طريقة تخلصنا من الزبالة تعكس مدى تخلف ثقافتنا أمام أمم المعمور

13615 مشاهدة

 محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 2 شتنبر 2012، من المعروف عن المغاربة منذ الماضي البعيد الاعتزاز والافتخار بثقافتنا التي تعكس بشكل دقيق هويتنا وشخصيتنا بين أمم المعمور.  ولا نشك أن ثقافتنا فيها ما يدعو إلى الافتخار والاعتزاز، إلا أن مشكلتنا أننا متمسكون بالافتخار والاعتزاز ومفرطون في الثقافة الموجبة لهما. ومعلوم أن الحكم على ثقافة من الثقافات إنما تكون انطلاقا من الأفعال والسلوكات، ولا تكون من خلال الأقوال والشعارات. وأنا اخترت سلوكا واحدا من أجل أن أثبت أننا نعيش انفصاما واضحا حين نتمسك بافتخارنا واعتزازنا بثقافتنا المغربية، وفي نفس الوقت نذبح هذه الثقافة ذبحا مشينا، وهذا السلوك هو طريقة  تخلصنا من الزبالة اليومية.  فمن المعلوم أن النظافة سلوك حضاري عند جميع أمم المعمور حتى أنها تتباهى بهذا السلوك فيما بينها، وأكثر من ذلك يوظف هذا السلوك في جلب السياحة إلى أقطار المعمور التي تتفوق على غيرها في النظافة. ومعلوم أيضا أن طبيعة  بلدان المعمور تلعب دورا كبير في جلب السياحة ، بل جلب الغيرة منها  أيضا. والطبيعة المفضلة عند كل شعوب العالم هي ما كان خضرة أو زرقة، والمغرب ولله الحمد جمع بين اللونين  وزيادة، فهو من بلاد الله القليلة التي  يتعانق فيها اللونان ما بين الشطآن والجبال والسهول، ويضاف إليهم لون الرمال الذهبية. ففي المغرب تتعانق جميع مظاهر الطبيعة الخلابة . ومع شديد الأسف  والحسرة نتخلف كشعب عن جمال طبيعة وطننا الخلابة عندما  نفشل في طريقة تخلصنا من زبالتنا ،لأن الشقة بعدت بيننا وبين شعار” النظافة من الإيمان ” وعندما تنعدم النظافة يكون ذلك دليل على ضعف الإيمان أو حتى انعدامه في بعض الحالات. وغريب جدا أن تفشل  في التخلص من الزبالة الأمة التي تتوضأ خمس مرات في اليوم، وتغتسل كل جمعة بدافع التدين، وقد تغتسل أكثر من مرة في الأسبوع بدافع الغريزة أو بعض الأذى الغريزي. ومع أن قناعتنا أن عبادتنا اليومية وهي الصلاة لا تصح دون نظافة المكان والبدن والثوب، فإننا لا نفقه كيف نتخلص من زبالتنا التي قد  نلقيها حتى عند بوابات مساجدنا، فتكون طريقة تخلصنا من زبالتنا مناقضا تماما لما  نتبجح به من شرط النظافة اللازم في عبادتنا اليومية . والمؤسف والمحزن جدا أن  يخرج الواحد منا من بيته يحمل كيس زبالته بيده وقد توضأ للصلاة ،فيلقي زبالته عند  باب جاره أو في مفترق طرق أو في  قطعة أرض غير مبنية بتجزئة بين المساكن أوحتى بجوار المسجد فيدخل ليصلي تحية المسجد وهو يستغفر الله دون أن يبالي بما ألقاه من أذى الواجب فيه شرعا أن يماط من طريق المارة ومن أمام بيوتهم  ومساجدهم، وهو شعبة من شعب الإيمان ـ يا حسرتاه ـ . وقبل سنوات خلت زار أحد الأجانب مدينة وجدة، ودخلها من جانبها الغربي فرأى أكياس البلاستيك عالقة بالأشواك النابتة بضواحي المدينة فسماها الأغربة بدون رؤوس حيث كان اللون الغالب على أكياس البلاستيك هو اللون الأسود قبل أن يختفي لتحل محله ألوان أخرى قيل عنها يومئذ أنها فرضت بسبب الظروف الأمنية، وقيل أنها من أجل مراقبة وفضح ما يقتنيه الناس من حاجيات حتى صارت عادة إخفاء المغاربة للحم غير ممكنة حفاظا على مشاعر الجيران، وقيل غير ذلك والله أعلم، المهم لو قدر للزائر الأجنبي أن يزورنا اليوم من جديد لسمى أكياس البلاستيك المنتشرة في كل مكان بأنها ببغاوات بلا رؤوس حلت محل أغربة بلا رؤوس، وقد حشيت بكل أنواع الزبالة بما فيها فوطات الرضع والحيض التي قد تدس حتى في رمال الشطآن الذهبية وكأنها كنوز مما خلف قارون ذو الحظ العظيم، كما أنها تلقى في الظل وفي الجداول مع أن ذلك موجب اللعنة في دين الإسلام. وأمام تخلف  ثقافتنا فيما يخص النظافة، والتخلص من الزبالة تتخلف مقاربة جمع النفايات عندنا حيث يواجه عمال الزبالة سوء تصرف المواطنين بما يناسب ذلك من لا مبالاة وتعمد لسوء جمع الزبالة نكاية فيهم. فالمواطنون  يتعاملون باستخفاف مع الحاويات المخصصة لجمع النفايات والتي قد تكتب عليها أسماء الأحياء المعنية ، بل  يمارسون العنف عليها ويخربونها للتخلص منها  وللتخلص من زبالتهم بطريقتهم المـألوفة وهي إلقاؤها في كل صوب وحدب. وإذا كانت بعض الأحياء تسلم حاوياتها من التدمير، فإن هذه الحاويات في الأحياء العشوائية أو في الأحياء المحاذية للأحياء العشوائية لا يمكن أن تعمر طويلا، لأن ثقافة الأحياء الشعبية لم تألفها بل قد ينظر إليها باستخفاف وازدراء لأنها في نظرهم من مظاهر الرفاهية الوافدة من الأحياء غير العشوائية التي يكنون لها ولساكنتها العداء المجاني وكأنها سبب شقاوتهم في أحيائهم العشوائية حيث ظروف العيش القاسية، وحيث تعشش  كل الآفات الخلقية بسبب الفقر الذي كاد أن يكون كفرا، بل هو الكفر عينه. فعندما يعادي الإنسان في الأحياء العشوائية حاويات الزبالة التي تخلصه من أدرانه، فيدمرها فهذا منتهى الكفر والجحود. وحتى لا يكون كلامي مما يلقى على عواهنه أدعو المسؤول الأول في المدينة سيادة الوالي المحترم ومن دونه من مسؤولين إلى زيارة فجائية لحي هكو الشعبي المحاذي لتجزئة الأندلس لمعاينة كيف  يتخلص سكان هذا الحي من زبالتهم  وقد دمروا حاويات الزبالة التي وضعت رهن إشارتهم، وعمدوا إلى رمي قاذوراتهم على اختلاف أنواعها في القطع غير المبنية من حي الأندلس لتصير بعد ذلك أماكن رعي لمربي المواشي من نفس الحي، وهي مواش تباع  في الأسواق بعد ذلك وتستهلك مع أن علوفتها من  النفايات والزبالة. وعلى السيد الوالي أن يعاين إن كان في مقدوره كيف تتم مقاربة جمع النفايات من قبل عمال الزبالة الذين يجمعون ثلثها ويبقون على الثلثين في  زوايا الشوارع ردا على سوء تصرف السكان ونكاية فيهم وانتقاما منهم. ولست أزايد على أحد وعلى كل من أراد التأكد من صحة ما وصفته بدافع الفضول أو غير ذلك أن يزور المكان المشار إليه ليقف على آفة تخلفنا بناء على طريقة تخلصنا من زبالتنا، ومع ذلك لا نخجل من الافتخار والاعتزاز بثقافتنا التي مسخناها مسخا، وصرنا في أدنى سلم الترتيب الثقافي بين أمم المعمور.

طريقة تخلصنا من الزبالة تعكس مدى تخلف ثقافتنا أمام أمم المعمور
طريقة تخلصنا من الزبالة تعكس مدى تخلف ثقافتنا أمام أمم المعمور

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz