ضرورة تضامن المجتمع المدني مع إضراب طلبة كليات الطب والصيدلة عوض الانخداع بحيل وزير الصحة لتأليب الشعب عليهم

437827 مشاهدة

وجدة البوابة: محمد شركي

ضرورة تضامن المجتمع المدني مع إضراب طلبة كليات الطب والصيدلة

عوض الانخداع بحيل وزير الصحة لتأليب الشعب عليهم

يبدو أن شريحة من المجتمع المدني قد خدعها وزير الصحة بما يروجه عن طلبة كليات الطب والصيدلة من إشاعات وعلى رأسها إشاعة رفض هؤلاء الطلبة ما سماه الخدمة الإجبارية . وبهذه الإشاعة يريد  تصوير هؤلاء الطلبة وكأنهم يتنكرون للواجب الوطني ، أو أنهم من شريحة اجتماعية متعالية على غيرها من مواطني القرى  والبوادي والأرياف . وينعكس انخداع البعض بإشاعات وزير الصحة من خلال بعض التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي التي تتعرض لموضوع إضراب طلبة كليات الطب والصيدلة حيث  يصفهم البعض بأنهم أنانيون ومتعالون على  الطبقات الاجتماعية الهشة . والحقيقة  أن هؤلاء الطلبة ضحايا سوء تدبير وزير الصحة الذي ركب موضوع التطبيب في البوادي والقرى والأرياف  من أجل الالتفاف على الانتقادات التي توجه لوزارته  بين الحين والآخر عندما يموت ضحايا  الإهمال الطبي من ساكنة البوادي والقرى والأرياف كما هو الشأن بالنسبة للولادات  على سبيل المثال التي تقع في مستوصفات  بدون تجهيزات وبدون عناية طبية . والوزير عوض أن يواجه هذه الانتقادات بما تقتضيه المسؤولية الملقاة على عاتق يحاول تعليق مشاكله على مشجب  إضراب طلبة كليات الطب والصيدلة ، وتقديمهم للرأي العام كسبب مباشر لما يوجد من إهمال طبي في القرى والبوادي والأرياف ، وحاله كحال من يغطي الشمس بالغربال كما يقال . ويحاول الوزير المزايدة على الطلبة من خلال التشكيك في  صدق وطنيتهم ،علما بأنه لا مزايدة في الوطنية بين المغاربة ، وليس الوزير أكثر وطنية من هؤلاء الطلبة الذي برهنوا على وطنيتهم  عمليا وإجرائيا حين حصلوا على شهادة الباكلوريا بمعدلات متميزة أهلتهم لاجتياز مباراة ولوج كليات الطب والصيدلة  ودونها خرط القتاد كما يقال . ولم يدخر هؤلاء الطلبة جهدا في إثبات أن وطنيتهم هي الإخلاص في الدراسة حتى ولجوا كليات الطب والصيدلة كم أن اختيارهم لمهنة الطب هو أكبر دليل على صدق وطنيتهم لأنها مهنة المتاعب، ومهنة التضحية ،ومهنة نكران الذات ، وهي أنبل مهنة شعارها قول الله عزوجل : (( ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعا )) ومن يبلغ مبلغ الأطباء في إحياء الأنفس ؟ إن خطاب وزير الصحة المتهافت والسوقي يهدف إلى استعداء الرأي العام خصوصا العامي على الطلبة أطباء المستقبل ، وهو استهداف للأطباء عموما من خلال تصويرهم وكأنهم تجار حرب لا يهمهم سوى الاغتناء على حساب الفئات الهشة في القرى والبوادي والأرياف . ومعلوم أن سكان البوادي والأرياف يريدون مستشفيات حقيقية  قريبة منهم ومجهزة بما يصون صحتهم ،كما يريدون أطباء قارين بينهم ولا يريدون تناوب المجندين في إطار ما يسمى الخدمة الإجبارية  عليهم . فهل استرخص وزير الصحة أرواح المغاربة في البوادي والقرى والأرياف حين تفتقت عبقريته عن فكرة  تجنيد  خريجي كليات الطب والصيدلة لذر الرماد في عيون هذه الساكنة التي تجد عنتا شديدا في طلب التطبيب في المدن والحواضر لأن  وزارة الصحة عاجزة عن توفير البنيات التحتية والتجهيزات الطبية اللازمة  لها  . والطلبة أطباء  المستقبل المضربون أكثر نضجا  ووعيا من وزير الصحة الذي يستخف بهم ويسخر منهم عن طريق خطاب سوقي مبتذل لا يليق  بمن يحتل منصب وزير ، لأنهم يقدرون ساكنة البوادي والقرى والأرياف حين طالبوا بتوفير ظروف العمل بما فيها البنيات التحتية والتجهيزات  في الأماكن النائية والمهمشة ، وحين رفضوا وضعية  مجندين عوض أطباء بمناصب  قارة . وإذا كان  هاجس وزير الصحة هو تحقيق سياسة التقشف في المجال الصحي، فإن الأمم التي تقود العالم لا تتقشف حين يتعلق الأمر بصحة البشر . ولا يعقل أن يكون الطلبة الأطباء ضحايا وضعية اقتصادية  متدهورة أفضت إلى الزهد في الأطباء في الوقت الذي تمس فيه الحاجة إليهم ، وكان سببها المفسدون الذي أفرغوا صناديق الدولة ولم يحاسبوا لأنهم عفاريت وتماسيح  فوق سلطة القانون و فوق المحاسبة . وإن الذين يقررون مصير الأطباء هم هؤلاء الطلبة لأنه خلقوا لزمانهم  وليس طبيبا مضى زمنه ، وشارف على الرحيل فصار أمر الوزارة إليه في إطار عملية القمار الانتخابي و السياسي والذي تنشأ عنه الحكومات عندنا والذي أساسه التحالفات الحزبية . ولو كان منصب الوزير يولج عن طريق مباراة لكان وزير الصحة الحالي آخر من ينجح فيه لوجود كفاءات شابة تفوقه بآلاف المرات والتي لا يتعلق بغبارها . ولهذا الوزير يقال : ” الله يخلف على الحزب والتحالف الحزبي  الذي أوصلك إلى منصب  وزير والله يكثر خيره ” . وأخيرا نقول للذين يطربهم كلام وزير الصحة السوقي والمبتذل ، المغاربة أذكياء  فلن يختاروا وزير الصحة النافق عوض  أطباء المستقبل الشباب . وإن سنة بيضاء بالنسبة إليهم كارثة وطنية والمتسبب فيها يجب أن يحاكم .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz