صراعات وتجاذبات تسقط الحساب الإداري وتدخل مدينة وجدة في متاهات وتكشف عن خبايا التسيير

17878 مشاهدة

وجدة : سميرة البوشاوني/ وجدة البوابة : وجدة في 30 مارس 2012، ظهرت بوادرها منذ اليوم الأول لتشكيل المكتب المسير صراعات وتجاذبات تسقط الحساب الإداري وتدخل مدينة وجدة في متاهات وتكشف عن خبايا التسيير

شكل رفض الحساب الإداري للجماعة الحضرية لمدينة وجدة بنسبة 32 صوتا للمعارضة التي يقودها حزب العدالة والتنمية مقابل 13 صوتا للأغلبية (مستشاري حزب الاستقلال) بعد جلسة ماراطونية دامت لأكثر من 10 ساعات، النقطة التي أفاضت كأس الشنآن والخلافات الدائرة رحاها بين حزبي الاستقلال والعدالة والتنمية والتي ظهرت بوادرها منذ اليوم الأول لتشكيل المكتب المسير للمجلس شهر يوليوز 2009 وتابع جميع أطوارها الرأي العام المحلي، كما تنبأ خلالها بعض المهتمين بالشأن المحلي بأزمة سياسية بين حزبي المصباح والميزان تكون ضحيتها مدينة الألفية وساكنتها التي وقعت بين سندان ومطرقة حزبين يحاول كل واحد منهما بطرقه الخاصة حشد أكبر عدد من “المريدين” والمتعاطفين تحضيرا لانتخابات مقبلة.

خلافات الحزبين تعمقت مع الدورة العادية لشهر فبراير 2012، وفي الوقت الذي كان ينتظر فيه عمر حجيرة النائب البرلماني ورئيس الجماعة الحضرية لوجدة انسجاما بين حزبه وحزب العدالة والتنمية بعد أن أعطى حزب الاستقلال –بحسب تعبيره- 60 برلمانيا للعدالة والتنمية قادتهم إلى رئاسة الحكومة، لوح عبد العزيز أفتاتي، النائب البرلماني والقيادي في حزب “المصباح”، بتوفره على ملفات فساد تخص الجماعة الحضرية وما أعقب ذلك من اتهام لعمر حجيرة بالتهرب من استكمال أشغال الدورة.

“كل من يسير الشأن العام لابد أن يرتكب أخطاء”

في تصريح لجريدة “الاتحاد الاشتراكي” استبعد الرئيس عمر حجيرة أن يكون مستشاري العدالة والتنمية يتوفرون على ملفات فساد كما لوح بذلك عبد العزيز أفتاتي “زعيم” المعارضة كما يحلو للبعض تسميته، وقال بأن كل ما يتوفرون عليه لا يعدو عن كونه ملاحظات “وكل من يسير الشأن العام لابد وأن يرتكب أخطاء، وبنكيران بدأ التسيير منذ ثلاثة أشهر وارتكب أخطاء” واستطرد قائلا “أنا أعرفهم جيدا لو كانت لديهم أشياء ملموسة لأدخلونا السجن منذ مدة”. أما عبد العزيز أفتاتي فكان له رأي آخر حيث قدم في لقاء مع الجريدة نماذج قال بأنها تدخل ضمن عنوان الفساد كنموذج “ماكدونالد” وقال عنه بأن المكتب المسير قام بتسوية وضعيته بطريقة غير قانونية حيث قام بتعديل اتفاقية غير مصادق عليها لا من طرف المجلس ولا من طرف الوصاية وهذا ما يعتبر “تدليسا”. كما تحدث عن محاولة تفويت “حامة بنقاشور” في دورة يوليوز ولمدة 25 سنة ابتداء من 2012، وتبين الآن –يقول- “أن السلطة لم تصادق على عملية التفويت ودخل المجلس الجهوي للحسابات على الخط”، هذا بالإضافة إلى عملية تفويت ما بين 80 و90 بقعة أرضية في “البستان” تتراوح مساحتها ما بين 150 و300 متر مربع أي ما يقارب هكتار ونصف والتي قال عنها “نحن لا نعرف الظروف التي سيتم فيها تفويت هذا العقار المهم ويقال بأنها ستفوت بثمن قديم، والتسيير لم يقم بمجهود لطرح هذه النقطة داخل اللجنة، وفي حدود علمي لا قسم الممتلكات ولا القسم التقني ولا قسم الجبايات لديهم علم بهذا الموضوع، فمن يهيئ طلبات العروض التي أعتبرها مشبوهة”.

“كانوا يقومون بدور الشرطة القضائية “

“كنت متيقنا من أنهم سيرفضون الحساب الإداري لأنه جاء على أبواب الانتخابات وسينهجون نفس النهج الذي هو السياسة من أجل التهييء للانتخابات” هكذا عبر الرئيس الاستقلالي على تصويت المعارضة ضد الحساب الإداري والذي وصفه بكونه تصويت نابع عن موقف سياسي وليس عن إرادة أو اقتناع بأن الحساب الإداري فيه مشاكل، والدليل على ذلك “ملامح الانشراح الكبرى التي بدت على وجوه أعضاء العدالة والتنمية وكأنهم حققوا نصرا ضد الأعداء، مع أن رفض الحساب الإداري ليس نهاية العالم، هذه أرقام تسيير الجماعة وهي أرقام إدارية وأرقام تقنية محضة، فعلا الرئيس والمكتب المسير يتحمل جزء منها ولكن هي أرقام الإدارة التي تسير والتي تبرم صفقات في إطار القانون…” يقول الرئيس. كما اتهمهم بوقف مشروع تعبيد الطرقات الذي أعطى انطلاقته جلالة الملك وذلك بعدما صوتوا ضد الميزانية، مع أن لرفض الميزانية –يضيف- “هناك قوانين أولا ملاحظة اختلالات، وأنا أعطيتهم جميع الوسائل لإصلاح ما يرونه مناسبا كمعارضة ومع ذلك رفضوا ولم يحضروا حتى الدورة الاستدراكية التي عقدت لطرح ملاحظاتهم واقتراحاتهم وتطبيقها”.

وبمناسبة الحساب الإداري أفاد عمر حجيرة النائب البرلماني ورئيس الجماعة الحضرية لوجدة بأن لجنة المالية استغرقت أربعة أيام من المناقشة كما فتح لفريق العدالة والتنمية جميع مكاتب الجماعة وتم تزويدهم بكل الملفات وقاموا “ليس بالحساب الداري وإنما بافتحاص للجماعة الحضرية، وفي بعض الأحيان كانوا يقومون بدور الشرطة القضائية في استجواب الموظفين وفي المرور عبر المصالح”.

“هناك إنفاق اعتباطي بدون أي أساس”

أما عبد العزيز أفتاتي فقال بأن “الحساب الإداري ليس بداية التاريخ ولا نهايته ونحن بخصوص هذه المسألة نتكلم عن تدبير سنة كما لدينا عدة مآخذات بكل نسبية وموضوعية تتعلق بالتدبير” والمتمثلة في المداخيل، حيث سجل بأنها ارتفعت بنسبة 3% وهذا –يقول أفتاتي- غير صحيح “لأنه إذا استثنينا الزيادة في الضريبة على القيمة المضافة التي تحولها الدولة لفائدة الجماعة، والتي سجلت 163 مليون درهم سنة 2010 و174 مليون درهم سنة 2011 أي بزيادة 11 مليون درهم، إذا استثنيناها من مجموع المداخيل سنكون قد حققنا 0% كنسبة نمو المداخيل، بينما مدن في حجم مدينة وجدة كمدينة أكادير فحققت نسبة نمو معتبرة وربما قياسية بالمقارنة مع ما كانت تحققه”. وأضاف بأن المداخيل المحلية لم تعرف أي زيادة، لأن ميزانية البلدية تتكون من مكون فيه ضرائب ورسوم محلية تتحصل عليها البلدية بوسائلها ثم مكون تحصل عليه مديرية الضرائب وتحوله لفائدة البلدية ثم مكون الضريبة على القيمة المضافة، هذا الأخير مازال يشكل بالنسبة للمداخيل 53% ومكون الضرائب يشكل 22% وتبقى 25% هي التي لها علاقة بالضرائب المحلية التي لم تتطور كثيرا لأن “التسيير لا يقوم بدوره لضبط الملزمين من خلال ما يسمى بالأوعية الجبائية، ولا يحرص على التحصيل لأن الباقي استخلاصه يشكل 56% من موارد الجماعة أي تقريبا 185 مليون درهم، وهذا رقم كبير بالطبع”.

وأشار أيضا أن هناك مجموعة من الأسواق مفرط في مداخليها كسوق الجملة للخضر حيث تراجعت المداخيل من 4.7 مليون درهم إلى 2.7 مليون درهم، وأيضا التفريط التام في سوق الجملة للسمك، مع أنه مرفق تابع للجماعة، إلى جانب مجموعة من المرافق التي يمكنها أن تدخل ضمن موارد الجماعة ومنها محطات وقوف السيارات والضريبة المستحقة على المشروبات والرسوم المستحقة على احتلال الملك الجماعي، وفي المقابل -يقول القيادي في حزب المصباح- “هناك إنفاق اعتباطي والنموذج إنفاق 5 ملايين درهم على الجمعيات بدون أي أساس لا موضوعي ولا مسطري ولا قانوني”. وأبرز دائما في تصريح للجريدة بأن هناك جمعيات قريبة من التسيير “تحصل على منح وتتحصل أيضا على البونات التي يجب أن تذهب للمستحقين” وقال في هذا الإطار “عندما تتبعنا خريطة توزيع البونات وجدنا أنه ليس لها علاقة بخريطة الفقر في المدينة وحينما سألناهم عن المعايير التي يستندون عليها في توزيع المنح وجدنا أنه ليست هناك معايير ولا محاضر فقط التسيير أو جزء منه يوزع هذه الأمور، لدرجة أننا وجدنا شخص عنده 950 بون بدون حسيب ولا رقيب”، ناهيك عن الأمور التي لها علاقة بالبنزين والسيارات التي يستعملها بعض المحسوبين على التسيير، زيادة على التفريط في الاستثمارات والبطء الكبير في تتبع الاستثمارات وهذا -يقول أفتاتي- “ناتج لانشغال التسيير في أمور لا علاقة لها بالمدينة، ونحن نتصور بأن هذه ملاحظات موضوعية وعلى التسيير أن يقدم وجهة نظره بكل هدوء وبكل أخوة وبدون أمور لا علاقة لها بالنقاش السياسي”.

“مواقف المعارضة توقف مشاريع المدينة”

وصف عمر حجيرة معارضة العدالة والتنمية داخل البلدية بالمعارضة السياسية، تمارس المعارضة من أجل المعارضة وتصعد من لغتها كلما اقتربت الانتخابات، وقال بأنها “معارضة سياسية للتهيئ للانتخابات وحتى النقط التي تقترحها في الدورات هي فقط لكسب الأصوات، والدليل على ذلك النتائج التي حققوها في الانتخابات التشريعية الأخيرة”، وأضاف “نحن لا نطلب من العدالة والتنمية أن تغير من موقعها من المعارضة إلى الأغلبية، فقط أن تكون معارضة بناءة تخدم مصالح المدينة وليس حرب ضد حزب يعطيها الأغلبية اليوم”.

وتحدث الرئيس بلغة المتيقن أن أعضاء العدالة والتنمية “لن يغيروا سلوكهم لأنهم دخلوا في صراع يشبه صراع الأحياء وأصبح صراع الأنفة ولا يمكنهم التراجع عنه”، مؤكدا أنه من الضروري أن يعرف المواطن بأن مواقف المعارضة لا تخدم مصالح المدينة بل توقف مصالحها ومشاريعها. كما اتهمهم بممارسات لاأخلاقية في الجماعة مثل استقطاب مستشارين، تجييش الناس، التشهير بملفات الفساد، إطلاق الإشاعات والبلبلة داخل الجماعة و”أدخلوا في عقول الناس بأن الرئاسة ستكون لهم في المرحلة المقبلة وأصبحوا من الآن يقومون بدور التسيير وكأن الشعب صوت وقال كلمته”.

“الرئيس يفقد أغلبيته غير منسجمة”

فقد الرئيس أغلبيته ويتهم العدالة والتنمية بالضلوع وراء ذلك وقال بأنهم “جيشوا المستشارين للتصويت ضد الحساب الإداري كي أستقيل ويحصلون على هدية كبيرة ونحن على أبواب الانتخابات الجماعية”، وأكد في هذا الإطار بأنه سيقدم استقالته في حالة إعلان الحركة الشعبية والأصالة والمعاصرة رسميا خروجهم من التحالف.

أما عبد العزيز أفتاتي فقال بأنهم يقومون بدورهم كمعارضة وما قاموا به في دورة الحساب الإداري قاموا به في دورات سابقة، “ونحن استغربنا أن هذه المرة أخذت الأمور منحى آخر وبعض الإخوان حاولوا ربط ما يجري على المستوى المحلي بما له علاقة بالبعد الوطني”، وأضاف بأن الإشكال ليس في المعارضة “فنحن مجموعة منسجمة اختارت قرار التصويت ضد الحساب الإداري بكل حرية وديمقراطية، والتحق بنا مستشارين كانا محسوبين على التسيير” وإنما الإشكال في الأغلبية التي وصفها بغير المنسجمة، حيث قال: “33 عضوا من الأغلبية لا نعرف أين ذهبوا، فليتفضل الرئيس لجمعها وتصوت ضدنا”.

وبحسب مصادر جد مطلعة ففقدان الرئيس لأغلبيته يعود أيضا إلى “الانقلاب” الذي قاده ضده نوابه الأول والثاني  والخامس لخضر حدوش وادريس أقديم ومصطفى السالمي الذين كانوا متابعين ضمن “المجموعة 14″، والذين عمدوا إلى حث المستشارين الموالين لهم على عدم حضور جلسة الحساب الإداري والتي كانت نتيجتها 32 صوتا للمعارضة مقابل 13 المكونة من مستشاري حزب الاستقلال.

“معروف من يقوم باستمالة المستشارين”

ذكر عمر حجيرة بأن فريق العدالة والتنمية قام باستقطاب مستشارين من الأغلبية ينتمون لحزبي الحركة الشعبية والأصالة والمعاصرة وشجعهم على الترحال من أحزابهم والالتحاق بحزب المصباح خلال المدة الانتدابية، “كما صفقوا بحرارة لمستشارة أعلنت انسحابها من حزب الحركة الشعبية والانضمام إلى العدالة والتنمية على أساس أنه موقف شجاع” يقول الرئيس، وأشار في هذا الإطار “بأن صفقات تبرم في إطار التهييء للانتخابات الجماعية وتقديم وعود للبعض بمراتب متقدمة في لائحة العدالة والتنمية”، وهو ما نفاه عبد العزيز أفتاتي وصرح بأنه “معروف من يقوم باستمالة المستشارين والمستشارة بوضة قالت في الدورة بأنه كانت هناك محاولات لاستمالتها، كما نعرف بأن أشخاص يأتون إلى الدورة بمقابل معين”.

وعن التحاق مستشارين بحزب العدالة والتنمية قال “التحق بنا بعض الإخوان والناس يعرفون الظروف التي تشكل فيها المجلس وهؤلاء الأشخاص كان لديهم موقف منذ اليوم الأول ومازالوا عليه، صحيح أن بعض الإخوان غيروا موقفهم ولكن هذا طبقا للقانون وأعلنوا عن انسحابهم في الوقت الذي كان بعيدا عن صدور التعديل الذي وقع على قانون الأحزاب وعلى الدستور من بعد”. واعتبر القيادي في حزب “المصباح” بأن الأشخاص الذين انسحبوا من أحزابهم والتحقوا بالعدالة والتنمية “مارسوا حقهم القانوني وحقهم الدستوري وإذا قالوا العكس فبيننا القانون، هؤلاء الإخوان اختاروا ألا يبقوا في هيئاتهم واختاروا الانضمام إلينا، وهذا موقف قديم على أي حال ومارسوه بشفافية وبوضوح وإذا كان هناك أي إشكال قانوني وإذا انطبقت عليهم حالات المنع والتنافي فليقدموا طعونا لدى القضاء”.

“استحالة دعم العدالة والتنمية”

تطورت الأمور بين الفريقين وأخذت بعدا وطنيا بعدما صرح النائب البرلماني ورئيس المجلس البلدي لوجدة عمر حجيرة عن استحالة دعمه للعدالة والتنمية بالبرلمان وهم يحاربونه بوجدة، نظرا لتعرضه إلى ما وصف بمزايدات سياسية من طرف قياديين في حزب العدالة والتنمية وصل حد إسقاط الحساب الإداري للجماعة الحضرية لوجدة وبالتالي التصويت ضد حزب حليف لهم في الحكومة، وقد تلقى عمر حجيرة دعما ومساندة في موقفه من قبل برلمانيين من الفريق الاستقلالي وفي مقدمتهم برلمانيي إقليمي تاوريرت وفجيج، وعن هذا الموقف قال النائب البرلماني والقيادي في حزب العدالة والتنمية عبد العزيز أفتاتي “هم أحرار في مواقفهم يتصرفون كيفما شاؤوا وأنا لا يمكن أن ألزمهم لأن الأغلبية الحكومية لديها ميثاق ويجب أن تبقى مستمرة ومتماسكة”، وأضاف قائلا: “نحن فيما يتعلق بالتزاماتنا الوطنية متشبثين بها، وفيما يتعلق بالإشكالات المحلية فنحن منفتحين ومستعدين للتحاور، وإذا اختلفنا نسوي هذه الأمور بوسائل ديموقراطية”…

صراعات وتجاذبات تسقط الحساب الإداري وتدخل مدينة وجدة في متاهات وتكشف عن خبايا التسيير
صراعات وتجاذبات تسقط الحساب الإداري وتدخل مدينة وجدة في متاهات وتكشف عن خبايا التسيير

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz