طبيعة التعليق على المقالات تعكس مستويات أصحابها

353430 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة:

من عادة  ودأب أصحاب الفز القفز حينما تمسهم مقالاتي ، وذلك ما حصل لأحد المعلقين على مقال تناولت فيه بالنقد ما جاء في بيان  لما يسمى  نقابة  المفتشين . وصاحب الفز القافز وقع تعليقه باللغة الفرنسية ” ميموني ”  نسبة  إلى ميمون  ،  وقد ذكرني  هذا اللقب بحكاية  طريفة  لرجل تربية  وخطيب جمعة  تغمده الله  بواسع رحمته حيث جمعته الظروف بأحد الأغرار وأخذ ينصح له والغر يماحك ، فلما يئس الناصح من انتصاحه سأله : ” ما اسمك يا بني ؟ فأجاب  الغر  ” ميمون ” فقال الناصح معقبا : ” على وزن ليمون ”  وانصرف .  ولقد كان  رجل التربية  الخطيب  رحمه الله  حكيما  حين  شبه الغر المماحك  بالليمون  وهو يقصد  أنه حامض الكلام  أو النقاش  كحموضة الليمون التي لا تستساغ . ولا شك  أن  المعلق  على مقالي  ،والذي  وقع تعليقه بلقب ” ميموني ” وهو على وزن ” ليموني ” حامض التعليق كذلك  ، وقد عكس تعليقه الحامض  والفج مستواه  الأخلاقي  من جهة  ، والمعرفي من جهة أخرى. وقد احتال  للتعليق  على مقالي  بالتعليق على  معلق  سبقه في التعليق ، وأبدى اتفاقا مع  ما جاء في  مقالي  وهو ما أثاره  واستفزه  وحمله  على القفز . وصفني القافز  وقد استفز بالجهل  بالعربية  حينما  علقت  على عبارة : ” عاشت نقابة  المفتشين  كل المفتشين ”  وقد وقفت  عند لفظة ” كل ”  وذكرت أنه  اسم موضوع لاستغراق أفراد المتعدد أو لعموم  أجزاء الواحد  لأنه جاء كذلك  في العبارة  التي ختم بها  بيان  نقابة  المفتشين ، ولم  يكن  القصد من وراء ذلك استعراض أحوال  لفظة ” كل ”  ولم  يرد في كلامي  ما يدل على أني  جعلتها  حصرا للاستغراق إلا  أن القافز استدرك علي  عدم الإشارة إلى جميع أحوال لفظة ”  كل ”  واعتبر ذلك جهلا مني  بالعربية  التي  أزعم أني درستها  و أشرف  على تأطير  من يدرسها . ومعلوم  أن التوسع فيما لا يقتضيه المقام  عملا بقاعدة لكل  مقام  مقال يدل على عقدة الشعور بالجهل  لهذا يعمد صاحبها  إلى التوسع  حيث  لا يحسن التوسع، ولأمر ما تقول العرب ” حسبك عن القلادة ما أحاط بالعنق ”  وعندما تصل  القلادة إلى السرة  تصير نيرا لا قلادة  . ولم  يرد في كلامي  أنني شخصيا  حارس  المنظومة التربوية  بل ما أكرره  دائما هو  أن جهاز التفتيش  يحرس المنظومة ، ولئن  كان الجهاز كذلك  فأنا عضو من أعضائه ينسحب علي  ما ينسحب  على  كل  الأعضاء ، وليس  في  ذكر ذلك  ما يدل على  افتخار  بل هو  إشارة إلى طبيعة  عمل  التفتيش الذي أزاوله  ، فإن أبى القافز من الفز  إلا اعتبار ذلك افتخارا  قلت له وبدون  تواضع  : أنا حارس  المنظومة  واملأ بها فاك  كما يقول المثل العامي ، ولن  تبلغ ذرة من غبار قدمي  إذا سرت  و سار الركب . وما زعمت يوما  أنني  أمثل  المفتشين  أو العلماء  أو الأمة  كما سلح  وأخلط القافز لينال مني سفاهة منه  لأنني  سفهت نقابة  أفسدها الانتهازيون  والوصوليون. ولا يمكن لمن درج على  عقلية  القطيع أن يتخلص منها  لحظة  ويحكم عقله  ، ولا بقية لعقل  مع سيادة  عقلية  القطيع ، لهذا يضفي  أصحاب  هذه  العقلية  القداسة  على من يسوقهم تماما  كما تسوق  الشاة المسنة الخرقاء  القطيع برمته  دون  أن يخطر بباله  أنه يسير وراء خرقاء التي قد تورده المهالك . ولقد  عاتب القافز الحامض حموضة الليمون  صاحب  موقع  وجدة  البوابة  لأنه لا يفسح  المجال للتعليق  على ما أكتب ، وهو لوم  طالما  ردده القافزون  من الفز  دون  احترام قواعد التعليق  الذي يشترط فيه  أن ينكب  على مضمون  ما يكتب  دون  المساس  بشخص الكاتب . وما جاء في  تعليق  الليموني لم يشر إلى مضمون المقال بتاتا ،  واكتفى بالإشارة  إلى أن  لفظة كل لا تستعمل  فقط للاستغراق  بل  لها  معان  أخرى ، وكان  قصده  أن  يجد  منفذا لوصفي  بالجهل  والتشكيك  في معرفتي  باللغة  العربية  تدريسا  وتأطيرا  من خلال  استعماله عبارة  ” يزعم أنه يدرسها أي العربية  ويؤطر من يدرسها  ” أو كما  جاء في  تعبيره، علما بأنه لا يزعم  إلا  مدع  ، ولست  مدعيا  بل أنا مدرس  للغة  العربية  ومؤطر لمن يدرسها  رغم أنفه  وأنوف  من  يرددون  مقولته .وليعلم  القافز من الفز  أن  الذي  حملني  على كتابة  هذا المقال هو عدم نشر صاحب  الموقع  تعليقا  على تعليقك، الشيء الذي يعني  أنه  يمارس حقه  كصاحب  موقع بكل حرية  عكس  ما اتهمته به، وأنا على يقين  لو طلبت  منه عمودا قارا  على موقعه  لما تردد في قبول طلبك ، ولست أتحكم فيه كما زعمت  بل  بيني وبينه زمالة  عمل صارت أخوة  في الله  وصداقة بعدما  فسح لي المجال  للكتابة  على  موقعه ، وقد اختار من تلقاء  نفسه  أن  يجعل لي عمودا قارا  ويشهد الله  أنني  ما طلبت  منه ذلك  ، ولا رغبت  فيه  ، ولقد قضيت  من عمري زمنا  أنشر مقالاتي  في غير موقعه  دون أن  أطلب  ممن كان  ينشر لي  أن يخصص  لي عمودا قارا . وما أظن  أن  كاتبا  شتم  وجرح  كما  شتمت وجرحت  على مواقع  أسديت  إليها معروفا  ولكنها  كفرت  المعروف  وهو أمر منتظر مصداقا لما جاء في الأثر  : اتق شر من أحسنت  إليه ” . ولئن ضاق صدرك  أيها  القافز  مما  وصفتك  به  واعتبرته تجريحا  فقد كنت  أنت  أول من بدأ  لأنك  نسبت لي  ما ليس في  وكنت  في ذلك  صاحب  بهتان  كما أنك  أردت  الاستهزاء بي والسخرية  مني   حين  زعمت  كاذبا  أنني  أمثل  المفتشين  والعلماء والأمة ، وهو تعليق  يدخل في دائرة  الإساءة  باعتبار قصدك لهذا استوجب  الرد عليك  ما يناسب إساءتك  عملا  بقوله  تعالى : (( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه  بمثل  ما اعتدي عليكم ))  وفي قراءة  بمثلي  . ولهذا ليس  التعليق المرفوض  هو  ما تضمن سبا  وشتما  فقط بل كل ما تضمن  إساءة.حول لفظة

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz