صورة بجرح قصيدة /بقلم: رشيد قدوري

13074 مشاهدة

قبل أن ألتقط هذه الصورة للصديق الشاعر الجزائري سعيد هادف لم يخطر ببالي سوى أنها صورة للذكرى، تخلد الوقفة التي جئناها جميعا من أجل رفع أصواتنا عاليا لإطلاق سراح “مصطفى سلمى ولد سيدي مولود”وذلك تلبية لدعوة النقابة الجهوية للصحافة بمدينة وجدة، والتي أصر المنظمون أن تكون بالمعبر الحدودي “زوج بغال” حتى يصل الصوت إلى جهات القرار بالجزائر وعلى المباشر . لكن في اللحظة التي التقطت فيها الصورة كان الإحساس مختلفا تماما… وأفصحت عنه للأخ سعيد هادف قائلا: هل تعلم أني التقطت لك قصيدة وليس مجرد صورة.. فرد مبتسما :أكتبْ عنها ودَوّنْ إحساسك…
فعلا وبعد أن انفض الجمع وانتهى مهرجان الخطابة.. وانصرفت الأحزاب إلى مقراتها.. والصحافة إلى منابرها وتلفزيوناتها لكي تكتب أو تنقل تفاصيل الوفقة التضامنية ، عدت بدوري إلى أوراقي وكلي يقين أني أحمل معي قصيدة وليس صورة فوتوغرافية عادية..صَدْمتها تحتاج إلى تفكيك:شاعر على الخط الحدودي…لا يستطيع العبور إلى حيث أهله وأشياؤه وذكرياته..ذكرتني الصورة بفلم “الحدود ” لبطله “دريد لحام” وكاتبه “محمد الماغوط”كم تتطابق اليوم بين شرقستان وغربستان ..! بين شرق المغرب وغرب الجزائر :الطيور على أشكالها تمر..!والدواب تمر..!والغيوم والرياح تمر..!والجرذان حتى الجرذان تحفر خنادقها من هذا الحقل إلى الحقل المقابل فتمر…إلا الإنسان لا يمر..! إلا متسللا أو متلصصافكم من عروس اغتيلت الفرحة في عينيها يوم حملت لها الأخبار نبأ إغلاق المنافذ والطرقات…وكم طفل من أم جزائرية أو من أم مغربية لا يعرف معنى لحضن الأخوال وحنان الجدات…كم تتشابه حدود “زوج بغال “-أو دعنا نستأذن الماغوط و نسميها “بغلستان”- بحدود شرقستان وغربستانالناس خطبوا فيها وأرغدوا وأزبدوا وانصرفوا …أما حالتك و أحاسيسك يا صديقي وحالات وأحاسيس المئات بقيت تراوح المكان :فهل سيأتي يوم تعرف فيه متعة العبور واللقاء بواضحة النهارأم ستستمر الحالة وتستمر معها الأحلام في الانهياروفي انتظار الانفراج إليك والى تلك المئات هذه الصورة/ القصيدة:—– —— —— —— —–-1-بالمعبر الموحشالذي كسَّرتصمته الضمائرصباح هذا الخريف /الغريبأراك مهموماتَقاذَفَتْك الأحاسيسبين الآلام والآمال…تُقلّبُ وجهك في السماءفترى الأطيارتعبر بلا خوف، بلا عناءتأكل من هذه الضفة،وتمرح في تلكحيث أكبادها ترقب عودتها عند المساءومنها من يعشش على أشجارنابأهازيجه وألوانه الخضراءولا من يسأل الأسرابعن جوازات أو تصاريح أو تقارير حمقاء..لكن الإسفلت وأهل الإسفلتغَلَّقوا الأبوابوأحكموا الأقفالواحترفوا الصمت والهوان

– 2 –بالمعبر المنسيقلت لك انظر يا عزيزي:التراب نفس الترابوالهواء نفس الهواءلكن أصحاب القرارسقطوا في بئر حقدهم بلا قراروأنت ترى أعلام الأخوةالتي كم دثرت أجساد الشهداءقد صارت اليوم رمز عداءتتبادل التهمتحت غيمة بنفس الماء– 3 –بالمعبر المقفرأراك ترنو إلى الطفل فيكتخترق أحلامه عنان السماءفلا يوقفه الحنينحتى وهرانحيث حضن الأم والأختوالعم والخالوكل الأصدقاء…– 4 –بالمعبر الصامتتتراءى الأجسادأحجارا صماءأُسْكِتت فيهاحكمة العقلاءتصرخ الحقائق أمامهافتقرؤها بعيون عمياء– 5 –بالمعبر المظلميا صديقي.. ؛ حيث “بغلستان”قد نام فينا الإنسانوعربد في الأخوةكل مرتزق جبانواندحرت أشعار الشوق فيناوانبرى الهجاءوالشيطان– 6 –بالمعبر الذي كان يوماكله ضوء وضوضاءأحسك منيوأنا منكقلبي/ قلبكصفحة بيضاءحسن جوار وإخاء وصفاءوللمغرب الكبير فينانخوة و حلم وكبرياء…

صورة بجرح قصيدة /بقلم: رشيد قدوري
صورة بجرح قصيدة /بقلم: رشيد قدوري

وجدة في 03/10/2010

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz