شكري بلعيد يندد بالاغتيال ساعات قبل اغتياله/ رمضان مصباح الإدريسي

22260 مشاهدة

رمضان مصباح الإدريسي/ وجدة البوابة: وجدة في 10 فبراير 2013، شكري بلعيد يندد بالاغتيال ساعات قبل اغتياله

“اتهم بلعيد، في آخر ظهور تلفزيوني له قبل اغتياله(بساعات) حركة النهضة بتبني العصابات الإجرامية التى اغتالت الناشط لطفي، قائلاً: “البيان الختامي لمجلس الشورى لحركة النهضة تبنى تلك العصابات الإجرامية”.

                             عن قناة العربية

فرحات حشاد آخر:

بفارق أن الجريمة هذه المرة وقعتها “نيران صديقة”.  والقتيل الذي سبق أن سجنه الحبيب بورقيبة ،واختطفه زين العابدين ،في غمرة الانتفاضة،كان لا يميز في دفاعه الحقوقي بين يميني أو يساري،بين سلفي معتدل أو متشدد.

وداعا تونس الخضراء التي عشقها نزار قباني،في الزمن الجميل ,وحياها في رائعته التي مطلعها:

  يا تونس الخضراء جئتك عاشقا    وعلى جبيني وردة وكتاب

هكذا صرنا ،بسرعة,ورغم عناوين ثورة الياسمين,نستعيد الزمن الجميل ؛وليس فينا من ينكر الآن أنه فعلا كان زمنا جميلا ،رغم قساوة النظام البوليسي للرئيس الفرار . على الأقل كان الناس يستنشقون هواء لم تلوثه الكراهية.وكانوا أحرارا في الاختيار بين ما توفره الدولة للجميع: المسجد،المدرسة،المشفى؛بل حتى الملاهي .  لم تكن هناك عربية تستطيع أن تقول للتونسية:”ناوليني الطبق” على غرار حكاية الضيافة الجاهلية التي انتهت بعشرات السنين من القتال بين تغلب وعمرو بن هند.

تمتعت التونسية بكل حريتها التي ضمنها الإسلام ،والديمقراطية معا.حتى قبل أن تطالب بشيء.قناعة المجاهد الكبير لحبيب بورقيبة ؛ولو استمع الى فقهاء جامع الزيتونة لظل يبيع حرية التونسيات بالتقسيط. ولم يدارهم وهو يحتسي عصيره في رمضان أمام أنظار العالم ،إيذانا بتونس الحريات. وترك لكل واحد أن يمارس”ما فاطرينش” كما يشاء ،دون أن يبيعها موقفا سياسيا للوصول إلى السلطة.  “لا إكراه في الدين”   طبقها المجاهد الذي وهب لتونس الدايات والتخلف والجبن تونس الحرة لشعب حر.

البوعزيزي لم يكن غنوشيا:

لسبب بسيط وهو فرار الغنوشي الى الخارج، مفضلا الانتظار عن بعد,دون نضال.لوجود النضال بالنيابة في عرفه. وهو ينتظر لم يفوت على نفسه المتاجرة بالاعتدال والتشدد معا ؛ممسكا العصا من الوسط حتى لا يضطر إلى مواجهة أحد؛شرقا وغربا. 

لم يكن مؤطرا للبوعزيزي ،ولكل فقراء تونس الذين شيعوه في جنازة مفتوحة، لم يفهمها بنعلي الا متأخرا ,لأنه- بكل بساطة أيضا- توارى عن كل القضايا ،وانشغل بضباب لندن ،ومدارسة النموذج التركي ,مُخذِّلا عن قناعاته الحقيقية.

لم يكن الغنوشي ساذجا كمنصف المرزوقي ؛احتفظ بكل عنفوانه ،بهدوء انجليزي ؛تاركا ساكن السجون يُنقل فؤاده حيث شاء له الرئيس الجارح.حينما كانت أخبار النضال الحقوقي تتناهى إليه ،حيث هو في الريف الانجليزي ،كان يتذكر سحابة هارون الرشيد

التي تؤتي خراجها حيثما ولت…  سيأتيني خراجك أيها النضال الساذج . لِمَ لا يسعد وهو يعرف أن الكلمة الأخيرة ستكون للخلايا النائمة المبثوثة في تاريخ تونس أكثر من جغرافيتها. نفس الخلايا التي هوى عليها الشابي بفأسه:

ليتني ياشعب حطابا اذن لهويت على الجذوع بفاسي  .

وحينما يئس منها قال: ناموا فما فاز غير النوم.   ثم مات غما قبل أن يموت مرضا.

كم هو ساذج هذا الشاعر؛يقول الغنوشي :اتركها نائمة ،هي تعرف متى تستيقظ ومتى تضع أحمالها. 

وركب الثورة:

غير خجول ولا متهيب؛وكم فرح وهو يرى المرزوقي محمولا على الأعناق .أيها المناضل العلماني ها أنت تركب علمانيتك محمولا الى قصر قرطاج ليقتلك الصمت ،وتفرخ في قلبك الكآبة.ناضل الآن ضد أشباح بنعلي ،وبع كل أشيائه للتاريخ.

خذ قرطاج واترك لنا قرطاجنة ،جنة السلطة التي أتت ب”بلاش”.

هاهو يلقي بكل كتبه عن النموذج التركي ،ويقطع الكهرباء والماء عن ساكن قرطاج ،ويضرب حرائر تونس كما تضرب الابل. لا قوارير ولا رفق بها . 

حينما كان الشباب منشغلين بإسقاط الطاغية كان الرجل يبني نموذجا للحكم فريدا ؛هو النموذج الانتهازي الذي يعرف كيف يموه بالمؤسسات ،واعتدال التصريحات لينفذ أتباعه –وقد استيقظوا – ليس أوامره، بل ما بين كلماتها.

ها هي ذي جنازة شكري بلعيد لا تسلم من دهاء الشيخ ؛تمضي أمامي في الشاشة إلى حيث دفن فرحات حشاد ،والغنوشي في أثرها يستنكر الجريمة ،بل يخذل عن أصحابه ،وهو يجعل الدم في عنق النظام السابق.  لا يا رجل زين العابدين سجن بلعيد ولم يقتله.فتوى موجهة للقضاء حتى لا يتيه كثيرا باحثا عن ملتح،مشوشا على تنفيذ ه لأوامر أخرى.

ان قاتل بلعيد استهدف قتل البوعزيزي حتى تبيض القبرة وتصفر على هواها.البوعزيزي حي لا يموت ،حي يرزق عند ربه

ويرزق في تونس حيث يوجد الشباب دائما.أولا ئك الذين لا يفرون ولا ينتمون للخلايا الانتهازية.

شكري بلعيد يندد بالاغتيال ساعات قبل اغتياله/ رمضان مصباح الإدريسي
شكري بلعيد يندد بالاغتيال ساعات قبل اغتياله/ رمضان مصباح الإدريسي

Ramdane3.ahlablog.com

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz