طنجة: احياء الذكرى الأربعينية لوفاة ثريا أمناد بركة مديرة جريدة صباح اليوم

52290 مشاهدة

طنجة: كادم بوطيب/ وجدة البوابة: طنجة في 21 ماي 2013، “احياء الذكرى الأربعينية لوفاة ثريا أمناد بركة مديرة جريدة صباح اليوم”

ما أقسى أن نتحدث عن أخت و رفيقة عزيزة بصيغة الماضي، وما أصعب أن نستعرض خصال امرأة   عاشت ناكرة للذات بعدما نذرت حياتها للآخرين ومقتت كل تقديس للأفكار أو للأفراد أيا كان شأنهم” بهذه الكلمات المعبرة أستهل الحفل التأبيني للمرحومة ثريا أمناد بركة في الدكرى الأربعينية لوفاتها بتاريخ 09 أبريل 2013 . هدا التأبين نظم  بمنزلها في طنجة يوم أمس الأحد 19 أبريل الجاري  وحضره إلى  جانب عائلة الفقيدة  وأصدقائها ومجموعة  من  الشرفاء العلميين  برئاسة عبد الهادي بركة نقيب مولاي عبد السلام . ونخبة من  الصحافيين  والمثقفين  وفعاليات من المجتمع الجمعوي والحقوقي والنقابي والإعلامي، كلهم اجتمعوا على كلمة واحدة وهي تأبين أحد أعلام الصحافة الوطنية والعمل الجمعوي بالمغرب  ، امرأة  حملت راية  المجد قناعة وممارسة وأرادتها خفاقة حرصا على مستقبل البلاد والعباد.

في هده الليلة المرفوقة بالدكر الحكيم لألمع الحفظة والمنشدين   وجمت الوجوه ودمعت العيون ,, وبكت القلوب بحرقةٍ وأسى حزناًعلى فراقها .، لقد عرف الجميع  عنها – رحمها الله – الإنسانة الخيرة.. والتي طوال حياتها لم تنشغل بملذات الحياة، ولم يبهرها بهرجتها وملذاتها.وقد نكون  صادقين  إن قلنا عنها إنها لم تكن مغرورة بمقامها  على المستوى المجتمعي والرسمي والعائلي ؛ لأنها – رحمها الله – لا تحب البهرجة والأضواء؛ لكونها تربت في مدينة تطوان تربية إسلامية مبنية على مخافة الله سبحانه في السراء والضراء، وجبلت على حب الخير، ومساعدة الضعفاء والفقراء، متمثلة بقوله تعالى: (إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكورا). «فلا تعلم شمالها ما تنفق يمينها».

لقد كانت – رحمها الله – مع محبيها وضيوفها هاشة باشة مرحبة لا تجد في نفسها تعالياً أو كبرياء، وهذه الصفات يهبها الله لمن يشاء من عباده، لقد كانت رحمها الله دائمة الإبتسامة. وهي ابتسامة  تنم عن الشخصية الفذة النادر وجودها في زمننا هذا.

لكوني عاشرتها أكثر من أمي لقد كان لزاماً علي، بل واجب علي أن يخط قلمي هذه الكلمات نحوها رحمها الله، ومهما كتبت أو عبرت بما في قلبي فلن أوفيها حقها، ولكن الذي يثلج الصدر ويُهون المصيبة إنها بإذن الله ممن قال الله فيهم: (إن المتقين في جنان ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر)، فهي ولله الحمد من المتقين، فلم تؤذ أحداً، ولم تظلم أحداً، بل هي أم الخير، فهي من العابدات القانتات الحامدات الشاكرات العفيفات.

رحلت عنا رحمها الله تاركة رائحتها الزكية وذكراها العطرة، فقد صارعها المرض مدة كبيرة وهي تقاوم أوجاعه وآلامه ولم يبعدها هذا كله عن شكر الله وحمده على نعمه وهي تردد دائما أن الله لا يبتلي إلا المؤمن، والمرحومة كانت مؤمنة بقضاء الله وقدره وهذا المرض ما هو إلا تكفير عن الذنوب والخطايا من رب رحيم ليأخذ أمانته وهي خالية منقاة من جميع الذنوب باذن الله.الحاجة ثريا أمناد كانت مثالا للمرأة الصبورة، فهي أرملة وأم “لمحمد رزقي بركة وحنان بركة ” من المرحوم جعفر بركة سليل أسرة الشرفاء المشيشيين العلميين لمولاي عبد السلام  القابع بجبل العلم بقبائل بني عروس . كرست حياتها لتربيتهم وتنشئتهم خير تنشئة وغرست فيهم حب الناس وحب الوطن والتفاني في العمل، ورغم معاناتها مع المرض إلا أنها لم تحسسنا يوما بآلامها، فقد كانت رحمة الله عليها في آخر أيامها تنهض من فراشها وتحاول بكل ما أوتيت من قوة الوقوف على رجليها للمشاركة في بعض الأنشطة الرسمية التي تشهدها طنجة أو  بزيارتنا لمقر جريدة صباح اليوم .. فقد كان  حنانها يغطينا أينما كنا، وتحرص على الإتصال بنا يوميا للاطمئنان على أحوالنا  وفي كل لقاء  بها في المكتب كانت مثل الأم التي لم تقترب يوما من طاولة الطعام حتى تتأكد أن الجميع يجلس حولها.لقد كانت رحمة الله عليها رحيمة ليست فقط بأولادها ومن حولها، ولكن رحيمة بالفقراء والمساكين وتسعى دائما إلى إعانتهم وتوفير كل ما يحتاجونه من مساعدة وخاصة في شهر رمضان الكريم عندما تقوم باسم جمعية البركة  في توزيع ما تيسر من المساعدات الغدائية والألبسة  على الأسر المعوزة والفقيرة . وكانت رحمة الله عليها كريمة ولم تبخل يوما على أحد في العطايا ولا الهدايا للقريب والبعيد وتفرح وتسعد بفرحنا وسعادتنا.لقد كانت  رحمها الله صحفية بارزة وفاعلة جمعوية لأكثر من ربع قرن كرست من خلالها جزءاً كبيرا من حياتها لتنشئة جيل يحب الوطن عبر رسالتها النبيلة في مهنة المتاعب ، فكل من يعرفها تجد بصماتها واضحة عنده  بشهادة الجميع، فقد كانت تعشق عبق الماضي والتراث وهذا ما حرصت عليه لتوفير ركن تراثي يربطنا في طنجة  الماضي.هذا الحب والحنان والكرم وجميع الصفات والأخلاق الكريمة التي كانت تقود حياتها لم تقتصر على بيتها وأبنائها ولكن مع إخوانها وأخواتها وكل من حولها من الزملاء في مهنة المتاعب  فلم تتطاول على أحد يوما بكلمة جارحة ولم تزعل يوما على أحد والابتسامة كانت دائما ملازمة لها لم تغادرها حتى عند لقاء ربها في مثواها الأخير رحمة الله عليها وهي تفارق الحياة بأحد المصحات الخاصة بطنجة في يوم تناسب مع دكرى” 09 أبريل ” زيارة المغفور له محمد الخامس لعاصمة البوغاز  .ثريا رحيلك صعب علينا جميعا وأي حب أعظم من حبك، ولكن لا اعتراض على قضاء الله وقدره فكل نفس ذائقة الموت ولكل أجل كتاب.  عزيزتنا الغالية رحلت بجثمانها ولكن ستظل موجودة في وجداننا وذاكرتنا طالما القلب ينبض بالحياة وسيبقى الدعاء يجمعنا بك الى يوم لقائنا فرحمة الله عليك وأدخلك فسيح جناته انه سميع مجيب.

ونسأل الله في علاه أن يتقبلها مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وأن يجعل ما مرت به في مرضها تكفيراً وتطهيراً.

لقد مضت رحمها الله ولم تتضجر أو تتألم مما عانته طوال فترة مرضها، بل كانت صابرة محتسبة قانعة بقضاء الله وقدره، وهذه صفة من صفات المؤمنين.

ولا أزكيها على الله، أسأل الله جل جلاله أن يغفر لها ويرحمها برحمته إنه هو الغفور الرحيم، وأسأل الله سبحانه أن يلهم أبنائها وأقاربها الكرام الصبر والسلوان.وإنا لله وإنا إليه راجعون .

طنجة: احياء الذكرى الأربعينية لوفاة ثريا أمناد بركة مديرة جريدة صباح اليوم
طنجة: احياء الذكرى الأربعينية لوفاة ثريا أمناد بركة مديرة جريدة صباح اليوم

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz