ظاهرة تسول المهاجرين الأفارقة عند أضواء إشارات المرور تسيء إلى سمعة مدينة زيري بن عطية وسمعة الوطن

289152 مشاهدة

وجدة البوابة: محمد شركي/ ظاهرة تسول المهاجرين الأفارقة عند أضواء إشارات المرور تسيء إلى سمعة مدينة زيري بن عطية وسمعة الوطن

لا يكاد المرء يتوقف  بسيارته عند ضوء إشارة من إشارات المروربشوارع مدينة وجدة إلا واعترضته مجموعات من المهاجرين الأفارقة ذكورا وإناثا يستجدونه بأصوات منكسرة ووجوه تعكس البؤس الشديد والحرمان والمعاناة . وتقف  الشابات المهاجرات الإفريقيات وبعضهن في سن الطفولة عند أضواء إشارات المرور وقد حملن على ظهورهن أو بين أذرعهن صبيتهن الرضع وهم يتضورون جوعا ، وقد يقف بجانبهن من يرافقهن من أزواج أو أخدان أو رفاق طريق يتكففون أصحاب السيارات ، فتتجهمهم الغالبية العظمى من المارة  ، وترق لحالهم الأقلية . ولقد صار هذا المشهد مألوفا في مدينة زيري بن عطية وهي مدينة عبور المهاجرين الأفارقة يتخذونها محطة كي ييمموا شطر البحر الأبيض المتوسط لركوب أهواله والوصول إلى فردوسهم المفقود في القارة العجوز التي يغريهم إشهار إعلامها المبهرج  بالحلم بها  ،واقتحام ما لا يقتحم من صعاب للظفر باستنشاق هواء حرية مفقودة في قارتهم السمراء التي يتولى زمام أمورها زعماء حروب هجروا ملايين الرعايا بظلمهم وبطشهم واستبدادهم . ومع أن القارة السمراء غنية بموادها الطبيعية المتنوعة ومواردها البشرية الشابة فإن الحروب العرقية والأهلية حولتها إلى جحيم لا يطاق . وتساند الدول الغربية التي كانت تحتل بلدان القارة السمراء في تكريس العنف الأعمى بها من خلال تسويق أسلحتها الفاتكة لتشغل أهلها عن ثرواتهم وتستبد بها . ولم تمنع حركة الهجرة الإفريقية نحو القارة العجوز الأنظمة الأوروبية من منع تسويق السلاح في القارة السمراء بل تغتنم الفرصة لإفراغ مصانعها من زبالة الأسلحة الفتاكة التي صارت توزع على أطفال إفريقيا الأبرياء  وكأنها لعب من أجل تنشئتهم على سفك الدماء  وهتك الأعراض وتهجير المستضعفين من النساء والوالدان ، أما الشيب فإنهم يقضون  في ظروف  لا يعلمها إلا الله  وحده . وعندما تقع العين على مهاجر أو مهاجرة من إفريقيا عند أضواء إشارات المرور تنبىء مظاهرهم  ووجوههم عما عانوه من محن قبل أن يصلوا  إلى  شوارعنا  يستجدون  ويستعطون فيعطون قليلا ويحرمون كثيرا  . وقد تستوقف  المارة  ركابا  وراجلين بعض صور ما يسمى  الأمهات العازبات وهن  في سن الطفولة البريئة  وهي صور تنبىء بما تعرضن له من اغتصاب وهن في طريق الهجرة الطويل الشاق ،ويشهد على ذلك حملهن أو إرضاعهن ، وما قاسين من آلام وغصص من أجل الخروج من جحيم مجتمعات تحول بشرها إلى حيوانات ضارية متعطشة لسفك الدماء . ولو قدر لمن يتجهم ضحايا الهجرة الأفارقة وهم يستجدونه ويستعطفونه أن يطلع على  رحلات عذابهم الأليم   قبل وصولهم إليه لأذرف الدمع يخالطه الدم . ولا شك أن  استجداء  هؤلاء البؤساء عند أضواء إشارة المرور يعتبر إساءة  لسمعة  مدينتنا ووطننا المعروف بحسن الضيافة  وحسن الاستقبال ، وهو الوطن المعتز  بعمق انتمائه الإفريقي . ولو تذكر أهلنا أن الله عز وجل قد جعل في أموالهم حقا معلوما للسائل والمحروم  ولأبناء السبيل لبادروا إلى مد يد العون لهم ولم يترددوا في ذلك  . ولقد كان من المفروض أن تتكاثف جهود الجميع دولة ومجتمعا مدنيا للتكفل بهؤلاء البؤساء من خلال إنشاء مراكز ودور إيواء لهم تقيهم  قر  الشتاء وقيظ الصيف خصوصا وأن معظمهم يفترش الثرى ويلتحف السماء .و لا بد من الإشارة إلى أن اعتماد المقاربة الأمنية لصد وتفريق هؤلاء المهاجرين  أمام أضواء إشارات المرور كما يلاحظ بين الحين والآخر لا يعتبر حلا ناجعا من أجل محاصرة ظاهرة استجداء المهاجرين الأفارقة  إذ لا بد من مواكبة عملية تسوية وضعيات إقامتهم الجارية على قدم وساق تدبير أحوالهم المعيشية كما هو الشأن بالنسبة لكل اللاجئين في مختلف أنحاء العالم لأن هؤلاء المهاجرين الفارين بأرواحهم من جحيم بلدانهم لا يهاجرون بورق من ذهب أو فضة  بل  يأتون ليس بأيديهم ما يسد الرمق ، وقد جعل الله عز وجل رزقهم عند من هاجروا إليهم . ومع ما تستوجبه الرحمة من عطف على هؤلاء المهاجرين فلا بد من عين ساهرة على أمن وسلامة الوطن لأن بعض هؤلاء ربما كانوا من المتورطين في جرائم الحروب ، وربما دفعتهم الحاجة إلى امتهان الإجرام . وبتكاثرهم سيجد الوطن نفسه أمام معضلة بلا حل ، لهذا لا بد من إحصائهم وعدهم عدا  وإشعار المنظمات الدولية بأعدادهم ومشاكلهم ، وتحميل المسؤولية لأنظمتهم المستبدة ، وللدول الغربية التي كانت تحتل بلدانهم من أجل المساعدة على احتضانهم وضمان صيانة كرامتهم المبتذلة . وأخيرا لا بد من إحداث مراكز إنصات تابعة للهيئات والمنظمات الحقوقية من أجل تتبع أحوال هؤلاء المهاجرين ومساعدتهم على بلوغ الغايات التي يرومونها عوض اتخاذ المغرب محطة انتظار يتحمل وحده تبعاتهم .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz