شي عايش في جهة فاس- بولمان .. وشي على الهامش في بولمان/بولمان: محمد بلكميمي

53482 مشاهدة
غالبا ما يظهر التفاوت الطبقي والجهوي والمفارقات المجتمعية بجهة فاس – بولمان بشكل صارخ ومفضوح بهذه الجهة الغنية ، وبما ان المغرب يعد في مقياس سلم التنمية والتقدم من الدول المتخلفة في اكثر من مضمار احتل المرتبة 122 بسنة 1993 حسب ذلك الاحصاء ، ويحتل الان المرتبة 126 ، فان مدينة بولمان وفق هذه المؤشرات تحتل 126 (×) مضروبة في 10 كعلامة الطرح والقسمة في الجهة، لتحتل اكثر من 1260 درجة تحت سلم الاولويات من فقر وبطالة وما يستتبعه من كوارث اخرى .

فالزائر لمدينة بولمان يلاحظ التمييز الجهوي الفاحش بجهة فاس –بولمان ويتمظهر ذلك من خلال لوحات الحياة اليومية المتباينة لهذه المدينة بعيدين عن ” تراهات مهرجان ادرار ” او تصريحات بعض الجهات الرسمية عندما تستمع الى شهادات مواطنات على امواج الاذاعة الجهوية بفاس ، وتشمئز الجهات الرسمية من تصريحات المواطنات كالمواطنة التي تحدثت لاحدى اذاعات فاس حول الوضع الصحي بمدينة بولمان من هذه الشهادات معتبرة ( أي الجهات الوصية ) ان لها ارقام واحصاءات اخرى مختلفة لكنها بالطبع مختلفة يا سلام! …

ساكنة بولمان لاتحتاج الى الدراسة الميدانية العميقة لرصد وضعها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والبيئوي والغابوي والصحي والتدفوي والكهربائي والمعيشي والامي والسكني والترفيهي والتضامني والبطالي ، كما يدعي اصحاب الدراسات المعمقة وفلسفة الدراسات ، او اصحاب الهندسة ” العيانة ” او مبادرات “عيانة” لصاحبها ” المستشار البلدي رقم 6″ .

ساكنة بولمان لاتحتاج الى البحث المضني ليصل الباحث ببولمان الى اكتشافها والوقوف عليها : فهي تقدم نفسها بنفسها . وتشق مجرى ازدهارها وتالقها باستمرار وعلى قدم وساق ، وعلى « عينيك يابن عدي » – كل شيء في مجال التنمية بمدينة بولمان يعرف الركود الا في التقرير ” المديح ” الذي رفعته ادارة “ملتقى ادرار” يوجد بعضهم الان على راس المجلس الاقليمي ببولمان ، او على الاقل التراجع والتقهقر فيما يخص النتائج المحصل عليها : الصناعة التقليدية ، الفلاحة التقليدية ، السكن ، الصحة ، التعليم ، التشغيل ، الرياضة ، دار الشباب ، البنية التحتية ، الغابة ، اراضي الجموع ، الماء ، الغطاء النباتي ، شجرة تايدة ، وووووووووووووووووووو وهلم جرا ، الا التفاوت الجهوي بجهة فاس – بولمان ، وتناقضه و ” الخطاب التنموي” حسب المبيان المجتمعي في تصاعد مستمر يقطع المسافات الطوال التي لاتبعد الا ب 100 كلم عن مدينة فاس مدينة الشلالات والاضواء ، و”التشباط ” في البحار ونتمنى الا تتحول الى سراب و بخار .

مدينة بولمان في ارتباطها بسياسة الجهة تحرق الاشواط الى الوراء وتحطم الارقام القياسية وغير القياسية في علاقة هذه المدينة بجهة فاس – بولمان فهي علاقة وعود عرقوبية وعلاقة شاذة ، تراكم لارقام الفوارق وتشبه لعبة ” الفليبير” ، اذ ماتنتظره انت ايها الموظف “غير النافع ” بمدينة بولمان “غير النافعة” حسب تقسيم المغرب غير النافع ، والعامل البناء ، وحطاب الغابة ” المكحط ” المثقل بالديون قبل الهموم ، بخشب بولمان وغابته يشتري علية القوم ربطة عنق حريرية زاهية الالوان وجوارب موقعة باحدى العلامات الشهيرة ، وبعوائد الغابة يصرفه في اليوم او في الساعة او في الدقيقة او ربما في الثانية – واذا كنتم تتحدثون في لغة الصرف والمصروف على غرار تلك اللوحة الاشهارية التي لاتشتغل و التي تتوسط رصيف شارع الحسن الثاني قبالة البنك الشعبي ببولمان مكتوب عليها عبارة ” صرف” ، ونحن نتحدث في مدينة بولمان في لغة الصرف والمصروف ، وقد صرفت بضم الصاد وكسر الراء مع تشديدها ب”الريال ” ليس السعودي بل المغربي ، فانت متخلف حتى النخاع الشوكي والمخ والمخيخ ، لان غيرنا بجهة فاس – بولمان لايتحدث ب الريال والقصد غير” ريال مدريد ” الا بالملايير على غرار الارنب في لغة اهل الكنانة و” علي عليوة ” .

واذا كنت لاتستطيع السفر خلال اسبوع واحد في السنة صحبة اسرتك الى مدينة افران غير البعيدة من بولمان الا بمسافة 45 كلومتر لتنعم بجمالها رغم تشابه تضاريسها وجبالها وطقسها مقارنة بمدينة بولمان ، وتنعم كذلك بهواء جبالها المنعش وبرودة ثلوجها ، فغيرك بجهة فاس- بولمان يمخر عباب البحر ويخرق سحب السماء نحو ماربيا وكان واثينا وميامي وهواي وميلبورن … وقد يقوم برحلة حول العالم في ثلاثين يوما ونحن بمدينة بولمان لانقوى حتى قطع مسافة 30 كلم من مدينة بولمان الى مدينة افران . من بحيرات جنيف الى حزر موريس ، ونحن لانستطيع الاستحمام من ماء بن الصميم بايفران ، ومن شنغاي الى نيويورك يستقبل بعضنا بجهة فاس – بولمان مطار ويلفظه مطار ، واذا تعب من فضاء الجو والطائرة ، فقد يركب السيارة اخر طراز واخر تكيف و ” فضلنا بعضكم عن بعض في الرزق ” ، شقة تتحرك عبر الطريق وانت لم تجد ” شقا” تسكنه ، او يركب ” اليخت” وانت لاتعرف منه الا ” اليخ” و” التوايخ” … واذا كنت تفتش و ” تبقشش” عن غرفة في ” فندق ” وبالمناسبة فلا وجود بفندق بمدينة بولمان مدينة السياحة الجبلية كما يدعون ، تعرفون الفندق الذي نقصد ببولمان انه فقط فندق بلا نجوم ولا حمام ولا حتى سرير ، هناك لوبي باقليم بولمان هرب مشاريع الفنادق على حساب سمعة بولمان في اطار السياحة الجبلية ، فبقيت بولمان بدون فندق الا فندق “البهيم” ، قرني البقرة الحلوب هنا بمدينة بولمان ، وثدييها بمدينة ميسور . ( والفاهم يفهم ) .

بجهة فاس – بولمان يوجد من لايبحث عن الغرفة في عز النجوم وفي احسن المركبات السياحية ، فهي لاتملا العين ، لاتنعش الروح ، اذ لابد من جناح ، ولاتسال عن الاكل والشراب ، اغلى الانواع والاصناف ، ما لاعين رات ولا معدة طحنت ، لاوجود للخبز الذي يعتبر شغلك اليومي ، لحوم نادرة واسماك ببولمان لاحضور لها في قاموسك ولا في ذاكرتك ولا في احلامك الا ما ستجود به بحيرات مستقبلا”رمباونات” Rompoint فاس ، فواكه اكزوتيك وفواكه البحر ، وانت لم تاكل حتى ” لفت المحفورة بلغة اهل البلد ” في ادنى السلم الخضري او الخضروي ، هل نستمر في الحديث وبسط المفارقات والفوارق ونقط الافتراق بين بولمان مدينة بولمان وجهة فاس – بولمان او ” جهة فاس بدون بولمان ” حتى لايسيل اللعاب الكالح لقارئ جهة فاس- بولمان فوق الجريدة لو تفضل بعض صحافيي ومراسلي الجرائد الوطنية والجهوية بزيارة مدينة بولمان في اوقات عصيبة ايام البرد والقحط ليتاكد الجميع من ” مبادرات ” ” المستشار ” رقم 6″ وحطبه السياسي الذي يدعي انه دعم به ساكنة او بالاحرى دائرته” سلا ما وبردا” على ناخبيه ، ولنا عودة للمستشار المحترم رقم 6 في موضوع اخر حول الفرق بين حطب التدفئة السياسي ، وحطب التدفئة الحقوقي والعلاقة بينهما .

المهم ساكنة مدينة بولمان ، تبحث عن ضروريات الحياة بالكاد وبالفتيلة والقنديل ولا تنعم الا بالنزر النزر القليل ، وغيرها من مجلس جهوي تجاوز سلم الكماليات ، ويبحث بعض اعضائه عن ما يمكن ان يصبح كماليا او ضروريا في طي المستقبل ربما شقة في قرية فضائية يابانية او حجز قطعة سكن فوق القمر اذا استطاع اليها سبيلا ، بعيدا عن قرى ومداشر بولمان الا في اوقات الغابة والحيدوس والانتخابات … الخ

المهم- مرة اخرى- ” شي عايش وشي هايش” ، ونرجو من عبد الحق ان يتحفنا بجديده …

شي عايش في جهة فاس- بولمان  .. وشي على الهامش في بولمان
شي عايش في جهة فاس- بولمان .. وشي على الهامش في بولمان

محمد بلكميمي// بولمان

بولمان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقاتتعليقان

  • فاطمة الزهراء

    حتى تكون معشرهم عاد اجي هدر عليهم اسد فمك راك متعرفش الدقة منين جاتك

  • عبدالله طانطان

    راه العيب فالساكنة د بولمان
    السكوت علامة الرضى
    الفقر البطالة التهميش صعوبة التضاريس قساوة المناخ زيد ازيد
    ومع ذلك مغاربة حتى للموت
    ازعما.. باااااااااااااااااااازززززززز