ظاهرة تجاسر الباعة على بيوت الله خير البقاع وتحويلها إلى شر البقاع

51388 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 27 يوليوز 2013، استرعى انتباهي مقال الأخ الفاضل الأستاذ الطيب زايد حول المضايقات التي يخلقها الباعة المتجولون لساكنة حي لازري بوجدة خلال أربعة أيام من كل أسبوع، وقد صور مقاله المشهد المؤسف بدقة وتفاصيل تنم عن حرفية عالية في الوصف الأدبي الشيق . ومباشرة بعد قراءة مقاله الهادف ، فكرت في ظاهرة تجاسر الباعة المتجولين ،وما يعرف بالفراشة على بيوت الله عز وجل، وهي خير البقاع من خلال تحويلها إلى أسواق ،وهي شر البقاع . ويتفاوت التجاسر على بيوت الله من مسجد إلى آخر حسب موقعه في الأحياء السكنية . فبعض المساجد تعرف حصارا تاما بحيث يصعب وصول المصلين إليها بسبب طوق الباعة الفراشة الذين يرفعون عقيرتهم بالصياح الذي يخالطه فاحش القول في غالب الأحيان ، وتتخلله المبارزات سواء عن طريق استعراض السواعد أو عن طريق استعراض الأسلحة البيضاء وقضبان الحديد ، والعصي ، والحجارة ما خف منها وما ثقل مما جاء وصفه في مقال الأستاذ زايد بلغة الفرنجة التي لا تخلو من متعة . ولا يعرف رواد مثل هذه المساجد معنى الخشوع حيث تختلط قراءة القرآن الكريم في صلواتهم السرية والجهرية بأصوات الباعة الفراشة أو الباعة المتنقلين في عرباتهم التي تجرها الحمر أو التي تجرها الدرجات النارية .وقد تقطع على المصلين خشوعهم في صلواتهم أنكر الأصوات حين تنطلق حمير الباعة بالنهيق ترد على بعضها البعض التحية. والمؤسف المحزن حقا هو تهافت رواد المساجد على هؤلاء الباعة بنهم وجشع طمعا في بعض السنتيمات التي تغريهم بها عروض هؤلاء الباعة الذين يحاولون ما أمكن التخلص من بضاعتهم التي قد يهددها الفساد عندما تبيت عندهم خصوصا الخضروات والفواكه والأسماك . ومعلوم أن الباعة المتجولين أو الفراشة يمارسون تجارة هي أقرب ما تكون إلى المقامرة حيث تنطلق أسعارهم حارقة في بداية الأمر ، وتبدأ في البرودة بعد ذلك مع اشتداد حرارة الشمس في مثل هذا الصيف القائظ . وقد تكيف الزبائن مع مقامرة الباعة المتجولين ، وخبروا جيدا أوقات انخفاض الأسعار التي ينتهزون فرصها بجشع كبير . ولا تتحرك العاطفة الدينية لدى رواد المسجد ، ولا تتحرك غيرتهم على حرمة خير البقاع التي يجب أن تكون بعيدة عن صخب شر البقاع وما فيها من لغو وساقط القول ، وأيمان غموس كاذبة من أجل تسويق البضاعة التي لا تخلو في الغالب من غش وتدليس . و مع شديد الأسف يمارس الغش والتدليس أمام بيوت الله بشكل لافت للنظر حيث لا يسمع سوى الحلف الكاذب في كل بيع مهما كان نوع السلعة . ومعلوم أن سلعة الباعة المتجولين حسب ما تصرح به عقيرتهم التي لا تنقطع دائما من النوع الجيد فهي إما “موسكا ” أو “هاوي ” أو ” فراعي ” أو “الجديد” أو ” الطري ” أو” ما حلاوة عسل ” … إلى غير ذلك من العبارات المسيلة للعاب كل طماع، وكل عظيم بطن أو كبير الكرش كما يقال بالعامية . وقد يقتني الطماعون بضاعة الباعة المتجولين من نوع الموسكا والهواي ، وحلاوة العسل فإذا أصابوا منها لم يجدوا فيها إلا ما يستحق أن يودع في القمامات مع احترام القمامات ، فيصيبهم الندم ولات حين مندم . ولا تحرك الجهات الوصية على بيوت الله عز و جل ساكنا من أجل صيانة حرمتها المنهكة من طرف الباعة المتجولين والفراشة خصوصا في شهر رمضان الفضيل . وكم من خطيب جمعة تعرض للنقد الشديد بمجرد استنكاره لعملية تحويل واجهات بيوت الله إلى أسواق . ويكثر المدافعون عن الباعة المتجولين بدعوى أنهم طلاب معاشهم ، وحكمهم حكم المجاهدين مقابل غياب الدفاع عن بيوت الله المخصصة لذكره المتطلب للخشوع الذي لا يمكن أن يحصل مع نداءات الباعة التي يتخللها نهيق حميرهم ، والتي تملأ الأجواء رائحة روثها وبولها الكريهة حيث يجب أن يكون أطيب ريح يناسب أطهر البقاع وهي بيوت الله عز وجل . وقد يخشع بعض المدافعين عن الباعة المتجولين ويتحولون إلى فقهاء يفصلون في فضل السعي والعمل والاشتغال بالتجارة والعمل من أجل الأولاد الذي يفوق الحج والجهاد ولكن لا يأخذهم الخشوع عندما تمتهن بيوت الله امتهانا ، ولا يسعفهم فقههم البراغماتي للإفتاء . وما بقي إلا أن يدخل الباعة المتجولون إلى صحون المساجد لعرض بضاعتهم ، وربما صارت المحاريب أيضا أماكن عرض للسلع والبضائع . والسؤال المطروح هل توجد هذه الظاهرة عند غيرنا من الأمم التي لا تدين بديننا ؟ وهل يرضى اليهودي والنصراني والبوذي مثلا بتحويل واجهات أماكن عبادتهم إلى أسواق تحفها الزبالة المادية والمعنوية ؟ ولا يملك المرء أمام هذه الآفة المؤسفة عندنا إلا الحوقلة أمام غياب الضمائر التي لم تعد تتحرك غيرة على الدين كما تتحرك غيرة على الدنيا. ويا ليتنا اشتغلنا بديننا كما نشتغل ببطوننا خصوصا في شهر أمرنا فيه بتطويع بطوننا على الإمساك يا حسرتاه .

ظاهرة تجاسر الباعة على بيوت الله خير البقاع  وتحويلها  إلى شر البقاع
ظاهرة تجاسر الباعة على بيوت الله خير البقاع وتحويلها إلى شر البقاع
ظاهرة تجاسر الباعة على بيوت الله خير البقاع  وتحويلها  إلى شر البقاع
ظاهرة تجاسر الباعة على بيوت الله خير البقاع وتحويلها إلى شر البقاع

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz