ضرورة عقد ملتقايات جهوية ووطنية للتشاور بخصوص سبل إنقاذ المنظومة التربوية من الإفلاس

13152 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة : وجدة 10 فبراير 2011: من المعلوم أن الميثاق الوطني للتربية والتكوين باعتباره مشروعا لإصلاح المنظومة التربوية محسوب على كل المغاربة ، وكذلك الشأن بالنسبة لمشروع البرنامج الاستعجالي ، والحقيقة أن تعميم مسؤولية هذين المشروعين على عموم المغاربة أمر فيه مغالطة كبرى . أجل يمكن القول أن المشروعين اشتغلت عليهما لجان متخصصة ، ولكن تمثيليتها لعموم الشعب أمر غير دقيق ، وهذا لا يعني الطعن في هذه اللجان ولا في اختصاصاتها ولا الاستنقاص من شأنها إلا أن الأمر الذي لا يمكن إنكاره هو عدم تمثيليتها لعموم الشعب وإرادته . وما كان أمر المنظومة التربوية ليطرح للمناقشة لو أن مشروعي الإصلاح عرفا التوفيق . ولقد ظل الإعلام التربوي ينفخ في عشرية الإصلاح و يجزم بنجاحها بكل وثوق ، ولا يبالي بمن كان يحذر من فشلها حتى إذا فشلت اضطر للاعتراف بفشلها ، وللإعلان عن البرنامج الاستعجالي ليتكرر نفس السيناريو النافخ في نجاح هذا البرنامج قبل الأوان دونما اهتمام بالأصوات المحذرة من تكرار تجربة العشرية النافقة..

ضرورة عقد ملتقايات جهوية ووطنية للتشاور بخصوص سبل إنقاذ المنظومة التربوية من الإفلاس
ضرورة عقد ملتقايات جهوية ووطنية للتشاور بخصوص سبل إنقاذ المنظومة التربوية من الإفلاس

والكل يذكر حينما كانت الحملة الدعائية لعشرية الإصلاح في أوجها لم يكن بمقدور أحد أن يقول العكس بل كان من يقول العكس يعتبر من المطبثين للإصلاح أو حتى من أعدائه ، ونفس القول ينطبق اليوم على كل من يخامره أدنى شك في نجاح البرنامج الاستعجالي . ومع أن مؤشرات واقع المنظومة التربوية والتي تلتقط ميدانيا وعن قرب واحتكاك مباشر تؤكد أن ما بقي من سنوات رباعية الإصلاح الاستعجالي لن تختلف عن سنته الأولى المنصرمة التي لم تضف جديدا للمنظومة بل أثارت المخاوف الكثيرة من فشل ذريع بالرغم من صبيب المال الهائل المخصص لهذا البرنامج الاستعجالي . وتجنبا للسيناريو السابق مع عشرية الإصلاح الفاشلة لا بد من تدارك الأمر قبل المفاجأة المترقبة لفشل الرباعية وذلك من خلال عقد اللقاءات على المستويات الجهوية والوطنية لمكاشفة ومصارحة الذات من أجل رصد حقيقة إفلاس المنظومة التربوية ، وتدارك هذا الإفلاس قبل فوات الأوان . والمطلوب في هذه اللقاءات هو أن تكون لها تمثيلية حقيقية للشعب المغربي من خلال كل فئات المنظومة التربوية ، وكل جمعيات المجتمع المدني ذات الصلة المباشرة بالمنظومة التربوية وبتمثيلية واسعة وحقيقية وواقعية . وهذه اللقاءات من شأنها أن يتمخض عنها تصور جديد وواقعي لوضعية المنظومة التربوية الشيء الذي سيساعد على البحث الجاد عن السبل الكفيلة بتدارك الإفلاس أولا ثم وضع قاطرة الإصلاح على السكة بشكل صحيح وفي الاتجاه الصحيح…

لقد رفع الإعلام التربوي شعارات مبالغ في طموحها من قبيل شعار جيل مدرسة النجاح وواقع الحال أننا لم نبارح جيل مدرسة الانتقال دون بلوغ درجات التحكم في عتبات النجاح مما يعني أننا نخادع أنفسنا . ولا أحد ينكر أن ما يحققه أبناؤنا من نتائج بغض الطرف عن مصداقيتها إنما تتحكم فيه عدة عوامل خارج طائلة المنظومة التربوية الرسمية ، وعلى رأسها تجارة الدروس الخصوصية المستشرية والمتفاقمة في مجتمعنا . ولقد كان من المفروض في مشروع إصلاحي يرفع شعار النجاح أن يقضي على ظاهرة تجارة الدروس الخصوصية لأن المؤسسات التربوية الرسمية من المفروض أن تجعل المتعلمين في غنى عن هذه التجارة إلا أن الإقبال على هذه الآفة التربوية ازداد بشكل مثير للدهشة مما يعني فشل المؤسسات التربوية الرسمية في الاضطلاع بدورها مما يجعل الساحة فارغة والفرصة سانحة أمام تجارة الدروس الخصوصية التي ترهق جيوب الآباء والأمهات من جهة ، ومن جهة أخرى ترهق المتعلمين بحصص دراسية إضافية خلاف ما ينص عليه التشريع المدرسي من تقنين للحصص الدراسية ، ومن جهة ثالثة تصبح هي شغل المتعلمين الشاغل الشيء الذي يجعلهم ينصرفون عن الحصص الرسمية في المؤسسات التربوية الرسمية ، وهو ما يعرف بظاهرة العزوف عن الدراسة ، وتحول المؤسسات التربوية من مؤسسات تحصيل أو إرساء الموارد إلى مؤسسات خاصة باجتياز الفروض ومقتصرة على فترات التقويم سواء تعلق الأمر بفروض المراقبة المستمرة أم باختبارات الامتحانات الإشهادية السنوية لأن مؤسسات تجارة الدروس الخصوصية تتولى مهمة إرساء الموارد نيابة عن المؤسسات التربوية الرسمية ذلك أن المتعلمين اقتنعوا وأقنعوا أولياءهم بأن إرساء الموارد إنما يتم في مؤسسات تجارة الدروس الخصوصية لا في المؤسسات الرسمية . وهكذا ترسخت في أذهان الجميع قناعة مفادها أن الدراسة صارت تجارة على غرار كل أنواع التجارة تخضع لقانون العرض والطلب ، ويتحكم فيها المنطق القائل : ” الذي يدفع أكثر يحصل على نتائج أفضل ” الشيء الذي يفقد المؤسسات التربوية الرسمية دورها بشكل واضح ويغري تجار التعليم الخصوصي بالدفع نحو خوصصة التعليم في بلادنا بدعوى رواج تجارة الدروس الخصوصية . وأمام هذا الوضع الذي لا يبشر بخير يتواصل الإعلام التربوي الرسمي في الدعاية المبالغ فيها والتي تعلق كل الآمال على البرنامج الاستعجالي النافق قبل حلول نهايته حسب مؤشرات الواقع المرصودة ميدانيا.وفضلا عن ذلك لا زالت الجهات المسؤولة عن المنظومة التربوية تراهن على استيراد البيداغوجيات الأجنبية كما هو الحال مع بيداغوجيا الإدماج التي يقر مقاولها أن شروطها غير متوفرة في بلادنا ، ولا يتوقع لها نجاحا بسبب ما سماه إكراهات التطبيق التي حذر منها الوزارة الوصية و التي لم تول اهتماما لها ، أو بعبارة أخرى لا يريد تحمل مسؤولية ضمان نجاحها مما يدل على توقع الفشل . والوزارة الوصية لا تبالي أيضا بأصوات المتتبعين الميدانيين لتطبيق هذه البيداغوجيا المستوردة بل أكثر من ذلك توفد إلى الجهات من المركز بعض العناصر التي ترفع إليها تقارير مغلوطة وعارية عن الصحة ولا تعكس واقع المنظومة ، وهي تقارير ثمثل وقود الدعاية الإعلامية الصادرة عن الوزارة ، والنافخة في الفشل ليصير نجاحا وهميا…….

فإذا كان البعض يغامر بالحكم على نجاح بيداغوجيا الإدماج وهو بين ظهرانينا ومن خلال واقع نعرفه جميعا بشكل جيد فما بال من توفده الوزارة على مستوى المركز لرصد تطبيق هذه البضاعة المستوردة ، وهي تريد منه أن يرفع لها تقارير لا تخالف إرادتها ورغبتها المخالفة لواقع المنظومة التربوية ؟؟؟ إن الملتقيات الجهوية والوطنية الموسعة وذات القواعد العريضة باتت ضرورية من أجل تجنب إفلاس المنظومة التربوية عوض إنفاق الوقت وهدره في الشعارات الفارغة التي تهلل لجيل نجاح و نجاح لا وجود لهما على أرض الواقع . وإذا ما صمت الوزارة الوصية آذانها اليوم لهذه الدعوة الصادقة والصريحة فلا أجد من أقوله لها سوى ما قاله الشاعر العربي لقومه الذين زهدوا في نصحه : سيذكرني قومي إذا جد جدهم……..

محمد شركي

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz