صمت العالم شجع متزعمي الانقلاب في مصر على إزهاق أرواح المطالبين بعودة الشرعية والديمقراطية

69269 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 14 غشت 2013، بعد فضيحة الفيتو الروسي الصيني الذي شجع النظام الدموي في سوريا على إبادة الشعب السوري المطالب بالديمقراطية والحرية ، شجع صمت الغرب بزعامة الولايات المتحدة متزعمي الانقلاب في مصر على إزهاق أرواح المتظاهرين السلميين المطالبين بعودة الديمقراطية والشرعية . وهكذا لعبت الدول العظمى صاحبة الفيتو دورا خطيرا في زعزعة أمن واستقرار دول الوطن العربي . فلو أن العالم التزم بالمواثيق والقوانين الدولية لكان المشكل السوري قد حل قبل أن تصير سوريا إلى حالة الدمار، ولما كان حجم الضحايا أمواتا وأسرى ومشردين في المخيمات بهذا الشكل الرهيب . ولو أن العالم وقف إلى جانب الشرعية في مصر لما تجرأ زعماء الانقلاب على معاكسة إرادة الشعب الذي انتفض ضدهم في ثورة يناير ، وأسقط طاغوتا منهم ، واختار ديمقراطيا رئيسا مدنيا من أجل إعادةجل أجل إعادة مصر إلى حالة ما قبل الربيع العربي والمصري لأن مصالح الغرب وحلفائه وعلى رأسهم الكيان الصهيوني تقوم أساسا على استمرار نموذج النظام النافق الذي اسقطته ثورة الربيع المصري . ومن أجل التمويه على هذه المؤامرة المكشوفة والفاضحة عمد الانقلابيون وبإيعاز من صناع الانقلاب في الخارج إلى مسرحيات هزلية متهافتة مفادها أن الشعب ثار ثانية على الرئاسة المنتخبة ديمقراطيا ، علما بأن هذه الرئاسة لما يمض عليها حول كامل ، ولما تستكمل مستلزماتها من تطبيق للدستور ، وإجراء للانتخابات التشريعية وغير التشريعية. وكان من المفروض أن يتم تقويم عمل الرئاسة المنتخبة بموجب نصوص الدستور الذي هو أعلى قانون ، و فوق كل اعتبار وكل سلطة مدنية أو عسكرية . ولقد تأكد أن عملية الانتخاب الأولى في مصر، والتي كانت التجربة الأولى والفريدة في الوطن العربي الذي يخضع لأنماط حكم لا علاقة لها بالديمقراطية الحقيقية بل هي ديمقراطيات صورية في أحسن الأحوال كانت مستهدفة من طرف الغرب وحلفائه منذ أول لحظة ، و ذلك تجنبا لردود أفعال الشعب الغاضب والثائر ضد فساد النظام العسكري المستبد بالحكم ، والمتمدن صوريا عن طريق مهازل انتخابية مثيرة للسخرية بنسب 99٪. وتحين الغرب الفرصة إلى حين هدوء عاصفة الثورة الشعبية ليركب أطروحات الليبراليين والعلمانيين الذين خسروا الرهان الرئاسي من أجل تشويه الرئاسة الشرعية المنتخبة وإسقاطها . و جاءت بعد ذلك مسرحية تجييش الشارع عن طريق فلول النظام السابق بما فيهم البلطجية ، وعناصر الجيش والشرطة والعناصر الليبرالية والعلمانية من أجل تضليل الرأي العام العالمي بأن الشعب المصري برمته قد رفض الرئاسة الجديدة التي لم تباشر مهامها بشكل كامل بسبب غياب المؤسسات الدستورية والبرلمانية . ومن أساليب تشويه الرئاسة الشرعية حاول الانقلابيون وبإيعاز من الغرب ووفق أجندته معاملتها على غرار معاملة الرئاسة العسكرية غير الشرعية التي أطاحت بها الثورة الشعبية في يناير مع الفارق الواضح بين الرئاستين . وقدت للرئاسة الشرعية تهما منها تهمة مثيرة للسخرية والضحك ،وهي تهمة التخابر مع حركة حماس علما بأن حركات المقاومة الفلسطينية على اختلاف توجهاتها كلها في حكم المقدسة ، ولا يعتبر التعامل معها عربيا وإسلاميا تخابرا غير مشروع إلا في نظر الكيان الصهيوني والغرب المؤيد له . وهذه التهمة فضحت الجهات الواقفة وراء الانقلاب العسكري في مصر . والغريب أن الرئاسة العسكرية المطاح بها إبان ثورة يناير الشعبية لم تتهم بالتخابر مع العدو الصهيوني مع أنها تهمة ثابتة في حقها و بأدلة لا تقبل الشك . وهكذا انقلبت الموازين وصار التعامل مع حركات المقاومة الفلسطينية واحتضانها عبارة عن جريمة تخابر معها ، في حين لا حرج في جريمة التخابر مع الكيان الصهيوني . وواقع الحال اليوم في مصر ، وهي طليعة الأقطار العربية أن الغرب أعلن صراحة حربا على الشعوب العربية ، وهو يستهدف دينها الإسلامي الذي يعتبره تهديدا مباشرا له ولحلفائه وعلى رأسهم الكيان الصهيوني الغاصب والمحتل . ولقد تأكد للأمة العربية من خلال ما حدث في مصر أن خيار المقاومة ضد الكيان الصهيوني ومن يقف معه هو الخيار الأصوب . وتأكد أن الغرب قد أجاز متزعمي الانقلاب لاستعمالهم العنف والقوة ضد المطالبين سلميا بعودة الشرعية ، وبتقرير المصير دون تدخل أجنبي . وتبين أن الدول العظمى لا زالت تقتسم دول العالم الضعيفة بموجب خروجها منتصرة على النازية والفاشية في الحرب العالمية الثانية ، وأن حالة ما بعد هذه الحرب العالمية الثانية لازالت قائمة ، كما أن الحرب الباردة بين معسكرين عادت من جديد عندما استعمل الروس والصينيون حق الفيتو من أجل تشجيع النظام الديكتاتوري في سوريا على البقاء والاستمرار على حساب دماء الشعب السوري خصوصا عندما لجأ الشعب إلى أسلوب المقاومة الإسلامية التي لن يكون هدفها النهائي هو إسقاط النظام السوري الدموي فقط ، بل تحرير الأرض العربية المحتلة بدءا بالجولان ، وانتهاء بفلسطين . ولهذا السبب سكت الغرب عن جرائم النظام السوري ضد الشعب العربي السوري ، وتلكأ في تقديم المساعدة له كما فعل في ليبيا التي لا يختلف نظامها من حيث الاستبداد على النظام السوري ، ولكن عدم تهديد الثورة الليبية الكيان الصهيوني بشكل مباشر لم يمنع الغرب من تأييدها مع الطمع في إقرار نظام موال له أو زرع بذور الفتنة من أجل تمديد عمر حالة الفوضى التي خلفها نظام فوضوي نافق . وهكذا تبادلت الدول العظمى مناطق النفوذ في الوطن العربي حسب مصالحها وبشكل مكشوف . واغتنمت الأنظمة العربية وغير العربية السائرة في فلك هذه القوى العظمة أو تلك الفرصة من أجل التورط الفاضح في ارتكاب الجرائم ضد شعوب الربيع العربي كما هو حال تورط الدولة الإيرانية وجبهتها المتقدمة في لبنان في جرائم النظام السوري ضد الشعب العربي السوري ، وكما هو حال تورط دول خليجية في الانقلاب على الشرعية والديمقراطية في مصر ، وهو اعتداء على إرادة الشعب المصري . والدول العظمى تشجع من يواليها من هذه الأنظمة التابعة لها من أجل مصالحها التي هي على حساب مصالح الأمة العربية . ولما كانت مصالح الدول الخاضعة للدول العظمى مرتبطة بمصالح هذه الأخير، فإنها تستخف بإرادة الشعوب العربية بشكل صريح وواضح . وبعد مسرحيات الخروج الآمن الهزلية ، جاء دور الاعتداء على المتظاهرين السلميين بالسلاح وقتلهم ، وذلك من أجل تكريس الانقلاب العسكري ، ووضع الشعب المصري أمام الأمر الواقع وقبوله له كما قبله لعقود طويلة حيث صارت أرض الكنانة دولة لتأمين حدود الكيان الصهيوني المحتل ، وصار جيشها مأجورا لدى هذا الكيان من أجل وأد كل فكرة تدعو إلى المقاومة والجهاد . وبعدما اختار الانقلابيون أسلوب العنف لفرض أسلوب نظامهم العسكري ،فقد اضطروا الشعب المصري إلى اختيار نفس المسار الذي اختاره الشعب العربي السوري ، وهو أسلوب المقاومة المسلحة من أجل الإطاحة بالاستبداد قبل مواجهة الكيان الصهيوني الذي تخدم الأنظمة العربية المستبدة مصالحه بشكل واضح ومكشوف، وتحمي أمنه وسلامه عن طريق الخضوع للغرب والسير في فلكه ، وتطبيق ما يمليه عليها ، ولن يملي عليها الغرب سوى ما يخدم مصالحه ، و مصالح الكيان الصهيوني المدلل في المنطقة . ولن نستبعد أن يصير الوضع في مصر كالوضع في سوريا بسبب صمت العالم المخزي أما الانقلاب العسكري على الشرعية في مصر وعدم إدانته ومنعه بقوة الشرعية الدولية التي هي شرعية صورية ليس غير .

صمت العالم شجع متزعمي الانقلاب في مصر على إزهاق أرواح المطالبين بعودة الشرعية والديمقراطية
صمت العالم شجع متزعمي الانقلاب في مصر على إزهاق أرواح المطالبين بعودة الشرعية والديمقراطية

اترك تعليق

2 تعليقات على "صمت العالم شجع متزعمي الانقلاب في مصر على إزهاق أرواح المطالبين بعودة الشرعية والديمقراطية"

نبّهني عن
avatar
bounbinou
ضيف

Je suis d’accord avec toi abdallâh , chergui veut instaurer la théorie des frères musulmans au maroc. je propose de le combattre- avec la plume bien sur- avec toutes les forces possibles, c’est un danger pour le Maroc .

عبد الله
ضيف
المسلمون ليسوا هم العرب فقط كما يعتقد كاتب المقال اغلبية المسلمين نجدهم في اندونيسيا ومليزيا وباكستان وافغانستان وبنكلديش وايران وفي الصين وروسيا وفي باقي دول العالم فامريكا والدول الغربية ليست ضد الاسلام وانما ضد من شوهوا صورة الاسلام واصبح الارهاب مرتبط بالاسلام وهدا صحيح فعمليات سفك الدماء والعمليات الانتحارية من يقوم بها الا الجماعات الارهابية المحسوبة على الاسلام لم نسمع ان نصرانيا ولا يهوديا ولا بوديا قام بعملية انتحارية ضد ابناء جلدته لكن ما نشاهده يوميا من دماء تتم داخل دول عربية اسلامية في العراق وسوريا وليبيا وتونس والجزائر ومصر واليمن والبحرين ادا من يحارب الاسلام ?انهم اعداء هده الامة… قراءة المزيد ..
‫wpDiscuz