ظاهرة انفلات الانضباط في الفصول الدراسية وعجز الجهات المعنية عن مواجهتها

361148 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: 

 من المعلوم  أن سير الدراسة بشكل طبيعي  في الفصول  الدراسية   يتطلب بالضرورة انضباط  المتعلمين  لأن الحصص  الدراسية  مخصصة  لتلقي  الدروس ، ولا وجود  لفائض من الوقت  الذي  يصرف  في ضبط  المتعلمين خصوصا في مستويات  التعليم  الثانوي . وسنة  بعد  أخرى  يتفاقم  انفلات  الانضباط  في  الفصول  الدراسية  حتى صار  ظاهرة  تستوجب  الدراسة والبحث   ،كما صارالحديث  اليومي  للمشتغلين بالتربية  والتعليم ، ذلك أنه لا حديث  بين المدرسين إلا عن  تفاقم  عدم  انضباط المتعلمين ، والذي  صار يشكل  أكبر  عائق  أمام  سير  الدراسة العادي  ، وأمام  التحصيل . ومع وضوح  وجلاء  هذه  الظاهرة  يصر  بعض  المنتمين إلى قطاع  التربية  على تجاهلها  أو  التشكيك  فيها ، ويقفون منها  موقف الإنكار مع سبق  الإصرار . ومع تسجيل ارتفاع الشكايات الشفوية والكتابية يوميا في المؤسسات التربوية  من طرف المدرسين  ضد المتعلمين غير المنضبطين ، تواجه  هذا الأمر  بعض  الإدارات  التربوية  بنوع  من التجاهل  أو  حتى بنوع من الاستخفاف  ، وترجع  سبب هذه الشكايات  إلى  ما تعتبره ضعف شخصية المدرس أو  قلة  حزمه أو ضعف  امستوى أدائه  المهني … إلى غير ذلك  من الذرائع  التي  تجد فيها  مهربا  من  تحمل  مسؤولية عدم  انضباط المتعلمين ، علما بأن  هذه  المسؤولية  من مهام  الإدارة  التربوية ، وليست  من  مهام  هيئة  التدريس . ولا يعقل  أن  يصرف  المدرس  وقتا  معتبرا  من الحصص  الدراسية  لضبط المتعلمين  غير  المنضبطين ، والذين  يعرقلون  السير  العادي  للدراسة  ، ويشوشون  على  أقرانهم  الراغبين  في   التعلم والتحصيل  بجد. ولقد بلغتني  شكايات عديدة  من عدة  مدرسين  ضد  ظاهرة  عدم  انضباط  المتعلمين  مع تجاهل  بعض  الإدارات  التربوية  لها  عن طريق أسلوب  النعام المشهور  والغريب  في طرقة الاختباء ومواجهة  المشاكل  . فعوض  أن  تواجه  هذه  الإدارات  التربوية  ظاهرة  انعدام  أو انفلات  الانضباط  بين أوساط  المتعلمين بما  يستأصل شافتها  تحاول  التهرب  منها  ، وتموه  على تهربها  من خلال  اختلاق  خلافات  مفتعلة مع المدرسين  الذين  يجاهرون  برفض  هذه  الظاهرة  أو الآفة . ولقد  بلغني  أن  مدرسة  في مؤسسة  ما  كثر  عدم  انضباط  تلاميذها  في قسم يعاني  معظم من فيه من انخفاض  نقط الامتحان الجهوي ، الشيء الذي  ولد  لديهم الشعور بالإحباط  ، ومن ثم العزوف  عن الدراسة  ، واللجوء  إلى أساليب  عدم  الانضباط  المتعمد من أجل  عرقلة  السير  العادي  للدروس ، استفسرت  عن  عدم إنجاز  دروسها  في جو يسوده  عدم  الانضباط ، فبادرت  من  وجه  إليها  هذا الاستفسار بالتطوع للقيام بعملية  ضبط  المتعلمين لتقوم  هي  بتعليمهم لأن  هذا  الضبط  ليس  من  مهامها  خصوصا  في مستوى  التعليم  التأهيلي ، وبدا  لي  وكأن  هذه  المدرسة  تشبه  طبيبا  يطلب  من  ممرض  أو مروض  أن  يمسك  المريض  ليحقنه بحقنة  دواء . وعوض  أن  يقوم المسؤولون  عن  قطاع  التربية  والتعليم بدراسات  جادة لمعالجة  ظاهرة انفلات  الانضباط ، نجدهم  يجارون  أساليب النعام  التي  صارت  أساليب  معظم الإدارات  التربوية ، ويوفدون  لجانا تتحاشى  معالجة هذه  الظاهرة  ، وتصرف  الوقت  في  جدل  بيزنطي عقيم  يحاول  أن  يصرف الأنظار  عن العلة الحقيقية  ، ويشخصها  ويجد  لها  العلاج  المناسب . فإذا  كان  المدرس  يضطر  عدة  مرات  لتوقيف  حصة  الدرس  من أجل  ضبط  تلاميذ  قسمه ، فهذا  يعني   وجود  فترات  من  الوقت  الميت  الذي يهدر  ولا  يعوض على  الأقل  كما  يحدث  في لعبة  كرة القدم  التي  يعوض فيها  الوقت  الميت  الذي  يتوقف  خلاله  اللعب . ومما يلاحظ أن  هذا  الجيل  من المتعلمين  يتخذ  من  العبث   المتواصل  فلسفة  في الحياة ، فهو  يعبث  في كل  شيء  ، ولا هم له  سوى اقتناص فرص  العبث حتى  صار كل قول  أو كل  حركة  من طرف  المدرسين  تثير ضحكه  الذي لا نهاية  له ، ولا مبرر  ولا سبب  له أيضا  يضا أيضا. ومما  يسجل  عن  هذا  الجيل  كثرة  التجاذب  الجنسي   بين  الجنسين  ،فلا  يرى  من  يزور  ساحات  المؤسسات  التربوية  وفصولها  سوى اللقطات  الخادشة  للحياء بين  الجنسين  وبكل وقاحة  وتجاسر على  القيم  الأخلاقية  ، ويصحب  ذلك  خطابات  بذيئة  و منحطة  لا تعكس  انتماء  لمؤسسات  تربوية بل  تعكس التطبع  على  السلوكات  السوقية أو الزنقوية  بالتعبير العامي  . وصارت ظاهرة  رفع  العقيرة  بالصراخ والضجيج  سلوكا  طبيعيا  في الفضاءات  التربوية  وفي محيطاتها ،  كما صارت  الناشئة  المتمدرسة  تبدو  وكأنها  تعيش   وباستمرار  تمثيل  لقطات  من  مسرحيات  هزلية  عابثة  ، و يبدو  الجد منها  عملة  صعبة  بل  في حكم   المنعدمة .  ولا يخفى  ما لظاهرة  انفلات  الانضباط  من آثار سلبية   مؤكدة  على التحصيل  وعلى النتائج  لأن  الوقت  الذي  يجب  أن  يصرف  في التحصيل  ينفق  في  العبث  والهزل  وعدم  الانضباط  . وربما  احتاجت  الوزارة  لمواجهة  هذه  الظاهرة  إلى  اعتماد  مراكز التربية  المحروسة  أو  اعتماد  مادة  تسمى  مادة  الانضباط التي  يجب أن  تسبق  أو تمهد  أو  تصاحب  المواد التعليمية  . ومهما  يكن من أمر،  فلا بد مما ليس منه بد  وهو  التفكير الجاد  في موجهة  هذه  الظاهرة السلبية عوض  إدارة  الظهر  أو القفى  لها  ، والخوض في تراشق  التهم  بين  الفعاليات  التربوية ، وتحميل  بعضها  البعض  مسؤوليتها  علما  بأن  المنظومة   التربوية  عبارة  عن  سفينة  يركبها  الجميع  ، فإن  غرقت  غرق  الجميع  ، وإن  نجت نجا الجميع.

اترك تعليق

4 تعليقات على "ظاهرة انفلات الانضباط في الفصول الدراسية وعجز الجهات المعنية عن مواجهتها"

نبّهني عن
avatar
عباس
ضيف

لأول مرة أقرأ لك مقالا مفيدا .أستغرب أن تكون أنت صاحبه، لأنك في السابق كنت تحمل المدرس كل هذه الأوزار. كما كنت تدافع عن عودة أمثال هؤلاء المشاغبين والفاشلين للدراسة…نعم للتصحيح نعم لأعطاء الفرص ولكن بشروط تربوية على رأسها الانضباط وعلى الوزارة مراجعة مذكرة المواظبة والسلوك وإعطاء الأستاذ حق تقييم السلوك مقابل نقطة معتبرة

رأي
ضيف

ومن اسباب الفوضى والعبث الذي نعيشه في المؤسسات ارجاع المفصولين وبعض الفاشلين بفئات عمرية تتجاوز 20 سنة …. و حتى في حالة الاخلال بظوابط الدراسة ترفض عائلاتهم المثول امام الادارة بدعوى انهم راشدين ومسؤولون عن انفسهم . كان على الوزارة توقيف العمل بمذكرة الارجاع في التعليم الثانوي في سلك الباكالوريا مادام انها ستسمح لهم باالترشيح للبكالوريا الحرة…..

mohmd
ضيف

نشكرك على هذا المقال وهذا ما يجري في كل المؤسسات التعليمية إعدداديات وتأهيليات خاصة العربي لحسيني و ابن القاضي بوجدة ولا تنس دور السلطات المحلية في محاربة الآنحلال الخلقي والتجاذب الجننسي والتحرش الجنسيفي محيط تلك المؤسسات وغياب دور الأولياء وجمعياتهم في التتبع والمراقبة وإبداء الملاحظات والآتصال بكل الجهات سلطات وأمن ووزارت ومحاكم وغيرها

Anti.n
ضيف
Je suis professeur de français au lycée, à quelques encablures de la retraite. On ne peut que constater avec désolation les dérives de nos élèves en matière de discipline. D’année en année, la classe devient intenable du fait que l’infime minorité qui manifeste quelque engouement pour l’apprentissage se trouve étouffée par la majorité turbulente. Une mode si l’on veut dire: les élèves, disons la majorité d’entre eux, ne font pas la différence entre les attitudes adoptée hors classe et celles adéquates en cours. La classe n’est que le prolongement de “la rue”, combien favorable à montrer ses prouesses de jeune… قراءة المزيد ..
‫wpDiscuz