صناعة القرارالسياسي بالمغرب/وجدة: محمد طاقي

12143 مشاهدة
نعتقد أن الوعود التي سمعناها ولازلنا نسمعها خلال الحملات الانتخابية بالمغرب، لم يتم إنجازها عبر تاريخ الحكومات السالفة إلا ما فرضته الحتمية الظرفية أو ما فرضه واقع التنمية من مبادرات هنا وهناك، بالتالي لا مناص من أن ندرجها إلا ضمن مفهوم الترقيع..، فهذه المبادرات التنموية كان من المفروض أن تنجز لعقود وليس إلى حدود الآن.
وفي هذا السياق فالحديث عن برامج الأحزاب ولحد الساعة كما يؤكد المتتبعون أيا من هذه البرامج وكيفما كان المكون السياسي لها فإنه عاجز عن تحقيقها، إذ ما هو معلن في الحملات الدعائية وما هو منصوص عليه في الأوراق التصورية لكل حزب، ما هو إلا مجرد شعارات وفلسفة مجردة تبقى حبرا على ورق. بمعنى آخر أن حصيلة كافة الأحزاب السياسية ومدى وفائها بالوعود والإصلاحات التي قدمتها للجماهير ما هي إلا إنجازات وهمية نتيجتها السراب. ويبدو أن مشاريع الأحزاب وبرامجها تشبه المقاولات السياسية مثلها مثل المقاولات التجارية والصناعية فإذا كان الأساس هو الاستثمار في إحدى القطاعات، فالسياسة في الحقيقة يجب أن تضاف كقطاع حيوي وحي للاستثمار، بل إن مداخله المادية والمعنوية تفوق كل تصور. من حيث جلب العلاقات والنفوذ والحصانة والتكتل وقضاء المصالح وغير هذا منه الكثير، لهذا نجد أصحاب رؤوس الأموال والإقطاعيين وأباطرة المخدرات يستثمرون في هذا المجال، وبالتالي من كان همه هذا، فهل سيكون همه مصالح المستضعفين والناس كافة؟.فالبرامج الانتخابية تجعلنا نجزم عن المدى الذي تُنجز فيه على أرض الواقع لمن حصل على أغلبية الأصوات البرلمانية والمحلية، أي أن الأحزاب لا تفي بوعودها أمام الناس. وكل حزب يجد نفسه مرغما على تنفيذ برنامج النظام القائم بالبلاد، فأي انتخابات هاته التي لا تحترم برامج الأحزاب بل ولا تحترم اختيارات الناس. بالأحرى أن يتم للناس معاقبة ومحاسبة الحزب إذا ما أخلف وعوده في حالة ما لم ينجز أيا منها. أكيد أن المعاقبة تتم عبر صناديق الاقتراع. ففي حالة المغرب لا هذا ولا ذاك لأن برنامج الملك هو ما نراه ينجز من أوراش ومبادرات تعطي انطباعا أن ملك الجماهير يعمل وغيره انتهازيون ولا يعملون، وهذا الوضع يعرفه الأمي في أبجديات السياسة قبل السياسي الممارس، ولا شك أن هؤلاء السياسيون يعلمون جيدا أكثر من غيرهم أن أي إصلاح أو تغيير رهين بمحاسبة الناس لهؤلاء الأحزاب عبر قنوات الانتخاب، وأجرأة البرامج الحزبية، وإعطاء صلاحيات أكثر للحكومة والوزير الأول في هذه البلاد.ولكن ما دام الوزير الأول وحكومته يسهرون على خدمة الحزب الحاكم في شخص المؤسسة الملكية فليس هناك مجال للحرية والاشتغال إلا حسب ما تفرضه هذه المؤسسة. ما نريد الوصول إليه أن القرار السياسي في المغرب يصنعه الملك بدون منازع، أما الأحزاب ما هي إلا أدوات شكلية توهم الناس والعالم بوجود ما يسمى بالديمقراطية. والحقيقة ليس هناك ديمقراطية ولا هم يحزنون. لأن الأحزاب تعلم جيدا أن المحاباة والمداهنة للنظام مسألة مفروغ منها، وليس لأحد منها أن يطالب عازما بالإصلاح الدستوري والمطالبة بتعديل من الصلاحيات التي يتمتع بها ملك المغرب، أو حتى التفكير في تعبئة أو ممارسة حقيقية للمعارضة والنزول للشارع. هاهنا سنخلص أن كل من المقاولات الحزبية والحزب الحاكم راض بالوضع كما هو، لأن كلا منهما يحبذ الحال على ما هو عليه، فالملك في عرشه يحكم ويسود، والمقاولات السياسية تأكل من الكعكة بطريقة أو بأخرى ومنها من يرضى ولو بالفتات، المهم أداء دور الممثل المسرحي أمام جمهور الشعب الذي يدفع التذكرة من آلامه وفقره وجوعه…، ومع ذلك في اعتقادي أن تغيير الوضع الاجتماعي والسياسي بالبلاد يتطلب إرادة سياسية من طرف الملك يقف فيها بقوة لمؤسسات الفساد والأشخاص المفسدين. وإما أن يكون إصلاحا دستوريا تعطى فيه صلاحيات موسعة للحكومة المنتخبة، بعبارة أخرى فالشعب الذي لا يصنع قراراته السياسية المصيرية فهو لا يزال شعبا يعيش في خضم العبودية.
Tagui Mohammed :: محمد طاقي
Tagui Mohammed :: محمد طاقي

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz