى المحارم ، وهي لا تختلف عن أسباب زنى المؤسسات التربوية حيث تستغل العلاقات الحميمة بين المنتمين إلى هذه المؤسسات ، ويساء فهمها وتوظيفها فتؤدي إلى اقتحام خطوط المحرم الحمراء . فكما يساء فهم الاحتضان والعناق والتقبيل بين المحارم فيفضي بالبعض إلى الوقوع في الزنى ، فقد تساء المصافحة والقبل وعبارات المجاملة والإعجاب داخل المؤسسات التربوية فتفضي بالبعض إلى الطمع في الجنس المحرم . ولا زالت منظومتنا التربوية تفتقر إلى دراسات جادة لظاهرة زنى المحارم التربوية مع أنها آفة تمخر قيم الأمة . فكم من ضحايا في المؤسسات التربوية تم إزناؤهم أي حملهم على الزنا في فترة مراهقتهم فصاروا في نهاية المطاف شواذ أو بغايا تتقاذفهم أوكار الدعارة، دون أن تتحمل المؤسسات التربوية مسؤولية ما حل بهم . وعندما تشيع أخبار الانحرافات الأخلاقية بين بعض المربين لا تتخذ الإجراءات المناسبة لمنع انتمائهم إلى مجال التربية حفاظا على قدسيته ومصداقيته بل تلتمس لهم الأعذار ، وقد يعد كل فضح لجرائمهم عبارة عن شماتة، وقد يستمر البعض في ممارسة التربية وهو مفتقر للتربية لأن فاقد الشيء لا يعطيه . فمتى ستخصص الجهات المسؤولة عن التربية وقتا لمعالجة ظاهرة زنى المحارم التربوية ؟

ظاهرة زنى المحارم التربوية/ وجدة: محمد شركي
ظاهرة زنى المحارم التربوية/ وجدة: محمد شركي

صور محارم صغار

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz