ظاهرة الانقطاع المبكر عن الدراسة تهدد مصير المتعلمين فمن المسؤول عنها؟

26946 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 14 ماي 2013، زرت يوم أمس مؤسستين تأهيليتين بنيابة جرادة ، فعاينت ظاهرة الانقطاع المبكر للمتعلمين في مستوى السنة الأولى باكلوريا ، وحتى في مستوى الجذع المشترك ، وهو أمر مقلق حقا خصوصا وأن البرامج الدراسية لا زالت لم تنجز، كما أن فروض المراقبة المستمرة الأخيرة لا زال تاريخها بعيدا حسب مقرر تنظيم السنة الدراسية . وعوض التحاق المتعلمين بالفصول الدراسية في فترة اقتراب مواعيد الفروض والامتحانات، نجدهم يتجمهرون في محيط مؤسساتهم ، وحتى داخلها أثناء فترات الدراسة . وهذه الظاهرة تتكرر سنويا منذ عقود دون أن تواجهها الوزارة الوصية بالإجراءات الصارمة والفعالة . ومن المعلوم أن أغلب المتعلمين الذين تستهويهم ظاهرة الانقطاع المبكر إنما يفعلون ذلك لغياب نضجهم ، وغياب والوعي بمصالحهم ، لهذا لا بد أن تتحمل أسرهم إلى جانب المربين مسؤولية توعيتهم بمصالحهم ،وثنيهم عن هذه الظاهرة السلبية التي تلعب دورا رئيسيا في تدني المستويات سنة بعد أخرى حيث ينتقل المتعلمون من مستوى إلى آخر دون إنجاز المقررات كاملة ، الشيء الذي تتولد عنه تراكمات التعثرات الدراسية . ومن المؤسف أن معظم الآباء والأولياء لا يبالون بظاهرة انقطاع أبنائهم وبناتهم المبكر عن الدراسة ، وإذا ما انتبهوا إليها بفتور حملوا المؤسسات التربوية وحدها مسؤوليتها . ومعلوم أن الانقطاع المبكر عن الدراسة يصيب سير الدروس بإرباك كبير حيث لا يستطيع المدرسون مواصلة إعطاء الدروس بشكل طبيعي ومتسلسل، ذلك أن عدد حضور المتعلمين في الحصص الدراسية لا يستقر على وتيرة واحدة ، بحيث قد تحضر مجموعة منهم الحصة الأولى من درس ما ، بينما تحضر الحصة الثانية مجموعة أخرى لم تحضر الحصة السابقة، الشيء الذي يؤثر سلبا على الأنشطة التعليمية مهما كانت خبرة وجدية المدرسين . وبدافع الرغبة في الانقطاع المبكر عن الدراسة يلح المتعلمون على مطالبة المدرسين بإنجاز فروض المراقبة المستمرة الأخيرة قبل حلول أوانها بوقت معتبر . وقد يروج المتعلمون بين مدرسيهم لخداعهم لإشاعات مفادها أن بعض المدرسين قد أنهوا المقررات ، وأنجزوا آخر الفروض . وقد تنطلي بعض حيل المتعلمين على بعض المدرسين ، فيقع بعضهم في أخطاء مخالفة التوجيهات الرسمية ، وينجز الفروض الأخيرة مخافة أن ينصرف المتعلمون دون اجتيازها ، فيعود اللوم إليهم أو عليهم . وقد تصادف هذه الإشاعات هوى في نفوس بعض المدرسين من عديمي الضمائر الذين يرغبون في انصراف المتعلمين عن الدراسة مبكرا من أجل الاستفادة من فترات عطل أو استراحة طويلة ، فيبادرون بالإيحاء للمتعلمين بالانصراف المبكر من خلال تعجيل إنجاز الفروض الأخيرة قبل الأوان ، كما أنه قد يعاني أصحاب الضمائر الحية من تصرفات هؤلاء ، ويجدون في ذلك عنتا وتشويشا على أعمالهم . ومن طرق الإيحاء للمتعلمين بالانقطاع المبكر الإسراع في إنجاز المقررات قبل الأوان عن طريق التمويه على الإدارات التربوية من خلال ذرائع إعطاء حصص الدعم والتقوية . ومن الطرق المتبعة أيضا طبع خلاصات جاهزة للدروس أو استنساخها وتوجيه المتعلمين إلى أماكن اقتنائها . ومن المعلوم أن معالجة ظاهرة الانقطاع المبكر لا يجب أن تقف عند حد الوصف أو الشجب والاستنكار، بل لا بد أن تتخذ الوزارة الوصية الإجراءات الوقائية الفعالة من أجل استئصال أسباب هذه الظاهرة . وليس من المعقول ولا من المقبول أن تحمل أطراف بعينها المسؤولية عن هذه الظاهرة ، و ينحى باللائمة عليها ، أو يتحول الأمر إلى تبادل الاتهامات بين مختلف الأطراف كل ينزه نفسه ويجرم غيره ، بل لا بد أن يتحمل الجميع مسؤوليته الكاملة بكل شجاعة وموضوعية. وعلى كل الأطراف المعنية احترام التوجيهات الرسمية التي تنظم سير الدراسة إلى أجلها المعلوم مع تجنب الذرائع الواهية التي تروج كلما حان موعد هذه ظاهرة أو بتعبير دقيق هذه الآفة . ولا بد من احترام ضوابط التنقيط بحيث لا توزع نقط المواظبة مجانا على المتعلمين ، ولا يسمح للمتعلمين المنقطعين مبكرا من حضور حصص اجتياز فروض المراقبة المستمرة ، ولا يسمح بعدم احتساب نقط الفروض التي لم تنجز مع توجيهات المراسلات إلى الآباء والأولياء لإخبارهم بحرمان أبنائهم وبناتهم من الاستفادة من نقط المواظبة ، ومن اجتياز الفروض ، ومن الحرمان من نقط الفروض التي لم تنجز . وعلى أطر التدريس أن تلتزم بجداول حصصها في الفصول الدراسية ، كما أنه على الأطر الإدارية ألا تسمح بظاهرة تسكع المتعلمين داخل المؤسسات التربوية خلال أو قات الحصص الدراسية ، فضلا عن ضرورة تحمل السلطات المحلية منع التسكع في محيط المؤسسات التربوية. وعلى أطر المراقبة التربوية أن يحرصوا على تكثيف الزيارات من أجل محاصرة العوامل المسببة لظاهرة الانقطاع المبكر عن الدراسة مهما كان مصدرها ، ومهما كان المسؤول عنها . وعلى المسؤولين في النيابات والأكاديميات تحمل مسؤوليتهم عوض الاكتفاء بالحوقلة والشجب والتنديد . وعلى وزير التربية الوطنية الذي أقام الدنيا ولم يقعدها أن يبرهن على حنة اليد كما يقال في هذا الظرف الهام من الموسم الدراسي، وأن يوفد لجان افتحاصه المركزية والجهوية والإقليمية لتحديد المسؤولية عن هذه الظاهرة ، واتخاذ الإجراءات اللازمة في حق كل من ثبت تورطه فيها أو تشجيعه عليها أو حتى مجرد السكوت عليها . ودون تعبئة عامة وشاملة من طرف الجميع، فستظل ظاهرة الانقطاع المبكرة أمرا واقعا ينخر المنظومة التربوية ، ويسهم في نزول مؤشر جودة التعليم ، ويكرس تراكم تدني المستويات الذي يسبب عطلا لرافعة هامة للتنمية في بلادنا .

ظاهرة الانقطاع المبكر عن الدراسة تهدد مصير المتعلمين فمن المسؤول عنها؟
ظاهرة الانقطاع المبكر عن الدراسة تهدد مصير المتعلمين فمن المسؤول عنها؟

اترك تعليق

4 تعليقات على "ظاهرة الانقطاع المبكر عن الدراسة تهدد مصير المتعلمين فمن المسؤول عنها؟"

نبّهني عن
avatar
مستشار في التوجيه
ضيف
الأخ يحيى يستعمل أسلوبا عنيفا شيئا ما في الحجاج والمرجو عدم استعمال مصطلح بنوحلوف ومحاولة النقاش بهدوؤ أكثر فنحن لانبرأ أي كان من المسؤولية فنحن نناقش ونطرح وجهات نظر في إطار من الحيادية وحرية إبداء الرأي ولابأس ففي الإختلاف رحمة وإغناء للنقاش . أظن ومن موقعي على أن ولوج الوظيفة العمومية ليس بهذف الأستفادة من كثرة العطل والراحة ولكن أطر التدريس والتربية لها مهمة إعداد تلاميذ وفق مواصفات خاصة لكل سلك وعملها في الواقع مضني يحتم عليها مجهودات جمة إضافيةوتضحية لكونها تعمل على ورش الإستثمار في الرأس المال البشري للدولة الذي تبني وتأسس عليه أوراشها الإقتصادية الكبرى ولهذا ربما وجب… قراءة المزيد ..
مستشار في التوجيه
ضيف
إن أخطر ما يمكن أن يصيب في الكبد جودة التعليم لهو التلاعب بالزمن المدرسي للتلميذ ومجاراته في ما يقدم عليه من ألاعيب و مناورات القصد منها التقاعس عن الدراسة والتهرب من واجباته الدراسية فالزمن المدرسي أمر مقدس والأعظم والأخطرمن هذا كله هو أن يسهم أطر التدريس في هذه الظاهرة ويشجعون عليها . فهذا جرم كبير وشيء جد مخجل إن صدر من أساتذة الثانوي بسلكيه وأطر الإدارة التربوية، وشيء يحز في القلب ويجعل ويثير إحساس بخيبة الأمل وتلاشي الثقة في أطر المنظومة التربوية . أظن أن إجراءات صارمة ينبغي أن تفعل في هذا الإطار وعلى كل الأطر التي تشتغل مع المؤسسة… قراءة المزيد ..
يحي
ضيف

انظر الى مقرر تنظيم السنة الدراسية بالجزائر ستجد انهم قد خصصوا لتلاميذ البكالوريا عشرين يوما للمراجعة .أما بني حلوف في المغرب فلايهمهم سوى تشغيل السادة الأساتذة ولو على حساب راحة التلاميذ ومنحهم فرصة واضحة للمذاكرة. فبنو حلوف في المغرب يعيشون في عطلة مسترسلة ويدعون ان الاساتذة يبحثون عن الراحة وهم المشتغلون طيلة السنة

يحي
ضيف

انظر الى مقرر تنظيم السنة الدراسية بالجزائر ستجد انهم قد خصصوا لتلاميذ البكالوريا عشرين يوما للمراجعة .أما بني حلوف في المغرب فلايهمهم سوى تشغيل السادة الأساتذة ولو على حساب راحة التلاميذ ومنحهم فرصة واضحة للمذاكرة. فبنو حلوف في المغرب يعيشون في عطلة مسترسلة ويدعون ان الاساتذة يبحثون عن الراحة وهم المشتغلون طيلة السنة في الوقت الذي ينعم فيه بنو حلوف بالراحة التامة والتقاعد او الانقطاع المبكر عن العمل. كون تحشم شوي براك من الخداع والمكر. لو كانت مصلحة التلميذ تهمك ما هربت من القسم الى مراقبة الأسعار والتبركيك في سوق القريعة

‫wpDiscuz